كانت كلمة وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في اجتماعات الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة مساهمة رئيسية وفعالة وشاملة بكل المقاييس من اجل بناء مجتمع دولي خال من التطرف والإرهاب ووضع كل الإمكانيات والطاقات لسد الطريق على الجماعات المتطرفة التي لا يقبلها أي مجتمع كان.
كما تطرق في كلمته الى الانجازات العظيمة التي حققتها مملكة البحرين في مجال التنمية البشرية رغم التحديات الكثيرة وحالة عدم الاستقرار والاضطراب التي تمر بها المنطقة.
بالفعل... نرى من حولنا صراعات دولية مباشرة أو غير مباشرة وتجاذبات بين مختلف القوى، والمنطقة برمتها تمر بتحديات خطيرة غير مسبوقة، ولكن رغم تلك التحديات والتطورات والتكتلات، استطاعت البحرين ان تثبت على طريق نجاحها ولم تتأثر أبدا بتلك الرياح التي تهز الدعائم، فاستمرت في تميزها ونجاحها في التنمية البشرية وتحقيق أروع النتائج في هذا المضمار بفضل التخطيط الشامل والنظرة الثاقبة للقيادة وقوة وعزيمة هذا الشعب الذي أثبت انه على مستوى التحديات.
ليس في مقدور أية دولة أن تحافظ على وتيرة التنمية والنماء بشكل ثابت في ظل هذه المتغيرات التي تعصف بالمنطقة ومساعي التآمر التي تقوم بها بعض القوى، ما لم تكن دولة قوية واثقة من خطواتها وتماسك شعبها مع بعضه البعض. والبحرين هي كذل، مسيرتها دائما مرصعة بالإنجازات والنجاح رغم كل الظروف وكل ما يحصل بالمنطقة.
توقفت كثيرا في الفقرة التي ذكرها وزير الخارجية وهي: “ويسعدني أن أشير إلى منح جائزة منظمة “التعايش بين الأديان” لسيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، تقديراً لإسهامات جلالته الكبيرة في مجال الحوار بين الحضارات والثقافات، وإلى مؤتمر “الحضارات في خدمة الإنسانية”، الذي عقد في منتصف هذا العام في المنامة، برعاية كريمة من لدن عاهل البلاد المفدى”.
لماذا استوقفتني هذه العبارة.. قبل أيام ذهبت إلى شارع العلاء الحضرمي بالمنامة وهذا الشارع يشتهر بوجود المحلات التي تبيع مختلف البضائع الاستهلاكية التي تستخدمها وتفضلها الجالية الهندية الصديقة في البحرين، من محلات خضراوات ومحلات أفلام هندية وملابس وغيرها.. كنت قد سمعت في السابق عن وجود “معبد” في هذا الشارع لهؤلاء المغتربين، ولكنني في ذلك اليوم شاهدت بالفعل ما يجعلني أفخر بوطني بأنه واحة للتعايش بين الأديان ووطن لجميع الطوائف كما نحب ان نسميه. إذ صادفت صديقا من ابناء الجالية الهندية في ذلك الشارع وعندما سألته عن سبب قدومه، قال جئت للتو من المعبد.
نعم... هذه هي البحرين التي تحتضن كل أبناء البشرية والأديان تحت مظلتها، بلد يسعى بكل جهد الى تفاعل الإنسان مع أخيه الانسان مهما اختلفت الوانهم وجنسياتهم ودياناتهم، ولهذا ليس من الغريب أن تمنح إلى سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة جائزة منظمة “التعايش بين الأديان” لأن هذا الوطن بقيادته وشعبه له رصيد كبير في لقاء الشعوب وتعزيز العلاقات مع الجميع. بلد مقترن اسمه بالسلام والصداقة والمحبة بين الشعوب. بلد قدم نموذجا رائعا ومثالا ليس له مثيل عن كيفية التعايش بين الأديان والشعوب وترسيخ الصداقة والتعاون والاحترام.