العدد 2135
الثلاثاء 19 أغسطس 2014
الانشغال بالسياسة أفقد البحرين الكثير من المميزات أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 19 أغسطس 2014

هناك حقيقة ثابتة وراسخة وهي أن المواطن صاحب الدخل المحدود ربما لا يستطيع السفر في إجازة الصيف مع عائلته إلا مرة كل خمس أو عشر سنوات والسبب معروف وهو ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وبالأخص في موسم الإجازات، علاوة على ممارسة شركات الطيران مختلف طقوس استغلال الجيوب وضرب أكبر رقم قياسي في الأرباح. شركات لا تلتزم بأية تشريعات أو قوانين إلا فيما رحم ربي!
عموما ليس هذا مقصدنا، مقصدنا هو التركيز على المواطن المسكين الذي لا يستطيع السفر لضيق اليد ومحدودية الراتب ولا يجد أيضا في وطنه مناطق سياحية ذات قيمة تعوضه على أقل تقدير عن السفر إلى الخارج والاستمتاع مع أهله، لا سواحل مهيأة بالشكل المطلوب تريح الزائر وتلبي احتياجاته ولا حدائق عامة تقدم الجديد وتجذب الناس عبر برامج متواصلة. بلدنا للأسف فقيرة في الحدائق العامة ذات المستوى الكبير الذي يمكنها من استقبال أي زائر للمملكة، فما بالنا بالمواطن.
في العادة، تعمل الدول على جذب مواطنيها إلى مشاريعها السياحية الداخلية وتقدم لهم التسهيلات اللازمة على اعتبار أن نسبة كبيرة من المواطنين من أصحاب الدخل المحدود وهم أكثر المستفيدين من الأماكن السياحية الداخلية، حيث تعمل الدول بجهود ملموسة من أجل إثراء السياحة الداخلية بالعديد من المشروعات التي تجذب الناس، وترصد الميزانيات لمشروعات تطوير السياحة.
خذوا دبي مثلا.. بها من المشاريع السياحية والترفيهية ما يجعل من المواطن الإماراتي يستمتع مع أفراد أسرته دون الحاجة إلى السفر، وهذا ليس تعميما ولكنني أعطي صورة على بلد يقدم إلى المواطن خيارات ومشاريع سياحية متعددة جديرة بهذه الشهرة، بل إن المواطن الإماراتي أو الخليجي يجد في دبي مشروعات سياحية وترفيهية غير موجودة في كثير من دول العالم.
لا أدري ماذا حصل لنا، ولكنني على ثقة تامة بأن الانشغال بالسياسة أكثر من اللازم أفقدنا الكثير من المميزات التي كنا نفاخر بها في السابق. الانشغال بالسياسة أفقدنا التخطيط والتوجيه الحازم الدقيق لتلافي الأخطاء في كثير من المجالات.
أين كانت البحرين في السابق وأين هي اليوم.. في عطلة الأعياد يتهافت المطربون لإحياء حفلاتهم الغنائية في فنادق البحرين، وكانت شركات الإنتاج تتصارع فيما بينها من أجل الظفر ولو بحفلة واحدة في البحرين.. اسألوني، فأنا عاصرت تلك الفترة حينما كنت في الزميلة الأيام وكنت شاهدا على النشاط السياحي المتميز والفعاليات المتنوعة. اليوم الوضع اختلف كثيرا ولا ألقي اللوم على أحد ولا أية جهة، بل العكس إدارة السياحة تشكر على كل جهودها ونرفع القبعة لفعاليات صيف البحرين وكل الفعاليات والأنشطة التي تقيمها، بل اللوم يقع علينا جميعا، كمجتمع بأسره.. جميعنا أدرنا ظهورنا لكل إنجازاتنا في شتى المجالات وتفرغنا فقط للسياسة، السمعة الطيبة التي كانت تتمتع بها البحرين في المجال الترفيهي بدأت تزول بسبب الانشغال بالسياسة وأمورها التي لا تنتهي. السياسية تشكل عقبة صعبة أمام تطور أي بلد خصوصا في المجال السياحي والترفيهي، اليمن الشقيق به من الأماكن التراثية ما يجعله سيدا للصروح والآثار في العالم ومقصدا يستقبل الزوار على مدار العام، ولكن انظروا ماذا فعلت الظروف السياسية بهذا البلد.
يبدو أننا في معركة، معركة الإنماء والتطوير وتنشيط السياحة وفتح الأبواب وزيادة فرص العمل وإقامة الخدمات وتطوير بلادنا سياحيا أكثر من ذي قبل، وأما البقاء هكذا ندور في حلقة السياسة والجمود وعدم اللحاق بالآخرين.
في وقتنا هذا أصبح محتما علينا الابتعاد عن السياسة وغلق ملفاتها ولا نجعلها تحول دون تقدم البلد، الخطر الأكبر الذي يهدد كل المشاريع في جميع مجالات الحياة السياسة، ليس ممكنا ولا معقولا أن نكون في المقدمة وعلى مدى عقود طويلة واليوم نكون في آخر الركب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .