العدد 2183
الإثنين 06 أكتوبر 2014
“جاك سبارو” الوفاق! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 06 أكتوبر 2014

بيان الوفاق الذي صدر يوم الجمعة الماضي والذي دعا فيه أمينهم العام لعدم المشاركة في الانتخابات القادمة، يذكرني ببطل سلسلة أفلام “قراصنة الكاريبي” الممثل جون ديب وتقمصه لشخصية القرصان “جاك سبارو”. فهذا القرصان يبدو عليه أنه “فطين” في كل شيء ويعرف ما لا يعرفه الآخرون، ولكنه في وقت “الصج” كما نقول يظهر على حقيقته ويتضح بأنه جبان!
رد بسيط كتبه أحد المعلقين في خانة التعليقات بالجريدة المعروفة بتقديم كل أشكال الدعم للمعارضة، يعكس بالضبط قصة “جاك سبارو”، يقول الرد: “نعم أنت لا تستطيع منعنا ولا حثنا على الانتخابات، فنحن أصحاب عقل ولسنا إمعات والقرار بيدنا”.
قبل أيام ذكرت الوفاق أن من سيشارك في الانتخابات سينسلخ عن الشعب، وفي هذا البيان الكلام تغير مع إضافة بعض الجمل التي تبين مدى تخبط هذه الجماعة واحتضارها بشكل مخز، أمينهم العام مرة يقول: لن أشارك وأدعوكم للمقاطعة، ويقفز مئة متر ويقول مرة ثانية، أنت حر في رأيك!
أمران ضروريان في المنطق السياسي، الثبات على الرأي وعدم الكذب على الجماهير، وهذان الأمران بعيدان جدا عن جماعة الوفاق التي بدأت تختنق وهي ترى كل من ضحكت عليه في السابق يقفل الأبواب في وجهها. كل حلقات التحرك المعادي للوطن بتفاصيله الصغيرة والكبيرة أصبحت مكشوفة للناس الذين ساروا خلفكم، لقد اخترتم حينها الصيغ والأساليب التي كنتم تعتقدون أنها ستمكنكم من مواصلة الطريق ونيل أهدافكم، بيد أن جماهيركم ترفض اليوم جرها الى متاهات اليأس والتخبط وتسديد طعنة موجعة اخرى لها واستباحة عقولها.
كل محاولاتكم لمنع الناس من المشاركة في الانتخابات وتركيعهم وإذلالهم لن تنجح أبدا، ومثل هذه البيانات الركيكة والمناورات والأفعال لن تلقى تجاوبا. من الأجدر بكم يا معارضة “الوفاق تحديدا” أن تحددوا وقتا لمراسم مسحكم نهائيا من عقول الناس الذين صدقوكم وساروا خلفكم، مراسم دفن مؤامرتكم وأهدافكم الشريرة وأساليبكم.
التناقضات وتأجيح الطائفية وخلق حالة العداء بين المواطنين مسرحية انتهت فصولها يا “وفاق”، فلا تعطوا لأنفسكم زخما إضافيا وتتحدثون عن المقاطعة أو المشاركة، فأول رد جاءكم “نحن أصحاب عقل ولسنا إمعات والقرار بيدنا”.
وستأتيكم الردود تباعا خلال الأيام المقبلة لتعرفوا حجمكم وكيف ينتهي المطاف بجماعة تلعب على الناس بالكذب والتدليس والاستغلال. جماعة من هذه النوعية التي تدعي العمل السياسي تتوجه الى الزوال والسقوط، لأن الكذب على الناس ومحاولة الظهور في دور المخلص أو الطرزان لن يدوم زمنا طويلا.
الانتخابات النيابية والبلدية ستأتي وسيكون المواطن على قدر كبير من المسؤولية وسيشارك بصوته في رسم مستقبله، وستبذل جهود كبيرة ودائمة لنجاح هذا العرس الديمقراطي الذي تحاولون العبث به والتشويش عليه بالبيانات الغبية. كل المواطنين الشرفاء ومعهم “ضحاياكم” إن كانوا قد وعوا من غفلتهم سيبذلون طاقات ضخمة من اجل هذا الوطن ونجاح الانتخابات. لا يوجد يا “وفاق” في هذا البلد شيء اسمه مواقع سيطرة، وأية محاولة ضد مصلحة البحرين وأهلها سيكون مصيرها الفشل.
جريمة التحريض على مقاطعة الانتخابات لأغراض طائفية بحتة، وعلى الرغم من بشاعتها إلا أنها جريمة لا تعرفها البحرين ومهما روج لها أصحاب “البيانات” والمتلونون في الجمعيات السياسية ستكون الخسارة من نصيبهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .