كنت لاعبا في نادي مدينة عيسى في فترة الثمانينات، وفي تلك الفترة كانت إمكانيات الأندية محدودة باستثناء ناديي المحرق والرفاع الغربي إن كنت صائبا وربما معهم النادي الأهلي. في ذلك الوقت لم تتبع معظم الأندية الدقة في تنفيذ بنود التخطيط المرسومة لها، وكانت إدارات الأندية تجند كل طاقاتها لشيء واحد فقط وهو الفوز ببطولة الدوري أو الكأس، كان الدوري يمثل لهم النجاح أو الفشل وما عدا ذلك لا يهم. أتذكر كلمة قالها لنا مدربنا الراحل عادل بوزيد وعلى ما أعتقد قبل مباراتنا مع نادي الحالة: “الكورة مو بس تعال وسجل.. الكرة علم.. ثقافة.. حياة”.
واليوم وبعد كل هذه السنوات يتضح لنا أن الأندية البحرينية لم تكن تنظر إلى لعبة كرة القدم على أنها علم وثقافة بقدر ما كانت بالنسبة لهم فوزا وخسارة. كانوا ينظرون إلى اللاعب على أنه آلة يجب أن لا تتعطل حتى نهاية الدوري من أجل الظفر باللقب.
من أهم أسباب تأخر كرة القدم في البحرين انعدام التخطيط في الأندية وانعدام المعرفة والخبرة العالية مع اللاعبين، إضافة إلى قلة المشاريع المطلوبة للارتقاء بمستوى اللاعب البحريني. هناك مفارقة عجيبة ينبغي ذكرها وهي أنه في السابق كانت الجماهير تملأ مدرجات أستاد مدينة عيسى، والأستاد الوطني، وكانت تتفاعل مع المباريات بشكل لا يوصف، حتى أن بعضهم كان يحضر إلى الملعب قبل بداية المباراة بخمس ساعات. كانت الروح تختلف، تشجيع على أصول رغم تواضع الإمكانيات آنذاك. ولكن انظروا اليوم إلى حالة المدرجات، شيء مخجل بحق، أعداد ضئيلة تحضر المباريات، وحتى هذه الجماهير القليلة التي تحضر تراها مشغولة بهواتفها النقالة أكثر من مشاهدتها للمباراة.
عموما أعود إلى صلب الموضوع، الجهد الذي يقوم به الأخ العزيز الشيخ علي بن خليفة آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم جبار يشكر عليه، وما يعجبنا في شخصه هو استماعه إلى الصحافة والنقد البناء. ومؤخرا أفرحنا خبر زيادة مكافأة بطل الدوري إلى 45 ألف دينار بعد المبلغ المتواضع، والخطة التي أعدها الاتحاد للنهوض والارتقاء بمستوى المسابقات الكروية المحلية بدءا من الموسم القادم. ولكن القصة الأساسية تكمن في إدارات الأندية التي هي بحاجة إلى جرعة من النشاط والمسؤولية، مشكلتنا في جيل من الخيبات المتعددة على مستوى كرة القدم بالأندية. جماعة تريد أن تهيمن على كل شيء وتحتكر الكرسي إلى الأبد، حتى عندما يغرق الفريق تجد بعض الوجوه في الإدارة تتمسك بالكرسي دون خجل. جماعة تنتهج استراتيجية خاطئة تسعى من ورائها إلى مصالح ذاتية ولا تهمها مصلحة النادي وتطوره.
لا فائدة من وجود الشركات والجهات الراعية التي تدعم الدوري المحلي والاتفاقيات التي يقوم بها الاتحاد البحريني لكرة القدم من أجل زيادة مداخيل الأندية وكل المشاريع التي أعلن عنها مؤخرا، في ظل وجود إدارات لا تؤمن بالتطور وتسعى إلى خنق أي صوت معارض لها في النادي.
مشكلتنا الرئيسية هي إدارات الأندية التي لا تريد التغيير وتريد جر النادي إلى الأسوأ بسبب أفكارها المناهضة للتطوير والمعطلة لكل شيء. ما فائدة ناد مجهز تجهيزا كاملا ولكن التخطيط فيه صفر؟ ان تطوير النادي وكل لعبة فيه يصبح أمرا ممكنا فقط حينما تكون العقول التي في النادي تريد التقدم والنجاح ولا تعارض أي رأي.
الاهتمام والرعاية الكريمة التي توليها القيادة للرياضة والرياضيين باعتبارهم ركيزة من ركائز التنمية والتطوير في المجتمع، شيء يدعو إلى الفخر ويعكس الاهتمام اللامحدود بقطاع الشباب، بيد أن هناك بعض إدارات الأندية وللأسف تعمل على عزل الأندية عن المجتمع، ومن هنا وإن أردنا من تطوير كرة القدم في المملكة، علينا أولا إبعاد تلك العقليات من إدارات الأندية وإفساح المجال للعقول والشخصيات التي تريد أن تبني بحق ولا تسعى خلف المصالح الذاتية.