العدد 2185
الأربعاء 08 أكتوبر 2014
الأمير خليفة بن سلمان وتوجيهات لإعادة السلام إلى ربوع العالم أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأربعاء 08 أكتوبر 2014

الرسالة التي وجهها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، إلى العالم بمناسبة اليوم العالمي للمستوطنات البشرية “الموئل” تحتوي على الحلول التي تجلب للشعوب النمو المزدهر والاستقرار التقدمي، وهي بمثابة التوصيات التي من شأنها معالجة الكثير من المشاكل التي تعاني منها الدول وتحقق المستقبل للبشرية.
سموه أكد في كلمته أن “المسؤولية الأخلاقية تحتم على المجتمع الدولي أن يبادر إلى وضع سياسات تساعد الدول الفقيرة على تطوير أحيائها ومناطقها وفق تخطيط سليم، والنهوض بأوضاع شعوبها لمستويات معيشية أعلى تحقق لهم الحياة الكريمة والرفاه الاجتماعي”.
وهي دعوة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وتوحيد الجهود وتقديم التسهيلات التي تساعد الدول الفقيرة على استكمال نهضتها ونمائها وفق برامج تنموية اقتصادية، فالمجتمع الدولي يتحمل قسطا مهما من مساعدة الدول الفقيرة ودراسة النواحي المهمة في اقتصاد هذه الدول ومعاونتها بأية طريقة كانت، سواء بإيفاد الخبراء او بإسداء النصيحة. بمعنى أنه يجب ان تكون هناك مراقبة دائمة وثابتة لهذه الدول بقصد التأكد من استجابتها للتخطيط.
من جانب آخر تحدث سموه عن مسألة غاية في الأهمية حينما شدد على أن أول الخطوات المطلوبة على طريق تحقيق التنمية في مفهومها الأوسع تبني جهد جماعي لإرساء الأمن والقضاء على أسباب النزاعات التي تجتاح العديد من المناطق، لاسيما في ظل وجود علاقة طردية بين استتباب الأمن وقدرة الدول على التنمية.
بكل تأكيد.. يقتضي تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية في أي بلد كان توفر الأمن وإلا فشلت تلك المشاريع، فاستتباب الأمن والأمان في المجتمع يعني تنمية وتقدما وبرامج كثيرة تهدف الى رفع مستوى دخل الفرد وتحسين معيشته. فالدول التي تعطي أهمية قصوى للأمن دائما تكون ناجحة اقتصاديا وتنمويا ولا حاجة لذكر أسماء هذه الدول، أما الدول التي تتراخى في مسألة الأمن وتتجاذبها الصراعات السياسية فستكون عرضة للمشاكل الاقتصادية وستجابه موجة عاتية من التراجع في كل القطاعات. فانعدام الأمن في أي مجتمع يؤدي إلى انبعاث صعوبات خطيرة من المؤكد أنها ستعيق تقدم الدول لا محالة.
العقبات التي تقف في طريق تقدم الدول والبشرية جمعاء تكمن في الإرهاب وعدم الإنصات إلى صوت العقل والحكمة، وهذا ما أكد عليه سيدي سمو رئيس الوزراء في كلمته حينما قال: “الجماعات الإرهابية وانتقالها عبر الحدود يمثل أكبر تهديد للسلام والأمن العالمي والوجود البشري في حد ذاته، وما لم تتوحد الجهود وتتلاقى الإرادات فإن كل ما تحقق للإنسانية من تطور ونماء سيكون في دائرة الخطر”.
يتداعى الموقف اليوم إلى حرب دولية ضد الجماعات الإرهابية دون انتظار المزيد من الوقت لكي تعطل حياتنا وتعبث بمجتمعاتنا وأمننا واستقرارنا. فهي وكما قال سموه أكبر تهديد للسلام والأمن العالمي والوجود البشري، بل هذه الجماعات الإرهابية مسخرة بشكل كامل لمواجهة تقدم الشعوب وتطورها متخفية تحت أغطية وأقنعة مختلفة، تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم التغيير والتعبير عن الحريات وغيرها من التعابير التي تحمل تناقضات كثيرة.
يجب أن تتوحد الجهود من اجل اقتلاع نبتة الإرهاب الخبيثة من تربة هذه الأرض التي وجد فيها الإنسان ليعمر لا ليهدم ويقتل ويسفك الدماء. ما ذكره سموه حفظه الله في كلمته هو الأساس الوحيد لإعادة السلام إلى ربوع العالم الذي تعصف به المشاكل والفوضى. إنها دعوة لأن تعلو يد الأمن والاستقرار والتقدم وازدهار الشعوب على يد العنف والإرهاب والتخريب. فالسلام الحقيقي الذي تسعى إليه البشرية لن يكون إلا بسحق الإرهاب وقوى الشر والعدوان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية