لم أكن أريد التحدث مرة أخرى عن “نواب الشو” لأنني كتبت عنهم مرارا، ولكن أحد أولئك النواب استفز الأهالي الذين يعرفونه جيدا، حيث وضع صوره في إعلانات عملاقة على الشوارع مهنئا الأهالي بعيد الأضحى، أربع سنوات لم نشاهد هذا النائب أبدا، واليوم يخرج إلينا بصوره في الشوارع على أنه يعرف الواجب وقريب من الناس.
مشاكل كثيرة تعرض لها الناس خلال الأربع سنوات الماضية وهذا الأخ لم يقدم أية خدمة تذكر لهم، ففي موسم الأمطار وعندما تغرق البيوت والشوارع يكون مختفيا تماما وهاتفه مغلق باستمرار. لا يريد الرد على أي مواطن يستنجد، وعند انقطاع الكهرباء في عز الصيف لا يتكرم هذا النائب ويقوم باتصالاته مع المسؤولين في الكهرباء ويتواصل معهم بدلا من المواطنين أنفسهم. مواطنون من دائرته يمرون بظروف قاسية جدا منهم العاطل ومنهم المريض وهو لا يعرف عنهم أي شيء ولا يبعث مندوبا لتلقي شكواهم. واليوم وحين اقترب موعد الانتخابات ظهر فجأة من تحت الأرض وبدأ يعزف على أهالي دائرته ألحان الكذب والتلون “والتلوص”، أصبح قريبا جدا من الناس هذه الأيام بعد أن كان معتزلا لأربع سنوات متواصلة، سبحان مغير الأحوال، إلى هذه الدرجة يسعى بعض النواب إلى “بلع المزيد” والاحتفاظ بالكرسي على حساب المواطنين. والمضحك في الأمر أنه سيقول إنه سيدخل الانتخابات بسبب طلب الأهالي، في حين أن الأهالي لا يريدونه ولو كان بوسعهم لطردوه شر طردة.
كفاكم ضحكا على الناس واستغلالهم بهذا الشكل، عندما يحتاجكم المواطن تديرون ظهوركم وتقفلون هواتفكم وأبوابكم. واليوم تتقربون منهم من أجل الأصوات والفوز، صديق من أحد المناطق قال لي “عندنا وعندك خير.. فنائبنا مهووس بوضع الإعلانات في الشوارع، كل أسبوع له إعلان، ما ينقصه فقط هو وضع إعلان مكتوب عليه، صباح الخير، وإعلان آخر مكتوب عليه مساء الخير، لم نر وجهه منذ أن منحناه أصواتنا قبل أربع سنوات، وكل ما يربطه بأهالي المنطقة إعلانات الشوارع “اللي ذبحنا فيها””!.
هذا السخط على بعض النواب شعور طبيعي، فحين يرى المواطن أن النائب الذي اختاره ورشحه لكي ينقل همومه ومشاكله إلى الحكومة ويسعى لخدمته وتقديم العون، يتنكر له بسرعة ويدير ظهره ويبتعد عنه، من المؤكد أنه سيشعر بالسخط وسيندم على أنه أعطى صوته إلى شخص لا يستحق.
عندما يمر المواطن بظروف صعبة ويكون في أمس الحاجة إلى نائب منطقته، ولكن الأخير “مصيف برة”، ماذا ينتظر هذا المواطن؟
الدخول الى البرلمان أمانة كبيرة ومسؤولية وطنية ليس بإمكان أي أحد تحملها ما لم تكن عنده ذمة وضمير ومخافة الله عز وجل. حمل هموم الناس والتحدث بلسانهم والدفاع عن قضاياهم ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في سائر أمور معيشتهم الهدف الأسمى لأي نائب. ولكن مع الأسف هناك بعض النواب استغلوا وأباحوا كل شيء من أجل الضحك على المواطن والفوز بالكرسي. حتى الدين تم استغلاله بصورة بشعة، فأمام المواطن يظهر بوجه “المتدين” وصاحب اللسان الرطب بذكر الله ليقنع المواطن بأنه رجل خير، في حين أن وجهه الحقيقي غير ذلك تماما، يرفع شعارات وقتية وعندما يتمكن من الحصول على أصوات الناخبين، يتغير الشعار بسرعة البرق وتُمزق صحيفة الوعود والكلام المعسول. هذه النوعية من النواب الذين يصعدون على ظهور الناس أصبحوا معروفين وشهرتهم في كل بيت وعلى كل لسان، ومن “السنع” أنهم يبتعدون نهائيا عن هذه الأمانة لأنهم لا يستحقون حملها أبدا.