كم كنت أتمنى أن يحظى السينمائيون الشباب في البحرين ،مخرجون،وفنيون،وممثلون ونقاد بجزء ولو بسيط من الإمكانيات الكبيرة التي يجدها الشباب الإماراتي. نعم. فشبابنا يحاولون فرض وجودهم الفني والفكري في محيط يغلب عليه التخلف، وهم بإمكانياتهم المتواضعة لا يطمحون إلى فرض مقاييسهم على العالم ،فهذا أمل مستحيل تحقيقه دون انقلاب شامل في داخل المنظومة الفنية نفسها، انقلاب يفرض قيادات مختلفة،ويغلب مفاهيم مختلفة فكريا وفنيا ،وإنما يهدف السينمائيون الشباب إلى فرض وجودهم فحسب.
يجب ان نلتفت ليس في البحرين فحسب وانما في بقية دول الخليج إلى السينمائيين الشباب الذين يحاولون بشغف كيفية تنفيذ قيمهم الفكرية والفنية.
ان يجدوا الوسيلة العملية السريعة لتحقيق مشروعاتهم الفنية حتى ولو عن طريق المغامرة ..هؤلاء الشباب واعرف كثيرا منهم يريدون ان ينجحوا والنجاح مقياسه الأول هو ان يصلوا إلى الجمهور المتفرج باي ثمن حتى لو مجانا.
لقد افتتحت أكاديمية نيويورك للفيلم فرعا لها في ابوظبي ،كأول متعهد أكاديمي متخصص في المنطقة يسهم بشكل مباشر في إرساء قواعد لهذه الصناعة الهامة،وذلك لرغبة المسئولين في ابوظبي في إيجاد مناخ ومقومات من شأنها تفعيل دور الفن السابع في تنمية المجتمع. وأطلقت دبي بدورها مهرجاني دبي السينمائي الدولي والخليج السينمائي ،وهذا يعني ان الأخوة في الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قدموا خدمة العمر إلى السينمائيين الشبان في دول الخليج ،على عكس ما يفعله بعض الأخوة في دولنا الذين يهدرون الوقت والطاقات والأموال جميعا ليتفرغوا للإدارات الجوفاء والإصلاح على الورق الذي لا يخرج أبدا إلى حيز التنفيذ ،وما دام الحلم سيتحقق او تحقق بالفعل على يد الأخوة الإماراتيين، فيجب أن نهتم على الأقل بإنشاء نواد للسينما وجمعيات للفيلم.
ان نجد وسيلة إقناع بعض منتجي القطاع الخاص من التجار بمواهب الشباب وقدراتهم ،لا بد ان نعترف صراحة ان ملامح الصورة العامة للحركة السينمائية في البحرين وبقية دول الخليج باستثناء الإمارات تبدو ملامح الصورة مشرقة في قليل من جوانبها ،ولكنها بالقطع قاتمة في الكثير من هذه الجوانب،ولابد من مواجهة الأمر بحسم ووضوح، لا بد من خطة مسبقة يلتزم الجميع بتنفيذها ،لا بد من جهاز دائم للمتابعة والتوجيه والبحث
لقد آن الأوان لكي نضع اسمنا على خارطة السينما العالمية، بل ونحقق نجاحا يتناسب مع مكانتنا الفنية العريقة،فلدينا سيل جارف من المواهب تحتاج فقط إلى الثقة والتمويل.