إنجاز جديد تشهده المملكة في الحقل التربوي والتعليمي، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم مؤخرا تنفيذ مشروع مدرسة مدينة عيسى الإعدادية للبنين وفق النظم الأكاديمية الحديثة والاشتراطات والمواصفات العالمية. لقد اطلعت على صورة المبنى في حساب الوزارة بوسائل التواصل الاجتماعي وهو بالفعل يعد صرحا معماريا مذهلا يؤكد ما تشهده المملكة من تقدم في كل المجالات. البحرين... بلد لا يعرف الفتور والخمول وتحظى خطة تطوير العملية التعليمية والتربوية بأقصى اهتمام من القيادة لمواكبة مستجدات العصر الحالي.
من جانب آخر وعلى الضفة الثانية لا تزال الفئة الضالة والمنحرفة تعتدي على المدارس ودور العلم بزجاجات المولوتوف الحارقة، وقد بينت آخر دراسة قام بها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية عن الأعمال الإرهابية في البحرين خلال الفترة من 14 فبراير 2011 حتى نهاية يونيو 2014 أن عدد الاعتداءات على المدارس وصل إلى 305 اعتداءات، هذه ظاهرة لأول مرة تحدث في الوطن العربي وقد كتبنا مرارا عن ضرورة تضافر الجهود بين كل أطراف المجتمع للتصدي لهذه الظاهرة والاعتداءات الإرهابية على المدارس وإنزال أشد العقوبة على كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة التي لم نسمع عنها إلا في البحرين.
الدولة تصرف الملايين على تطوير الخدمات التربوية والتعليمية في حين هناك جماعة إرهابية مازالت تترصد بالمدارس وكأنها مختصة ومدربة على هذا الجرم. جماعة على خبرة تامة ومعرفة وتجيد العمل الإرهابي بإتقان.
الأرقام التي ذكرها مركز الخليج للدراسات مخيفة ولابد من إنهاء هذه المهزلة والظاهرة السلبية الخطيرة. الحركة التعليمية والتربوية مستهدفة من قبل أعداء الوطن الذين يسعون بكل خبث لتخريب منجزاتنا الشامخة في كل المجالات وليس في الحقل التعليمي فحسب.
في البدء كانوا كالأخطبوط في الحقل التعليمي وحدث ما حدث أيام “الدوار” حيث كانت جرائمهم واضحة المعالم وسبق أن تحدثنا عنها كثيرا. ولكن اليوم تشهد البحرين نشاطات محمومة تستهدف المدارس وترويع الطلاب وإتلاف الأجهزة والمعدات. إنه سيناريو آخر من الحرب على الحركة التعليمية والتربوية وخطة بديلة. فالذي يحصل لمدارس البحرين من عمليات تخريب عمل منظم ولابد من وجود تنسيق بين أكثر من طرف. فإن كانت خطتهم الأولى قد فشلت وهي تسييس التعليم وشل الحركة التعليمة آنذاك عندما “ناموا في الدوار وتركوا المدارس خالية” فإنهم اليوم يسلكون طريقا آخر ليعوضوا ما فاتهم، طريق مرسوم بدقة!
جريمة الاعتداء على المدارس يجب أن تنتهي وتجب محاسبة المعتدين والمحرضين، لا أن نكتفي بالتصريحات والتنديدات، تكفينا التصريحات في الصحف “شجب واستنكار وإلخ”. الصحف امتلأت بالأصوات التي تشجب وتستنكر كل يوم، التصريحات لن تنفع بشيء، مجرد كلام وتعبير عن موقف. ما نحتاج إليه بالفعل في البحرين اليوم هو حماية المدارس من تلك الاعتداءات الإرهابية وتشديد الرقابة عليها ومتابعة تحركات الحراس. ليس اتهاما لأحد إنما ما يحصل شيء غريب، لأن معظم الاعتداءات تحصل في الفترة المسائية التي تخلو فيها المدارس من الطلبة ولا يبقى فيها سوى رجال الأمن!
إنها دعوة نعيدها على المسؤولين، المدارس في البحرين مستهدفة ولابد من إنزال أشد العقوبة على الجماعات المخربة وعدم التساهل معها. أنقذوا المدارس من تلك الأيادي الآثمة العابثة. لأكثر من ثلاث سنوات وجريمة الاعتداء على المدارس مستمرة، شيء لا يصدق.