هناك حقيقة واضحة لا سبيل فيها إلى المغالطة وهي أن من يقاطع الانتخابات “المعارضة وأتباعها” يعيشون هذه الأيام في حقد خرافي والبوصلة تعطلت وهم يرون المنجزات الوطنية تتقدم وأياما قليلة فقط تفصلنا عن موعد العرس الانتخابي، ولهذا نراهم يروون ظمأهم بتخريب وحرق إعلانات المرشحين في عدد من المناطق، وانتشر مؤخرا مقطع فيديو يبين شبابا ملثمين يحرقون إعلان إحدى المرشحات في الدائرة الأولى بالمحافظة الجنوبية ومن ثم ممارسة الهواية المحببة لديهم وهي حرق الإطارات وإغلاق الشارع على المواطنين. وعلق النائب علي الدرازي تعليقا جميلا بعد ان تعرض إعلانه للتخريب والحرق حيث قال “من يطالب بالديقراطية وإعلاء سقف الحريات لابد أن يمارس تلك الحرية التي ينادي بها على نفسه قبل أن يمارسها على غيره، فالديقراطية هي أسلوب حياة اجتماعية معيشية قبل أن تكون أداء في المشاركة أو عدم المشاركة”.
بصورة عامة إن عصابات الشباب التي يدفع بها لحرق إعلانات المرشحين والتخريب في كل مكان دليل على العجز وانعدام القيم والأخلاق وكل المفاهيم الخيرة التي تعرفها المجتمعات، فبعدما فشلوا في كل شيء “قلب نظام الحكم وتحويل البحرين إلى عراق ثانية” ومن ثم ركبوا رؤوسهم ورفضوا الاستجابة لصوت الوطن ومعرفة الحقوق المشروعة من الحقوق غير المشروعة والمستحيلة، اليوم يمارسون لعبة الإرهاب بشكل جديد وحرب عدوانية ضد الحياة الديمقراطية التي لطالما كانوا يتحدثون بها أمام العالم، معاينة دقيقة لتصرفاتهم تؤكد أنهم جماعة ليس لديها أية علاقة بالديمقراطية إنما محاولات اغتصاب الوطن والنيل من سيادته والإساءة اليه. كانوا يصيغون الكذب بشكل ليس له مثيل في كل خطاباتهم ولكن أمد الكذب والدجل غير طويل و”حبل الكذب قصير مهما بدا طويلا”.
انحراف آخر سأتحدث عنه يعطينا رقما صحيحا للمحاولات المستميتة التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية من اجل ترهيب المرشحين المنافسين لها، والملفت في الأمر بل والمضحك أن هذه العدوى انتقلت من أرباب هذه الجمعيات ومرشحيها إلى افراد الفريق الخاص للمرشحين، حيث قام واحد من فريق خاص بأحد مرشحي الجمعية الفلانية في الدائرة الأولى بالمحافظة الجنوبية بالتعدي على مقر مرشحة تجمع الوحدة الوطنية جيهان محمد والاعتداء الجسدي على زوجها ورئيس حملتها الانتخابية بالإضافة الى توجيه العنف اللفظي كما جاء في بيان تجمع الوحدة الوطنية. ألم أقل لكم في المقالات السابقة ان حملات التصفية التي ستمارسها الجمعيات الاسلامية في حق المرشحين المستقلين ستكون واضحة وستتفاقم كلما شعروا بقرب الهزيمة وضياعهم وتفتت مصالحهم على صخرة وعي المواطن وإدراكه. هذا البرنامج الذي تطبقه الجمعيات الاسلامية بشدة متزايدة هذه الأيام محاولة فاشلة لكسر طوق الفشل المضروب على عنقها، محاولة لتعديل ميزان مائل من الاساس. لدرجة أنهم أصبحوا غير قادرين على خوض أي سباق بشرف ونزاهة. اسمعوا القصة، أحد نوابهم والذي اعاد ترشيح نفسه مرة ثالثة تمت دعوته لحضور حفل افتتاح خيمة أحد المرشحين، وعندما طلب منه القاء كلمة، توقعوا ماذا قال، اخذ يصرخ “بقمة رأسه” عن واقع أهل السنة في اليمن وأنهم يضعون أيديهم على قلوبهم ومدى التهديد الذي يتعرض لأهل الفاتح في المملكة، “شدخل”! ألف كلمة عن اليمن وكلمتين فقط عن المرشح الذي دعاه.
هكذا هم، يستغلون اي تجمع للناس ليظهروا لهم بأنهم الأوصياء على الدين والخط الرئيسي في السياسة وفي كل شيء في الحياة.
حقيقة إن أشد الآلات ضررا على مسيرتنا الديمقراطية هذا النهج الذي تمارسه الجمعيات الإسلامية من جهة، ويمارسه المؤزمون والمحرضون على العنف الذين يقفون في الجهة الأخرى وهم الجمعيات السياسية المعارضة الطائفية، فكلاهما لا يعرفان المفردات الحقيقية للعمل السياسي والحياة الديمقراطية التي يجب أن تعبر عن روح المسؤولية الجماعية.