الإيبولا وباء يمكن القضاء عليه باللقاح والدواء وغيرها ولكن هناك مرض أخطر من الإيبولا ويفتك بالمجتمعات أشد الفتك ولا ينفع معه أي دواء ولا أي لقاح. إنه مرض الطائفية.. هذا المرض حاول أعداء البحرين نشره في مجتمعنا المسالم والمتحاب ونجحوا إلى حد ما في غسل عقول بعض ضعفاء النفوس وجعلوهم في حرب مع الوطن وإخوانهم.
مريض “الإيبولا” قد يتماثل للشفاء ولكن المريض بداء الطائفية وكره الوطن والاستعانة بالأجنبي والتخريب والإرهاب يستحيل أن يتشافى.
المريض بالطائفية مضلل ومخادع وينقاد إلى العدو انقياد النعاج، ولا يتراجع أبدا عن أخطائه ولا يعترف بكلمة السلام والتعايش والأخوة والمحبة. المريض بالطائفية يعمل على تخريب كل الطرق ويرفض التعاون مع الآخرين من أجل الوطن ونمائه ومستقبله.
المريض بالطائفية يزرع العوائق ويقف بعناد لتشويه سمعة أي مشروع وطني متخذا من “الإعلام الطائفي” جسرا لإيصال الحقد والضغينة، ولا شك أن هذا الإعلام الطائفي الكاذب ينتقد باستمرار مجالات الإنماء والتطوير ويكذب باستمرار ويلفق القصص والروايات التي لا أساس لها من الصحة ويحشد كل قواه من أجل الظفر بكلمة أو كلمتين تدين البحرين.
الفوائد الكثيرة التي يجنيها هذا الإعلام الطائفي تكون من المتبجحين والمزورين وأصحاب الكلمات الجوفاء الذين يبيعون الكلام ويعقدون المساومات لسبب واحد لا غير وهو تخصيص مساحة للإساءة إلى البحرين.
المصابون بمرض الطائفية دائما يحملون شعارات كاذبة فحواها الديمقراطية والعمل لصالح الوطن والدفاع عن الحقوق والمساواة، بينما هم ينتظرون الفرصة المناسبة لوضع خطة – الانقلاب الثاني - موضع التنفيذ مرة أخرى. وتورطهم في ضرب الوطن وحملات الكذب والتشويه وأفلام الفبركة على مدى السنوات الماضية حقيقة لا تقبل النقاش. ومازالوا يحاولون تغيير المجتمع وجغرافيته بالحلم الشيطاني وهو “المحاصصة الطائفية” وتزوير الحقائق ونشر مظاهر العدوان والبغض.
اليوم ومن وجهة نظري لم يعد ثمة أي عائق أمام المجتمع لينجو من أي وباء ومرض منتشر، إلا مرض الطائفية الذي ينخر المجتمعات كالسوس القاتل، ولذلك يجب أن تتجمع كل القوى وكل فئات الشعب لمحاربته والقضاء عليه، وهي مهمة ليست سهلة، حيث هناك منابر وجهات لا تزال تبث سموم الطائفية وتعمل على ترسيخ ثقافة الإرهاب والعدوان ومحاربة الدولة ومؤسساتها، وتطور الأمر مؤخرا إلى دعوات أسموها حق تقرير المصير.
جميع المخلصين لتراب البحرين يشخصون بأبصارهم الدعوات الطائفية التي تريد النيل من المجتمع وتتآمر عليه، تلك الدعوات التي تريد فرز المواطنين إلى سنة وشيعة.. وزراء سنة ووزراء شيعة، وهذا النفس الطائفي أخطر من وباء الإيبولا.
الحرب ضد الطائفية والطائفيين الذين يخدعون الناس بأنهم أصحاب عمل سياسي أصعب وأطول بكثير من الحرب ضد وباء أو مرض معين. الوباء تجتمع بشأنه الحكومات واللجان وتتأهب له المستشفيات، بينما مرض الطائفية يحتاج في المقام الأول إلى مراجعة النفس والإقرار بالخطأ والتخلي عن النفس الطائفي العفن والابتعاد عن مضرة الوطن، وكل هذه أمور لا تنفع معها الاجتماعات ولا اللجان ولا المستشفيات لأنها مرتبطة بالشخص نفسه، بذاته الملوثة وعقليته المسلوبة. لن ينفع أي دواء في الكون مع شخص رضع من أثداء الطائفية منذ صغره وتتلمذ في مدارس الإرهاب والخراب، ويتبع جماعة تريد بيع الوطن بأية صورة. لن تنفع جلسات العلاج ولا العقاقير مع عقلية تنظر إلى الوطن على أنه أكبر عدو، ألم أقل لكم إن داء الطائفية أشد فتكا بالمجتمعات من أي وباء أو مرض آخر.