نعرف أن باب الترشح للمجلسين مفتوح للجميع، وليس هناك أدنى شك في التوجه العام للمرشحين الذين يضعون مصلحة الوطن امامهم، ولكن الملاحظ ان هناك مرشحين صغارا في السن تقدموا للمجالس البلدية دون ادنى معرفة بالتعقيدات المتشابكة والمتداخلة في مهمة النائب البلدي. العمل في هذا المضمار يتطلب خبرة كبيرة ودراية وتحديد مسار واضح وفق أسس سليمة، وليس “حيا الله تعال وترشح”.
ليس المهم كما يعتقد البعض ان يكون اهالي الدائرة راضين عن مرشحهم البلدي ويريدون بالفعل ايصاله الى المجلس، المهم الخبرة الشاملة والمقدرة على انجاز مهمات البناء والتطوير ورسم الأهداف المتوافقة مع نهج البلد. المسألة ليست بهذه البساطة كما تعتقدون، للعمل البلدي أصول ومفاتيح تؤدي الى التأثير المباشر وهذا لا يمكن تحقيقه الا بوجود مرشح صاحب خبرة ودراية يعرف كيف يحقق مكاسب حقيقية للمواطن. وجود نائب بلدي صاحب خبرة وبمستوى علمي رفيع عامل مهم لدفع الخدمات البلدية الى الأفضل وسبب رئيس في إحداث التغييرات العميقة في هذا الحقل.
ليس انتقاصا من احد، فالكل يريد خدمة البحرين ولكننا لا نريد تكرار التجارب الفاشلة، حيث ندفع بالمرشح الذي لا يمتلك الخبرة ونعطيه الأرض ليحرثها لنا وبعد ذلك يعيد الأرض لنا بورا بسبب عدم معرفته بالمهمات وأساسيات العمل البلدي.
النائب البلدي في أوروبا يتم اختياره على أسس دقيقة جدا، بل وصوته يكون مرعبا للجهات الرسمية، لأن عمله مرتبط بشكل مباشر مع كل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين، من خدمات طرق وإنشاء حدائق وملاعب وأسواق وغيرها الكثير من الخدمات.
النائب البلدي إذا كان فاشلا أو غير كفء ينعكس ذلك سلبا على مسيرة تقدم وتطور الخدمات في المدينة ثم في البلد بصورة عامة، وكل الظلال السلبية ستكون واضحة وضوح الشمس.
أكثر المشاكل التي كان يتحدث بها المواطنون في السنوات الماضية تتعلق بالمجالس البلدية وبعض النواب الذين لم يعرفوا المسار الصائب بسبب قلة الخبرة والدراية.
خذوا مثلا، المحافظة الوسطى سابقا عانى سكانها كثيرا من التقصير الواضح من النواب البلديين. مشاكل كثيرة لا حصر لها، بيوت مهجورة لسنوات، وأحياء امتلأت بالعمالة السائبة، وقمامة تتكدس في “الفرجان” وشوارع انتهت صلاحيتها، وأمام كل هذه المشاكل لم ينجح أي نائب بلدي بحل حتى 30 في المئة منها. كان العمل يسير ببطء واجتماعات “على الفاضي وروح وتعال” ووعود وعمل غير منظم.
أقسم بالله أن نائبنا البلدي السابق لم نشاهده إلا مرة واحدة في “الفريج”، أين كان يذهب وما هو مصير الملفات التي بحوزته، الله العالم. ويبدو أن هذه الملفات ستنتقل من يد إلى أخرى ونحن أهالي الدائرة سننتظر الفرج، عل وعسى يأتينا نائب بلدي يستحق هذا اللقب.
الناس تريد النائب القوي القادر على الصمود ومواصلة التحدث بلسانها دون كلل أو ملل. تريد نائبا بلديا يتمتع بصلابة ووعي وإرادة قوية، لا نائبا صغيرا لا يملك الخبرة، ويربط لسانه اذا وقف أمام اي مسؤول حكومي وما أكثرهم.
ليسمح لنا الإخوة المترشحون الذين يشعرون أن موضوع زاوية اليوم يخصهم، فنحن نريد مصلحة البحرين ونريد أن يتحول العمل البلدي الى اداة فاعلة في التطوير، فهذا العمل يا إخوان ليس نزهة، انما يخضع لشروط. فمن يعرف في قرارة نفسه أنه لا يستطيع السباحة في هذا البحر، فليترك المجال لأصحاب الخبرات، إذا كنت في السابق تنتقد نائبك البلدي بسبب تقصيره وعدم خبرته، فلربما سيأتي عليك الدور لينتقدك أهالي دائرتك لنفس السبب.