العدد 2155
الإثنين 08 سبتمبر 2014
منابر تلمع صور الإرهابيين! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 08 سبتمبر 2014

لا نعرف متى سيتم إيقاف هذا المد المسمى بتسييس المنبر الديني واختطاف عقول الشباب والناشئة عبر الخطب التي تشوش الأفكار وتخدش الأذهان. خطب مليئة بالتلويحيات وقلب الحقائق والنفخ في بالون الفتنة والطائفية وتعميم النهج التخريبي ومعاداة الوطن.
تحول الإرهاب الذي يحاربه المجتمع الدولي وتحشد له كل الطاقات الممكنة للقضاء عليه وردم منابعه وإنقاذ الإنسانية منه، تحول إلى شيء آخر من على منبر خطبة الجمعة الماضية، فلم يعد الإرهاب هو ارتكاب أفظع الجرائم والتفجيرات وقتل الأبرياء، وليس الإرهاب هو التنظيمات المتطرفة التي تتخذ من عدد من البلدان قواعد لأنشطتها، وإنما الإرهاب كما بينه ذلك المنبر هو الإرهاب الذي تمارسه حكومات الأمة في حق شعوبها وتهميشها السياسي علاوة على سياسة التمييز!
كلام صريح ومباشر وخلط متعمد لمفهوم الإرهاب يحمل في طياته أخطارا كبرى وبالأخص على أمن واستقرار الوطن طالما يتم وصف الإرهاب بهذه الصورة المعكوسة.
انحياز فاقع لتبرير الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الأيادي الآثمة والمنظمات الطائفية والعنصرية، وتصوير الحكومة على أنها قوى مضادة للشعوب وتمارس في حقهم الإرهاب. لا نريد أن نتحدث عن الدول الأخرى ولكن لنتحدث عن البحرين.. ما يعنينا هذا الوطن الذي قيلت فيه تلك الخطبة وهو الوطن الذي يواجه إرهابا منظما منذ فترة تقوده جماعات مدربة مرتبطة بالخارج.
ففي الوقت الذي تحارب فيه الدولة الإرهاب وتواجه قوى الظلام ومحاصرة الإرهابيين وأهدافهم العدوانية تخرج لنا خطب من على المنبر تحدث زلزالا عقليا ووجدانيا في عقول المستمعين بربطها الإرهاب بممارسة الحكومة للتمييز والتهميش السياسي وبقية الأسطوانة المعروفة.
البحرين تضع برنامجا شموليا لمحاصرة الإرهاب وقطع الطريق على الأعداء للنيل من المكتسبات الوطنية، وهناك من يجابه هذا العمل من على المنبر الديني ويتحدى الدولة ويتهمها علنا بممارسة الإرهاب عن طريق سياسة التمييز.
اصطفاف خليجي وعربي موحد ضد قوى الإرهاب، وفي الجهة المقابلة منابر تلمع صورة الإرهابيين وتعتبر عملهم نضالا وانتصارا للقضايا الإنسانية، محاولة لإدخال أفكار خاطئة وغريبة في العقول، ولا شك أن هذه الأفكار المناقضة للصواب ستكون في غاية الأهمية بالنسبة عند المتلقي الذي يحكمه رجل الدين بشكل مطلق، ستكون كلمة رجل الدين حجة دامغة لمعاداة الوطن واعتبار الحكومة تمارس أعمالا إرهابية مختلفة.
إن هذه الخطب غير المسؤولة تؤدي إلى تدهور حقيقي في مستوى وعي البعض وتشجعهم على ملاطفة الإرهاب والتصفيق لأصحابه. وهي القوة الدافعة والمسؤولة لعمليات التخريب والحرق في الشوارع، وما حصل لنا في البحرين خلال الفترة الماضية كان انعكاسا لمثل هذه الخطب التحريضية والمتحدية للقانون والنظام والأمن بشكل عام. فهذه الخطب مهدت الأجواء لاتباع سياسات تخريبية في البحرين والتعدي السافر على الرموز الوطنية والسير المفضوح في مخططات التشويه والعلاقات مع الأطراف المعادية للوطن.
نؤكد مرة أخرى للجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة العدل أن هذه المنابر ما هي إلا ينبوع للتحريض والفتنة وخلق الشعارات العدائية في المجتمع، وهي المسؤولة عن الأعمال الإرهابية بدرجة كبيرة. أصوات البحرينيين كلهم ارتفعت للمطالبة بمحاسبة المحرضين.. سلسلة كاملة من الحقائق تدينهم ولكننا لا نشاهد تطبيقا فعليا للقانون الذي يردع المحرض ويمنعه من استغلال دور العبادة في الشأن السياسي. تسعين في المئة من تلك الخطب تتحدث في الأمور السياسية والتحريضية وعشرة في المئة فقط إن لم يكن أقل يتم تناول الأمور الدينية والتوعوية. نسمع مرارا أن هناك رقابة على الخطب التي تلقى ولكن الواقع يخالف ذلك كثيرا، والدليل “تطنيش” البعض لكل قرارات وزارة العدل والاستمرار في الخطب التحريضية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية