العدد 2158
الخميس 11 سبتمبر 2014
الجمعيات الإسلامية والتسابق على لبس “بشت البرلمان” أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 11 سبتمبر 2014

لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال الموقف الساخن لبعض الجمعيات السياسية والدينية التي تنوي الدخول إلى المعترك النيابي والبلدي عبر أسماء معينة، فجمعية المنبر الوطني الإسلامي لمحت عبر تصريح لأحد أعضائها أن جمعية الأصالة رفضت عقد أكثر من اجتماع معها من أجل التنسيق لبعض الدوائر التي سيدخلانها، وجمعية الأصالة وكما يبدو تسير بشكل منفرد ومستقل على حساب الجبهات التي كانت تتعاون وتنسق معها في السابق، وجمعية تجمع الوحدة الوطنية متمسكة هي الأخرى بمشروعها، اما الجمعيات السياسية المؤزمة التي مارست أبشع الأعمال ضد الوطن كالوفاق والمنبر الديمقراطي التقدمي وجمعية “وعد” فهي تحاول مرة أخرى تفصيل الأقنعة التي يمكن التستر وراءها اطول فترة ممكنة، ولا عليكم من كذبة الخلافات التي تعصف بينهم بشأن المشاركة أو المقاطعة، لأن الأمر لم يحسم نهائيا بعد، لأن القرار لم يصلهم من طهران وما يحصل اليوم مجرد لعبة وتبادل أدوار فقط لا غير.
ما أريد قوله إن ما يسترعي الانتباه والاهتمام هذه الأيام هو هذا التوجه الجنوني نحو الانتخابات “الكلام عن الجمعيات السياسية والدينية” من أجل اسم الجمعية ونشاطها السياسي وليس من أجل المواطن وخدمته، بمعنى... كل جمعية تحاول الوصول إلى الهدف وهو فوز مرشيحها بالمقعد البرلماني او المقعد البلدي بأية صورة كانت ومع رفع أي شعار مناسب يزيح الجمعية المنافسة عن الطريق، وهذه حقيقة لا تحتاج الى نباهة لاكتشافها. فمواقف تلك الجمعيات وبالأخص “الإسلامية” لا تحتاج الى شرح وتفصيل لأن الدلائل واضحة، فهذه الجمعيات لا يهمها أن يبقى الشارع ملتفا بقدر ما يهمها المقعد فقط، كلام معسول ووعود ليس لها مثيل قبل الانتخابات وعطايا وشعارات تملأ الشوارع والتقرب إلى الناخب بكل الود والطيبة، وبعد أن تحصل الجمعية على عدد من المقاعد في البرلمان أو حتى المجلس البلدي تتحول الشعارات وبقدرة قادر من داعمة للمواطن إلى شعارات “مطنشة” للمواطن! ولهذه الأسباب نرى الانشقاق الذي يحدث في صفوفهم وقت الانتخابات، حيث تنسحب مجموعة وأخرى تبقى لتكون هي في مقدمة المسرح السياسي.
كل جمعية تلهث وراء فوز مرشيحها وينطلقون من نقطة واحدة، أما المواطن ومصلحته “في ستين داهية”. أعرف أن ما أكتبه كلام قاس ولكنني أتحدث عن الواقع الذي يراه المواطن البسيط الذي قدم كل ما لديه للنواب المنتمين لتلك الجمعيات خلال فترة الانتخابات ومن ثم لم يحصل على أي شيء، ومازلت أذكر والله قصة المواطن الذي قطعت عن بيتهم الكهرباء في عز الصيف وذهب ليشتكي عند النائب التابع لدائرتهم والذي انتخبه مع أفراد أسرته، ولكنه وجد الباب مغلقا مع أن النائب كان في المنزل، وهذا النائب كان ينتمي لجمعية إسلامية معروفة!
هذا الصراع التناحري بين الجمعيات السياسية والدينية من أجل الفوز بمقعد برلماني أو بلدي يعطي انطباعا على أن مصلحة المواطن بعيدة كل البعد عن التوجه العام لهذه الجمعيات، ولهذا فإن فرصة فوز المستقلين في الانتخابات القادمة ستكون أكبر، لاسيما أن نشاط المستقلين نشاط ملحوظ في البرلمان الحالي وقاموا بجهد يشكرون عليه في سبيل المصلحة العامة.
أنا لست ضد أية جمعية (باستنثاء الوفاق وأخواتها).. أقصد التابعين لها، والأسباب معروفة ولا حاجة لتكرارها مرة أخرى. أقول أنا لست ضد أية جمعية سواء الأصالة أو المنبر أو غيرها، ولكنني ضد استغلال المواطن والتحرك بخبث للانقضاض على كرسي البرلمان والتسابق على لبس “البشت”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية