العدد 2186
الخميس 09 أكتوبر 2014
فوضى الصالونات النسائية... و”ماكيرات أي كلام”! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 09 أكتوبر 2014

لقد وصل العبث إلى كل شيء في هذا الزمن، والانحراف في تقديم الخدمات للناس أصبح بضاعة رائجة ويبدو أن علاج هذا الانحراف ليس بالشيء السهل.
من المعروف أن مهنة “الماكير” ليس بإمكان أي شخص أن يقوم بها، فهذا العالم شاسع ويحتاج إلى علم ودراسة ومعرفة وخبرة، ومن يقدم على فتح صالون نسائي على وجه الخصوص، يفترض أن تكون عنده كل تلك المواصفات، ولكن ما تشهده البحرين خلال الخمس سنوات الأخيرة شيء لا يعقل أبدا. فعدد الصالونات النسائية أصبح أكثر من عدد البرادات. في كل “فريج” تجد صالونا، وأية امرأة أو بنت تدخل على مواقع الإنترنت وتتعلم “جم معلومة” تصورت نفسها بأنها ماكيرة داهية وباستطاعتها فتح صالون، مع أنها ليس لديها الإلمام الشامل بهذه الحرفة التي تحتاج إلى مهارة عالية.
وهناك مصيبة أخرى أيضا قد أثرت كثيرا على الصالونات المعتمدة وبها أصحاب الخبرات والدراسة الذين قضوا سنوات في هذا المجال. المصيبة التي أتحدث عنها هي قيام الكثير من الفتيات بعمل الماكياج للمعارف في البيوت وبأسعار رخيصة جدا وبأدوات ربما لا تكون صالحة للبشرة، كون عملية المكياج تحتاج إلى معرفة دقيقة بأنواع الجلد والحساسية التي تسبب الأمراض وغيرها من الأمور المهمة التي قد لا تعرف عنها إلا صاحبة الاختصاص. ولو قدر الله وتعرضت أية امرأة لأي نوع من الحساسية بسبب وضع أصباغ وألوان لا تناسب طبيعة بشرتها بسبب قلة الخبرة فحينها من سيكون المسؤول!؟
هناك فتيات يضعن “الحنة” في البيوت للأهل والصديقات وهذا أمر شائع في مجتمعنا، ولكن وضع الحنة في اليد شيء ووضع مساحيق تحتوي على مواد مختلفة في الوجه شيء آخر.
ثم بودنا أن نسأل الجهات المختصة، ما هي آلية التفتيش على الصالونات النسائية وما هي الأسس المعتمدة في تصنيف الصالونات. فالذي أعرفه أن هناك صالونات معتمدة رسميا أو معاهد إن صح التعبير، وهي معروفة وتقوم أيضا بالتدريس وتمنح شهادات معتمدة بإمكان من يحصل عليها أن يفتح صالونا وكما نقول “في السليم” بينما هناك جهات غير معروفة وصالونات ومعاهد تعج بالآسيويات تقوم بتدريس طرق المكياج مقابل مبالغ مرتفعة جدا، وهنا يتصور من يحصل على هذه الشهادة أن بإمكانه أن يفتح صالونا ويزاول المهنة بشكل صحيح، ولكنه يتفاجأ في نهاية المطاف أن الشهادة التي حصل عليها غير معترف بها أصلا. تماما مثلما يحصل لبعض الناس الذين يدرسون في جامعات غير معترف بها عند وزارة التربية والتعليم. وهناك نساء كثيرات خسرن مبالغ خيالية مقابل الدراسة في معاهد للتجميل غير معتمدة!
فتح الصالونات تجارة وما من شك في هذا، ولكن المكياج والإبداع فيه أكثر من تجارة. انه علم وثقافة وعالم معقد أكبر من التعقيد نفسه وأبوابه كثيرة. صناعة تحتاج إلى مهارة ويجب أن يمشي أصحابها على مثل السراط ويتحملون وحدهم كامل المسؤولية. إنهم كالأطباء... فإذا كان الطبيب مسؤولا عن ألوف من البشر، فإن الماكير المتمكن وصاحب الدراسة والخبرة مسؤول عن حياة عشرات الناس الذين يزورونه.
في عدد اليوم وتحديدا في صفحة “مسافات” أجريت لقاء مع خبيرة التجميل الماكيرة المبدعة فرح محمد، وهي اسم غني عن التعريف في عالم المكياج ومن أهم من يشتغل في هذه المهنة على مستوى الخليج العربي، كما شرفت البحرين في كثير من المناسبات العالمية عندما يتم اختيارها في لجان تحكيم دولية.
هذه المقابلة كشفت الكثير من الأمور حول الصالونات النسائية ومدى أهمية دراسة فن المكياج. أتمنى من القارئ المهتم الاطلاع عليها ليتعرف عن قرب أصول هذه المهنة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .