العدد 2141
الإثنين 25 أغسطس 2014
يعلمون أطفالهم الشغب والتخريب! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 25 أغسطس 2014

أشارت إحصائية رسمية الى أنه تم ضبط 101 حدث بأعمال شغب خلال عامين، وهذه إحصائية خطيرة يجب عدم التهاون بها والوقوف معها بحزم، لأن من يقف وراء انخراط الحدث في أعمال الشغب محرضين ومجرمين يسعون لهلاكهم وضياع مستقبلهم والخروج عن كل الثوابت الوطنية التي تربطهم بالوطن وهم في هذه السن الصغيرة.
والمعروف عند الخبراء أن الحدث يعرض حياته للخطر ويرمي بنفسه إلى المهالك خصوصا في حضرة الآخرين، أما إذا كان بمفرده فلا يسلك نفس الطريق، بل ويبهرك بشجاعته عندما يتحدث عن الذي فعله، حيث إنه يشعر أن ما أقدم عليه كان مغامرة أشبة بمغامرات الأفلام.
ويقول أحد الخبراء ويدعى “ديوي” “المناخ والروح الاجتماعية ووسائل الإعلام في البيئة المحيطة بالطفل في النهاية العمل الأساسي في تشكيل آداب السلوك”!
ما أريد التركيز عليه هو أن هؤلاء الصغار الذين انخرطوا في أعمال شغب وتخريب لم يتلقوا مزيدا من العناية من ذويهم والتأثير التربوي السليم عليهم كان سلبيا للغاية، ولهذا كان من السهل سقوطهم في أتون أعمال الشغب والتخريب، وللأسف مازالت الجمعيات السياسية المعارضة تستغل الأطفال والناشئة في لعبة السياسة وتعلمهم نظرة العداء والكراهية للوطن. صور عديدة نشاهدها لأطفال صغار وهم يحملون لافتات عليها شعارات سياسية لا يفهمون معناها. يجعلون شخصياتهم البريئة تذوب في العداونية والفوضى، وشيئا فشيئا نراهم يسيرون معهم في المسيرات غير المرخصة ثم ينتقلون إلى المرحلة الثانية وهي رشق رجال الأمن بالمولوتوف، وبعد ذلك تخريب الممتلكات العامة وإلى آخر اللائحة التي تعودنا عليها من المخربين والإرهابيين.
نجد أنفسنا في نهاية المطاف حائرين أمام عدد من علامات الاستفهام والأسئلة.
لماذا تقبل الأسرة على طفلها أن يكون في هذا الوضع؟ ما الذي تريد إفهامه عندما تأخذه الأم أو الأب إلى التجمعات وتعطيه شعارا سياسيا ليحمله وهو لا يعرف معناه؟
ما هي الشخصية التي يودون أن يكون عليها في المستقبل؟ ليس أمام الطفل سوى تقبل أي شيء يقدم إليه، وأنتم تقدمون إليه الجريمة والشغب والخروج عن القانون، فعل مشين لا يمكن تصوره أبدا. تعلمونه أن يكون المعتدي على أمن الوطن. فهل هذه هي التربية الأسرية ودورها والأسس السليمة في بناء الشخصية؟ هل هذه هي اللعبة التي تجعلونه يستمتع بها خارج المنزل؟
مركز رعاية الأحداث التابع لوزارة الداخلية يقوم بجهد عظيم ويوفر للحدث المناخ الأسري والاجتماعي الصحي والتنشئة الحسنة، ويلعب دورا مهما في إعادة تشكيل وصياغة فكر الحدث عبر العديد من البرامج المتخصصة، ولكن في نهاية الأمر تعتبر التربية الأسرية القوة، ولها الأثر المباشر في حياة الطفل وما سيكون عليه في الخارج، وهنا لابد أن نشير إلى القرار الذي يعاقب أولياء الأمور ويحاسبهم إذا تركوا أبناءهم يمارسون تصرفات غير حضارية ويقومون بأعمال شغب وتخريب، فالوطن أرحم وأحرص على حياة ومستقبل الطفل من بعض الأسر التي تلوث عقله بالسياسة والانتقام والثورة والمظلومية وتترك الإرهابيين والمحرضين يستغلونه أبشع استغلال.
أمهات وآباء كأنهم يريدون التخلص من أطفالهم وإيداعهم عمدا مركز رعاية الأحداث. لأول مرة نشاهد أسرة تلقن أطفالها الحقد والضغينة على الوطن وتسلمه بأيديها كالطرد البريدي إلى أوكار الإرهاب. لأول مرة نسمع عن أسرة تتمنى لطفلها أن يكون إرهابيا وعنصرا فاسدا في المجتمع بدل أن يكون عنصرا فاعلا ويخدم وطنه. لأول مرة نشاهد أطفالا يتلثمون ويخرجون في الشوارع للتصادم مع رجال الأمن.
القضية التي أمامنا واضحة وهي تخريج جماعة من الإرهابيين ستضر بأمن المجتمع، ومن هنا لابد من الانتباه وعدم إغفال المسألة واعتبار الموضوع على أنه مجرد إحصائية رسمية فقط.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية