العدد 2218
الإثنين 10 نوفمبر 2014
“تدّين” مؤقت للوصول إلى كرسي البرلمان! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 10 نوفمبر 2014

كل الخوف هذه الأيام من سذاجة الطبع عند بعض الناس الذين سيصدقون الشعارات الكثيرة التي سيسمعونها من بعض المرشحين وبالأخص الذين ينتمون إلى الجمعيات الإسلامية وغيرهم بكل تأكيد. صرخات في الخيام ويافطات على الشوارع مليئة بالتهديد والوعيد وتحقيق أحلام المواطن والقفز بالخدمات إلى أعلى المستويات والوصول الى الغد الأفضل، تصفيق حار في بعض الخيام وصفير في خيام أخرى.
هناك مرشحون عرفوا حجم الإطار الذي يتحركون من خلاله وكما يقال، رحم الله امرءا عرف قدر نفسه، فلم يعدوا الناخبين بالبعيد والمستحيل وسرقة النجوم من السماء وإهدائها الى المواطن، ولم يظهروا أنفسهم على انهم يملكون إمكانيات وطاقات هائلة وتغيير صورة مستقبلهم بالأكمل، تحدثوا بالمعقول ورفعوا الشعارات التي بإمكانهم تحقيقها. بينما هناك مرشحون وعندما تقرأ شعاراتهم وبرنامجهم يخيل إليك انهم الرسامون الذين سيلونون الفضاء بالأمل وهم اصحاب سمفونية الفرح والسعادة الأبدية للمواطنين، وأكثر من يرفع هذه الشعارات ويريد ان يبين على انه سيغير مجرى تاريخ المجلس النيابي والبلدي هم مرشحوا الجمعيات الاسلامية الذين يوهمون الناس ان بإمكانهم رفع ايديهم ومدها خارج حدود العالم. هم الممول الرئيس لأية فكرة تصب في صالح الوطن والمواطنين وهم المكتبة الخاصة لكتب الصدق والخلق، هم اصحاب الجهود التي ستصعد بمعيشة المواطن وتدفع بكل شيء في المجتمع الى الأمام وهم الوحيدون دون غيرهم ارباب المنجزات الضخمة والعديدة التي يشهد لها القاصي والداني.
من سلسلة الأكاذيب التي تصنع هالة الملاك لمن لا يستحقها هي الشعارات التي يطلقها مرشحوا الجمعيات الإسلامية الذين يصورون انفسهم “مؤقتا” انهم العشاق المنتحرون في حب أهالي الدائرة وأصحاب المثل والمدافعون عن الحقوق.
لله الحمد البحرين صغيرة والكل يعرف الآخر والمرشح الذي سيجعل من نفسه السوبر والإشعاع القادم في المجلس النيابي أو البلدي وهو مكشوف عند الناس، لن يفلح أبدا وستكون هزيمته جلية للعيان والكارثة محققة.
الغريب والمضحك في الوقت نفسه هو أن بعض النواب الذين حصدوا أعلى درجات الفشل في البرلمان وكانوا بحق خصما للمواطن بدلا من إعانته والوقوف في صفه، نراهم اليوم يترشحون للمرة الثانية وبكل وقاحة وبشعار جديد مستفز. مثل نائب شعر بعدم رغبة الأهالي بترشيحه مرة ثانية وقام بوضع يافطات صغيرة الحجم على طول الشارع وكتب عليها عبارات “والله أتضحك.. ويبين أهو اللي كاتبهه بنفسه”!
إليكم قصة أخرى، مرشح كان معروفا بأنه “زقرت” ولا يطيق ذكر اسم الجمعيات الإسلامية أمامه ابدا، نراه اليوم وقد أطلق اللحية وقصر الثوب وأصبح من مرتادي المساجد. يا إخوان ما هذا النفاق “والجمبزة”، لماذا يتم استغلال الدين بهذه الصورة البشعة؟ لماذا يحاول بعض المرشحين تمثيل المسرحيات ذات الطابع الديني من اجل الوصول فقط للهدف ومن ثم العودة الى حياة “لزقرت”.
ومرشح آخر كان “مطفش فريجه” بالرعونة والتصرفات غير الحضارية والمضايقات المستمرة، إلى درجة أنه كان ينهر أي طفل يلعب أمام بيته وحديقته الصغيرة. ولكنه اليوم طرق كل باب في “الفريج” ليضع اعلاناته وملصقاته على البيوت، وكما تعرفون البحريني معروف بالطيب والتسامح، ولهذا نال أخونا المرشح “مطفش الفريج” مراده وأصبحت صوره معلقة فوق البيوت التي كان ينهر أطفالها، شيء غريب فعلا!
نحن هنا في الصحافة لا نطلب من المواطن سوى اليقظة عند الاختيار ومعرفة امور المرشح كاملة وأعوانه، وعدم تصديق اللامعقول وكشف المناورات وأصحاب ادوار الجهاد المزيف والكفاح المبني على المصالح الشخصية. نريد من كل مواطن ان يفتح كتاب التمعن دون تشويش من أية جهة ويختار الافضل. نريد من المواطن ان يمد يده الى المرشح النظيف وليس الى بياعي الكلام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية