“مثل ما استلمنا... نريد أن نُسلم ولكن يجب ان نُسلم الجسد معافى خاليا من الأمراض إلى الأجيال القادمة”.
جملة قالها سيدي رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة يوم أمس في مجلسه الأسبوعي والذي تشرفت بحضوره، وهي جملة تحمل في معانيها الكثير من الحكم والتمسك بالثوابت الوطنية والانجازات، فسموه يقصد هنا أن البحرين أمانة ومن الواجب المحافظة على هذه الأمانة جيلا بعد جيل، ومن يأتي لاحقا عليه البناء والتشييد على ما قد بناه الأولون من رجالات البحرين الأوفياء الذين بنوا الوطن بالعمل والعلم منذ أزمان بعيدة وكانوا مثالا عظيما للتضحيات ولهذا فمن غير الممكن التساهل والتفريط في كل الانجازات التي حققتها البحرين على مر التاريخ، بل ينبغي المحافظة عليها تماما مثل الجسد المعافى من الأمراض لتنتقل إلى الأجيال القادمة.
وقال سموه أيضا خلال حديثه الشيق “من يقول عن نفسه انه ديمقراطي ... عليه بتطبيق القانون”.
وهذه حقيقة ثابتة أوضحها سموه، فإن كان هناك من يدعي بأنه يعيش الحياة الديمقراطية ويطالب بها فعليه أولا البدء بنفسه وتطبيق القانون والالتزام به وهو من أول وأهم شروط الديمقراطية ونحن وبكل آسف قد “ابتلشنا” ببعض العقول التي تدعي الديمقراطية ولكنها تخالف القانون وتحاول تجاوزه واختراقه وكل ذلك تحت ادعاءات واهية كحقوق الإنسان والانفتاح ومثل هذه العبارات التي يستغلونها للضرر بالوطن.
إن كنت ديمقراطيا كما تقول “وما أكثرهم” في الجمعيات السياسية عليك أن تناقش المشاكل والقضايا في البرلمان الذي يمثل كافة أطياف المجتمع البحريني وليس في خارجه. البرلمان هو المكان الحقيقي لطرح أي قضية مهما كان حجمها ومن يفعل غير ذلك، فمن المؤكد أنه لا يريد الخير للوطن. بل يريد التأزيم.
القانون في أي بلد ديمقراطي لا بد ان يكون تعبيرا عن الصالح المشترك بين جميع الناس،وليس عن مصلحة فئة أو طائفة معينة!.فلا حرية للفرد إذا كان في هذه الحرية عدوان على حريات الآخرين ،وما أكثر الأمثلة على تلك الحريات الفردية الخاطئة.
القانون في البحرين معبر بحق عن الصالح العام وشارك جميع الشعب في التصويت على الميثاق والدستور ،ومن هذا المنطلق يستمد القانون قوته الإلزامية، كما تستمد الحكومة قدرتها على العمل بخطى ثابتة وحثيثة ،فهي تلزم المواطنين باتباع القانون، في الوقت الذي تلتزم هي نفسها به،وهذا الالتزام المزدوج هو الذي يؤدي إلى المصالحة الفعلية بين الحرية والسلطة إن صح التعبير.
لكن مع الأسف كل هذه الحقائق المتعارف عليها غير موجودة في لغة أطراف التأزيم التي تعتقد بأنها دولة داخل دولة ولها سلطة بغير حدود إلى درجة أنهم حولوا الحرية إلى فوضوية وأقاموا معيارا قانونيا خاصا بهم ومفصلا عليهم بعيدا تمام البعد عن الشعب البحريني بمختلف طوائفه.
فحين تستوقف مخرب يسكب الزيت في الشارع ويغلق الطرق بالسلاسل وتسأله لماذا تفعل ذلك يقول لك وبكل سهولة ووقاحة “حرية تعبير”، مع علمه التام ان البلد أصدرت اللوائح والقوانين التي تنظم حق المسيرات والتعبير السلمي، ولكنه يقفز على هذه القوانين ويتحدى السلطة والقانون بسبب التلقين الخاطئ الذي يتلقاه من أطراف التأزيم التي تخلط بين الحرية والحق والقوة.
كما أعطى سموه حفظه الله درسا في كيفية قيادة الدولة وتحمل المسؤولية، حينما قال “أهتم حتى بالأمور الصغيرة وأتابعها، فالمسؤولية مشتركة ولا يمكن أن تلقى على مسئول واحد. أريد أن استمع منكم. فأنا استمد قوتي من ملا حظاتكم. لقد قدمت بلادي على صحتي”.
ائتوني بربكم برئيس حكومة في العالم يقول مثل هذا التصريح، كل ما يفعله المسئولون الكبار في بقية الدول هو إصدار الأوامر من مكاتبهم والتوقيع على الاتفاقيات، لا يعرفون إلا طريقا واحدا، من البيت الى المكتب، فقط، ولكن خليفة بن سلمان غير، قائد أحب شعبه فأحبوه، قائد يشعر بأنين المواطن ويمسح آلامه ..خليفة بن سلمان روح البحرين.
وكما قلت يا سيدي...بلدنا صغيرة ولكن نظرة شعبنا كبيرة.