العدد 2205
الثلاثاء 28 أكتوبر 2014
الوزارة المهجورة! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 28 أكتوبر 2014

عدم القدرة على اتباع التعليمات المتعلقة بخدمة المواطنين واتباع الإجراءات الصحيحة في أي وزارة أو مؤسسة حكومية، ماذا يعني ذلك؟ عندما يفتقد المواطن وسيلة الاتصال مع هذه الوزارة أو تلك بسبب تعنت المسؤولين والمديرين، ماذا يعني ذلك؟ عندما يدخل المواطن في نفق المراجعات المظلم وتمر الشهور والسنوات وهو لا يزال تائها في النفق دون أي تغيير، ماذا يعني ذلك؟ عندما يواجه المواطن العقبات والجمود في الدوائر الحكومية، ماذا يعني ذلك؟
لا أعرف.. أشعر أحيانا أن هناك بعض الدوائر الحكومية تصمم على إنزال “العقاب” على المواطن قبل أن تنهي معاملته وتخلص أوراقه، حيث يتم توزيعه على أكثر من مكتب مع أنه بالإمكان تخليصه في مكتب واحد فقط. عقليات تحبذ إذلال المواطن بأي شكل من الأشكال خصوصا في الدوائر الخدماتية.. خذوا مثلا الإدارة الفلانية والتي بها عدد كبير من الموظفين “المدنيين” إلى جانب العسكريين.
الموظف العسكري يعاملك بكل احترام وتقدير “ويحطك فوق رأسه” ويريد خدمتك بأسرع وقت ممكن، بينما تجد الموظف المدني في شكل آخر.. غرور أجوف ويتحدث معك وكأنك “شحات” تطلب الصدقة. تسلم عليه “السلام عليكم أخوي”.. ينظر إليك بطرف عينه ويسحب الأوراق من يدك دون أن يرد السلام.. تنتظر لتأخذ أوراقك ومعاملتك لتهرب من المكان الملوث بمثل هؤلاء الموظفين الذين يعيقون تقدم المجتمع ويعملون بقوة على عرقلة معاملات المواطنين.
تراه يتجول بين المكاتب ويتحدث مع الموظفين الذين هم على شاكلته، “ينغز” فلان ويرثر مع علان ويضحك ويقرأ جرائد أمام المراجعين، وعندما تناديه.. “لو سمحت أخوي.. أوراقي... أنا طالع من الدوام وماقدر أتاخر” يرد عليك بكل برود.. انتظر شوي.. عندي معاملة ثانية من طرف المدير.. وطبعا ليس عنده أي معاملة ولا أي تكليف، وإنما يصطنع الأعذار لكي يستمر في ثرثرته مع بقية الموظفين على حساب المراجعين.
ليس افتراء على هؤلاء الموظفين “المدنيين” ولكننا ننقل حقيقة بعضهم ومدى تقصيرهم وعدم تحملهم المسؤولية في خدمة المواطنين. هؤلاء بارعون في إذلال المراجعين وتطفيشهم “والتعنتر” عليهم وافتراس حقوقهم دون وجه حق. يعملون كقوة مضادة للتطور والنماء وهم يحسبون أنفسهم بأنهم موظفون حقيقيون يؤدون واجبهم على أكمل وجه.
صورة أخرى ننقلها عن المواقف السلبية في بعض الدوائر الحكومية وعدم مقدرة المسؤولين متابعة ملاحظات وشكاوى المواطنين. يتجمع أمام منزلك حشد من العمال لتنفيذ مشروع يتعلق باستبدال “عدادات الكهرباء” حيث تنوي الجهات المعنية بنقل العدادات من داخل البيوت إلى خارجها ليسهل عليها قطع الكهرباء على المتخلفين.. وبعد حفر أمتار عدة لوضع “كيبل” جديد أو ما شابه ذلك يتم تغطية الحفرة بالرمل فقط. تنتظر “يوم يومين.. أسبوع أسبوعين” والحفرة كل يوم تنفتح من جراء تطاير الرمل بسبب مرور السيارات، إلى أن أصبحت اليوم كارثة بكل معنى الكلمة، وطريقا تسبب في إحداث أعطال في سيارات المواطنين الذين يمرون عليها.
السؤال.. أين هو المسؤول الذي يتابع هذا المشروع؟ لماذا توقف العمل لمدة طويلة وترك الشارع مشوها؟ لن أتحدث عن النائب البلدي الذي في المنطقة؛ لأنه نائم نوم أهل الكهف وربما أكثر. شاهدنا لمرة واحدة فقط في العام 2010 وقت الانتخابات وبعد ذلك اختفى!
غرض هذا الكلام هو تقييم الخدمات التي تقدمها بعض الدوائر الحكومية وتصرفات المسؤولين والموظفين الذين لا يرتقون إلى حجم المسؤولية الوطنية ولا يدركون معنى خدمة المواطن ومتابعة معاملاته بضمير. مسؤولون وموظفون يتصفون بغياب الوعي الكامل والأداء في نفس الوقت. إن كنا نبحث عن الوثبة العالية في مستوى الخدمات لابد أولا من تطوير تلك الجهات وتعجيل محاسبة الموظفين المقصرين ووضع حد لتصرفاتهم اللاأخلاقية مع المراجعين، وإبعاد العناصر الفاشلة والمؤذية من الإدارات وإلا ستكون الوزارة مهجورة.. لأنها خالفت مبادئ خدمة المواطن. ونعني بالمهجورة افتقادها وخلوها من المعاملة الحسنة للمراجعين من قبل بعض الموظفين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية