العدد 2206
الأربعاء 29 أكتوبر 2014
لا يستطيعون كتم دفاعهم عن إيران! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأربعاء 29 أكتوبر 2014

أحد الزملاء من الشعراء الكبار وله بصماته في مسيرة الأدب الحديث في المملكة انتقد نظام طهران بعد إعدام الفتاة الأحوازية ريحانة جباري لا لشيء سوى أنها دافعت عن شرفها أمام ضابط بالمخابرات الإيرانية حاول اغتصابها، وحقيقة لقد ذهلت عندما عرفت أن النظام القضائي الإيراني ومنذ ثورة 1979 ينص على إعدام السني والسنية إذا قتل شيعيا حتى إذا كان دفاعا عن النفس أو الاغتصاب، وهذا الأمر طامة كبرى تؤكد الجو المشبع بالظلم والحقد الطائفي العفن في إيران.
ليس هذا ما أريد التحدث عنه، ولكنني سأتحدث عن التناقض الكبير الذي يتصف به البعض والأقنعة التي تستبدل بين فترة وأخرى. عندما علق الزميل الشاعر في حسابه “بالفيس بوك” على جريمة نظام الملالي في طهران، دخل على الخط فجأة شاعر كان يدعي أنه من أصحاب الفكر المستنير وأخذ يدافع بشدة عن ذلك النظام ويخلط الأمور ويستحضر أرقاما عن إرهابيين ثبت تورطهم في التآمر ضد الوطن ويطالب بالدفاع عنهم. هذا الأخ اتضح انه عضو في جمعية الوفاق ويحمل نفس الآيديولوجيا ويسير معهم وكل ما كان يفعله ويقوله في السابق مجرد تمثيل، إذ إنه أسير للتقاليد الوفاقية التي تريد سلب هوية البحرين وعروبتها. دفاعه المستميت عن نظام الملالي هو الدليل على الكذب وصك التلون وتشجيع الممارسات التآمرية بحق الوطن.
لقد أصبح انتقاد نظام الملالي في طهران هو الطعم الذي يجذب “الخائن المتدثر بلحاف الوطنية” كل ما عليك فعله هو انتقاد النظام الإيراني وسريعا ما يعبر صاحب القناع عن نفسه وتبعيته لهم. بالمناسبة حدث لي ذلك خلال سفرتي الأخيرة إلى مراكش لحضور مهمة عمل، حيث أخذت أتكلم مع صديق عزيز من دولة قطر الشقيقة عن الجرائم التي ارتكبها المحرض نمر النمر الذي يواجه عقوبة الإعدام بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وذكرت له التحريض الذي كان يمارسه وتشجيعه للإرهاب والفتنة وتدخلاته في البحرين، وإذ بأحدهم يتدخل من نفس المنطقة التي يسكن فيها نمر النمر “لم أعرف ذلك حينها” وأخذ يدافع عنه بشراسة ودخلنا في سجال طويل عريض. هو يدافع عن النمر وإيران وأنا أدافع عن البحرين وأفضح التدخلات الإيرانية في بلدي، أخيرا نبهني الصديق الآخر وبطريقة ما أن أقطع الحديث مع هذا المثقف لأنه من “جماعتهم”!
لا فائدة من الكلام مع من يؤيد الممارسات الإرهابية للنظام الإيراني المجرم ويدافع عن ممارسة البطش والتضليل والاضطهاد القمعي. هذه النماذج سرعان ما يتم كشفها مهما حاولت التضليل والهروب من المواجهة.
تجدهم يتحدثون عن التقدمية ومحاربة القوى الدينية أيا كانت ورفضهم لممارسات رجال الدين وجوانب أخرى. يخّيل إليك أنهم بالفعل عناصر تقدمية مستنيرة على أتم الاستعداد للقتال لنصرة ما يؤمنون به ويتصرفون بوعي كامل، ولكن الجواب الحاسم الذي يفضحهم هو انتقاد نظام الملالي في طهران. يدخلونك في متاهات البلبلة والتضليل بغية تمرير المزيد من صفقات الخيانة.
هذا الانحراف الفاضح للمواقف يؤكد لنا ان هناك من يلبس “البرقع” من أجل الوصول إلى تحقيق حالة الفوضى واستباحة الوطن من قبل النظام الإيراني المجرم. أشخاص متلونون يشدون على أيادي فاعلي الشر في طهران ويقومون بجهود كبيرة لنشر الفكر المتطرف ومحاربة العروبة والإسلام. فكل إنسان عربي المنشأ والثقافة والتفكير والشعور بالمسؤولية تجاه وطنه، لا يمكن أن تصدر منه تلك التصرفات والتآمر والدفاع عن النظام الإيراني الذي ضرب الرقم القياسي في الجرائم ضد الإنسانية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية