العدد 2161
الأحد 14 سبتمبر 2014
توقيف المحرضين.. حجر الأساس في الحرب ضد الإرهاب أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 14 سبتمبر 2014

وزير خارجية الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل قال في مؤتمر صحافي مشترك مع جون كيري في اجتماع جدة الأخير “ان اجتماع جدة خرج برؤية موحدة لمكافحة الإرهاب عسكريا واستخباراتيا وسياسيا وفكريا”.
سأقف عند كلمة “فكريا” لأن الإرهاب والتطرف بدايته فكرة وخطب دينية تحريضية وبوق إعلام ينفخ بقصد إثارة الفتنة والتطرف ويتصور القائمون عليه أن الحرية مطلقة ولا يمكن ان تكون هناك ضوابط على اعلامهم المحرض.
الفكرة هي الأساس، ثم يتسلل بعد ذلك العنف والقتل والتطرف تحت ستارها، إذا معالجة الموقف ينبغي ان تبدأ بمحاربة المحرضين المتخصصين في التشويه والتزييف والتخريب والذين يوظفون كل طاقاتهم لتلويث عقول الشباب وشرعنة الأعمال الإرهابية وإصدار الفتاوى المعدة مسبقا لدعم التطرف وبث روح الحماس الوهمي في النفوس.
تطويق الفكر المتطرف والحد منه أهم مرحلة من مراحل الحرب على الإرهاب التي تشترك فيها عشر دول من بينها البحرين. دول التزمت بالوقوف متحدة ضد هذا الخطر حسب ما جاء في اجتماع جدة. فكلما بقي المحرضون وأرباب الفتنة كلما طال أمد الارهاب وتربية جيل بعد جيل، فالمكافحة العسكرية والاستخباراتية والسياسية ما هي الا فروع ولكن الأصل هي مكافحة الفكرة، بل وأكثر من ذلك محاسبة المحرض وتطبيق القانون في حقه وإبعاده عن ميدان الخطابة الدينية نهائيا إذا كان رجل دين، أو كسر البوق الإعلامي الموجه لدعم الإرهاب والإرهابيين ومهاجمة الدولة ونشر الأكاذيب والفبركات والكلمة غير المسؤولة باعتبارها وكما يقال رصاصة أو سهما اذا خرج من الصعب ان يعود!
هذا الإعلام المحرض والمفبرك رفيق أساسي وميداني للإرهابيين، هو الموجه والداعي والمعلم وكل ما يمكن تخيله من انشطة إرهابية.
نحن في البحرين ولله الحمد كسرنا شوكة الإرهاب ومنعنا الانقلابيين من تحقيق اهدافهم ولعبت الوطنية دورا حاسما في هذه المعركة، وكان المواطن الشريف كالسياج المنيع ودافع عن ارضه والثوابت الوطنية بكل بسالة، ولكن ما ينقصنا حقيقة هو تطبيق القانون على المحرضين ودعاة الفتنة ومنبع الفكرة الهدامة، وهؤلاء سجلاتهم مليئة بالتجاوزات ووصلت خطبهم المحرضة الى حد لا يمكن السكوت عنه، خصوصا ونحن نتحدث عن مكافحة الآيديولوجيا التي تتسم بالكراهية.
هذه هي اهم وأبرز الحاجات التي يتطلع اليها كل مجتمع بما فيها مجتمعنا البحريني الذي ارهقه التخريب والعبث بمنجزاته من قبل جماعات إرهابية تستند على خطب تحريضية وأوامر من رؤساء جمعيات سياسية هيئت هي الأخرى الأرضية المطلوبة للارهاب والاستمرار فيه. اكبر تحد يواجه الدول التي اتحدت لمواجهة الارهاب هي الفكرة ذات التأثير المباشر على العقول، وأصحاب الفكرة من رجال دين وإعلاميين وسياسيين وغيرهم، فالحرب على الإرهاب والقضاء عليه وسحق منظماته وشبكاته وردم منابعه في جميع انحاء العالم، لا يكون بالقوة العسكرية اولا، حتى ان بدأت الدول بالقوة العسكرية وهي قوة هائلة بكل تأكيد، إلا أن الأهم هو الدخول اولا الى حظيرة الذئاب من المحرضين وأصحاب تعبئة الأفكار الارهابية والهدامة والطائفية والقضاء عليها نهائيا، عزلها تماما عن المجتمع. فطالما بقيت هذه العقول التي تصدر الارهاب وتمارس نشاطها بحرية تامة، فلن تغير القوة العسكرية اي شيء. ربما تغيير وقتي ولكن ستبقى جذور الارهاب ثابتة في الأرض والمحصول سيأتينا عاما بعد عام تماما مثل محصول الفواكه أو الخضراوات!
حجر الأساس في الحرب ضد الإرهاب هو توقيف المحرضين وكل من يثير القلاقل والنعرات الطائفية ويشجع على تنفيذ المخططات التي تضر بأمن وسيادة الدولة ويبذر الفوضى في المجتمع. من المحال تحقيق نتائج حاسمة ضد الارهاب ما لم يقض اولا على المحرضين لمحاسبتهم حسابا عسيرا طالما لا احد فوق القانون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .