على كل رب أسرة أن يضع في معصمه جهاز إنذار هذه الأيام مع بداية العام الدراسي الجديد وهذه الفوضى والزحمة غير الطبيعية أبدا أمام المدارس، مع أن الإخوة في إدارة المرور أكدوا قبل أيام في مؤتمر صحافي ان لديهم خطة متكاملة لاستقبال العام الدراسي الجديد وذلك من خلال تكثيف الدوريات المرورية أمام المدارس واتخاذ الإجراءات اللازمة وتقليل الاختناقات المرورية أمام المدارس.
تابعنا المؤتمر الصحافي الذي عقد في مبنى الإدارة العامة للمرور الذي تحدث فيه كل من الأخ العزيز اللواء خالد العبسي وكيل وزارة الداخلية والأخ العزيز الشيخ ناصر بن عبدالرحمن آل خليفة مدير الإدارة العامة للمرور ونتفق مع كل ما جاء في المؤتمر الصحافي بخصوص القوانين والقرارات والتدابير الاحترازية وأعداد الدوريات المرورية، ولكن المسألة أكبر من ذلك بكثير. المسألة مرتبطة بسوء التخطيط والتأخر في إيجاد الحلول المناسبة. إدارة المرور اليوم تتحمل أخطاء متراكمة لجهات أخرى تتمثل في بناء مدارس متناثرة هنا وهناك في أحياء وشوارع ضيقة للغاية. وأيضا وزارة التربية والتعليم حملت أعباء وأخطاء جهات أخرى.
مدارس متراكمة بعضها فوق بعض، ويحيط بها شارع واحد فقط، كيف يحدث ذلك.. لا نعلم. لقد بلغ الاختناق المروري في أول يوم دراسي عند بوابة مدينة عيسى وتحديدا أمام مدرستي الخنساء الابتدائية للبنات، وخالد بن الوليد الابتدائية للبنين إلى حد لا يمكن تخيله، حيث اضطر أولياء الأمور إلى ركن سياراتهم في مواقف أسواق المنتزه البعيدة والسير على الأقدام لإحضار الأبناء، وهذه الحالة لأول مرة أشاهدها هذا العام وهي انعكاس طبيعي لازدياد عدد السيارات في البحرين بشكل مخيف ويقابله بطء في توسعة الشوارع والطرقات التي هي في الأصل مصممة لكي لا يتم توسعتها مستقبلا!
لقد حضر رجال المرور إلى موقع الازدحام ولكن ماذا بوسعهم عمله حيال الاختناق المروري سواء في الأجل القصير أو المتوسط أو حتى الطويل، لأن منبع المشكلة هو سوء التخطيط واتساع المدن مع وجود شوارع ضيقة غير مستوفية للشروط والخدمات التي يحتاج إليها المواطن. خذوا مثالا آخر يدل على ضياع التخطيط والعبء الذي أصبح مضاعفا، مدرسة عثمان بن عفان الإعدادية للبنين تقابلها مدرسة أخرى وهي الإمام الطبري الابتدائية، المدرستان تقعان في حي سكني ويفصل بينهما شارع عرضه عدة أمتار فقط، وليس هناك إلا مدخل واحد.
مدرستان تستقبلان آلافا من الطلبة وليس لهما إلا مدخل واحد، كيف تريدون التخلص أو التخفيف من الاختناقات المرورية ونحن على هذه الحالة في معظم مناطق البحرين.
المشكلة التي أمامنا طوال العام الدراسي هي عجز الشوارع والطرقات عن استيعاب كل هذا الكم من السيارات. لقد طرح الإخوة في المؤتمر الصحافي أن هناك قانونا يلزم المدارس بالقيام بكل متطلبات السلامة المدرسية من تحديد المدخل ومواقع أخذ الطلبة والحركة للباصات وأولياء الأمور، وهذا قانون ممتاز ولكن النمو السريع والتوسع السكاني والعمراني قد يؤثر في هذا الجانب وهذه أمور معترف بها ولا تحتاج إلى تأكيد.
لقد ذكرت سابقا وفي أكثر من مقال ان العمران في سائر مناطق المملكة مستمر بالنمو والتطور، ولكن هذا التوسع والنمو يقابله تخطيط سيئ للطرقات والشوارع، فعند الشروع في بناء أي مشروع جديد لا يمكن أن يكون بمعزل عن خطة الطرقات والمرافق، فالتخطيط الجيد الذي يسبق أي مشروع يأتي بثماره المرجوة، وذكر وكيل وزارة الداخلية أن هناك نتائج ذات بعد هندسي منها ان التخطيط الحضري والعمراني وطبيعة المنطقة التي توجد بها المدارس له الأثر الأكبر على السلامة المرورية وانسياب الحركة، حيث كان له الأثر الكبير في حدوث الاختناقات والحوادث المرورية.
أكتفي ببساطة شديدة بإلقاء مسؤولية هذه الازدحامات الخانقة أمام معظم مدارس البحرين على المسؤولين عن التخطيط والعمران، وسوف يتضاعف حجم الاختناقات المرورية مع مرور الوقت.