الرأس الذي يدير المعارضة معروف، عدائي ومليء بالأحقاد على كل شعوب الخليج وليس البحرين فحسب. ثقافة المعارضة الحقيقية غابت كليا وما نشاهده اليوم مجرد تسميات جوفاء وتناقض مكشوف وهوية ضائعة. المعارضة عندنا فاشلة من اعلى الى ادنى مستوياتها وصورة برنامجها “اللاوطني” الفاشل واضحة وجلية للعيان. معارضة لا تستطيع ان تقدم اي شيء للمجتمع سوى الكذب والتجمعات والمسيرات والمشاريع المنحرفة، وسعت بكل قواها خلال السنوات الماضية الى تقديم الوطن قربانا لإرضاء شهوة الأجنبي. هذا الاجنبي الذي تعطيه وزنا كبيرا وتستند اليه دائما في تفسير الاحداث، لا يهمها الوطن بقدر ما يهمها الاجنبي والمنظمات الحقوقية التي لا يصدقها العقل وتشتهر بمهارة الدسائس والأكاذيب.
وبناء على ذلك يتبين لنا ان المرحلة القادمة من الحياة الديمقراطية في المملكة ستعزل فيها تلك المعارضة الفاشلة ولن تلقى ترحيبا من اية جهة كانت، لانها معارضة تسير في طريق الضلال وتتبنى مشاريع تهدد امن الوطن ويكفي ان المواطن البحريني المحب لوطنه يملك الدليل القاطع على تورطها في كل الاحداث المؤسفة التي مررنا بها.
لهذه المعارضة مواقف مشينة، فهي تعمل ضد الوحدة الوطنية وتحاول تعطيل المسيرة الديمقراطية وشق الصف، وبالتالي وجودها وبرامجها وآيديولوجيتها ومواقفها لا يمكن ان تجد لها مكانا في المرحلة القادمة من تجربتنا الديمقراطية التي رسمها وهندسها في بناء شامخ سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. هذه المعارضة تقف ضد طموحات المواطن وأهدافه. ضد مصالحه وتحقيق رغباته، فهي تريده ان يطالب بحقوقه خارج المؤسسات الدستورية والتشريعية. تريده ان يتمرد تحت شعار الحرية والمطالب ويرتكب الجرائم في حق الوطن من اجل ذلك. معارضة غبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا تعرف كيف تتعامل مع الظروف والمتغيرات الاجتماعية والسياسية. تريد فقط تغيير المجتمع بأكمله وترديد كلمة “نحن الشعب”، في حين انهم جماعة “والله نستحي أن قول عنهم معارضة”، لأن كلمة المعارضة كلمة كبيرة ولها وزنها في الدول الديمقراطية، أما هؤلاء فليس لهم أية علاقة بالمعارضة لان جوهر موقفهم السياسي مبني على اجندة خارجية وهذا هو الفرق بين المعارض الحقيقي وبين المعارض العميل الذي يسعى لضرب وطنه بيد الأجنبي والعدو.
ما أعطته البحرين لهذه الجماعة التي تطلق على نفسها “المعارضة» لا يستحقونه إطلاقا. اعطتهم الحرية التي لا يمكن ان يجدوا لها مثيلا في اي بلد في العالم، والنتيجة انهم كانوا اسوأ من استغل الحرية واليد الممدودة من اجل تلويث المجتمع بالطائفية والفوضى وهدم الوطن. ربما يدخلون المعترك الانتخابي وربما يقاطعون. الأمر سيان، فالتعامل مع هذه الجماعة والفئة القليلة ينبغي ان يكون في غاية الحذر، فهؤلاء يمكن ان يغدروا في اية لحظة، فليس للمبادئ اية قيمة في سبيل تحقيق مصالحهم ومصالح الرأس الذي يديرهم من الخارج.
ما أريد قوله أن التجربة التي مررنا بها يفترض أن تكون علمتنا طبيعة عمل وتحركات تلك المعارضة التي سببت متاعب كثيرة لشعب البحرين، فهي معارضة لا تستحق البقاء في المشروع الاصلاحي لسيدي جلالة الملك وخسارة فيها هذه الحياة الديمقراطية وهذه القوانين والتشريعات. المشروع الاصلاحي جاء بروح جديدة. روح معنوية عالية لبناء البحرين بسواعد ابنائها بمختلف شرائحهم ومذاهبهم وتوجهاتهم. تخطيط شامل لتطور البحرين وبلوغ الأهداف المنشودة، ولكن مفردات تلك المعارضة تختلف اختلافا كليا عما سبق ذكره، وممارساتها الطائفية على كل الاصعدة تؤكد استحالة توافقها مع المشروع الإصلاحي. هذه المعارضة انتهت قبل أن تولد من الأساس، لأنها تعتز بقوة الأجنبي وتريد تدخله في البحرين بأية صورة كانت.