العدد 1678
الأحد 19 مايو 2013
92 ألف مواطن لا تهمهم الميزانية وغضب النواب! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 19 مايو 2013

يكفي أن ينظر المرء إلى ما حصل في جلسة مجلس النواب الاستثنائية الأخيرة حول الميزانية ليدرك ضرورة البحث عن حلول سريعة لمواجهة هذه المشكلة، فقد اتجهت الحكومة إلى رفض زيادة رواتب الموظفين بحجج العجز وارتفاع الدين العام، وتمسك النواب من جانبهم برفض تمرير الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2013-2014 ما لم تشمل زيادة الرواتب.. تكتل يواجه تكتلا، والتكتل يرتبط بتكتل. و”الحسبة ضايعة”!.
عموما أود القول إن 92 ألف مواطن يعملون في القطاع الخاص غير مهتمين بمثل هذه النوعية من الجلسات الساخنة بين الحكومة والنواب، لسبب بسيط وهو أنهم غير مشمولين بالزيادة لو “كتبت” لإخوانهم الموظفين في القطاع الحكومي.
حقيقة أنا أشد على يد النائب علي الدرازي لأنه تكلم وأنصف موظفي القطاع الخاص الذين لم يستفيدوا لغاية اليوم من أي برنامج حكومي، فهناك وحسب الدرازي 34 ألف مواطن بحريني في القطاع الخاص يحصلون على راتب اقل من 300 دينار، متسائلا وكلنا معه في هذا السؤال.. لماذا ننظر فقط إلى موظفي القطاع العام ونهمل دخل ورواتب القطاع الخاص؟.
دستور مملكة البحرين أكد على العدالة بين المواطنين، فلماذا يتم استثناء القطاع الخاص من أية زيادة.. ما قيل في جلسة مجلس النواب الأخيرة وبالرغم من أهميته إلا أنه لا يعني شيئا لهؤلاء الموظفين المحرومين من أي تخطيط حكومي يستهدف تغيرات عميقة وهيكلية في المضمار.. لا تنسيق ولا اهتمام بهذه الشريحة المنسية، بل تناقضات في أي برنامج يطرح وعراقيل لا تنتهي وجمود في “الهياكل الوظيفية” في معظم الشركات والمؤسسات.
كم عدد النواب الذين رق قلبهم وتحدثوا بصدق وبضمير عن موظفي القطاع الخاص أربعة.. ثلاثة.. والبقية أين؟. مثلما “تلعلعون” بزيادة القطاع العام 15 % فعلى الأقل لا تنسوا المسحوقين في القطاع الخاص الذين يقومون بدور أكبر من موظفي القطاع العام، وأكثر إنتاجية منهم.
إن كانت الأنظار تتجه دائما إلى القطاع العام، فأنا سأوجهها وعبر هذه الزاوية اليوم إلى القطاع الخاص، حيث إن جميع الانجازات التي تحققت للوطن لم تكن محصورة في نطاق واحد، ولم ينهض بها جهاز واحد من أجهزة الدولة ووزاراتها ومؤسساتها، وإنما ساهمت فيها كل القطاعات وعمل على تحقيقها كل موظف عام وخاص. والحكومة تتحدث دائما عن دور القطاع الخاص في المشاركة في عملية التنمية الاقتصادية من اجل تحقيق نهوض اقتصادي شامل، ولكنها لا تتحدث عنه ولا تقترب منه عند أي إجراء تتخذه لتحسين الوضع المالي والرواتب للمواطنين.
ومن هم القطاع الخاص يا نواب يا لسان الشعب، يا من كنتم تطالبون برواتب تقاعدية لكم، إننا لا نتكلم عن مجموعة صغيرة في المجتمع، وإنما عن قطاع كبير من المواطنين يشكلون نصف الذين يعملون في البحرين، وهي الشريحة التي تعاني من تأخير صرف الرواتب في بعض الأوقات!.
يوم الأحد القادم 26 مايو سيصوت مجلس الشورى حول مشروع الميزانية، لينهي الجدل كما يقال، وأيضا هذه الجلسة التي يعتبرها النواب والقطاع العام مهمة جدا، فهي لن تعني شيئا لنصف الذين يعملون في البحرين وهم القطاع الخاص... تخيلوا ذلك... نصف الذين يعملون في البحرين لا تناقش أمورهم وقضاياهم المصيرية كزيادة الرواتب في المجلسين.. إذا لماذا صوت المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص، ولماذا اختار نائبا طالما سيبقي وضعه كما هو عليه، موظف يقبل التنازلات والتضحيات والمشي في طريق وعر ومحفوف بالمخاطر في مجتمع يرفع شعار “كل الشكر لك أيها القطاع الخاص في مساهمتك في البناء ونحن ندعمك”.
لا أدري متى ستنتهي معاناة موظفي القطاع الخاص ويأتي اليوم الذي يتم فيه إدخالهم ضمن دائرة المستفيدين من الزيادة بأية طريقة كانت... أقول زيادة الرواتب وليس معونة الغلاء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية