دائما يكون الإرهاب الحافز الأول، بل يكون بمثابة مفاعل ذري لتحريك الحكومات للقضاء عليه وتحطيمه وتنظيف المجتمع منه ومن أي جرائم مماثلة، والدولة القوية هي التي تستطيع على أي حال كبح جماح الإرهاب وتسديد طعنة قاتلة “للإرهابيين” دون رحمة، فحين يجد الجد، تنسى أي دولة تتعرض لعمليات إرهابية أي خطوط ومحاذير واتفاقيات!!
لقد أثار الخبر المنشور في الصحف المحلية يوم الجمعة الماضي والمتعلق بقيام بريطانيا بمصادرة جوازات مواطنيها الإرهابيين ومنح الحكومة صلاحيات اكبر في مجال تقييد سفر الأفراد الذين ينوون المشاركة في معسكرات إرهابية، لقد أثار الخبر عموم الشارع البحريني وتناقلته وسائل الاتصال الاجتماعي بصورة مكثفة ومعظم التعليقات كانت عبارة عن كلمتين، (جان زين يطبق هالقانون عندنا) وهذا شيء متوقع من المواطنين الذين ملوا وضاقت أنفسهم من الإرهاب وجرائم الانقلابيين.
بريطانيا، صاحبة الديمقراطية العريقة كما يسمونها ستصادر جوازات سفر مواطنيها “المشتبه” بتورطهم، نكرر، المشتبه بهم، بينما المواطنون عندنا يثبت تورطهم في الإرهاب وأكثر من مرة ومع الأسف يعيشون كأنهم أحرار وينتقلون من بلد إلى آخر من اجل التآمر والتخابر مع الأجنبي ضد الوطن، ولعل مشكلتنا الأساسية في البحرين كما يتصور لي شخصيا هو ان الحكومة لا زالت تنظر إلى الشخص المحرض على الإرهاب على انه اقل جرما من الشخص الذي يرتكب فعل الإرهاب، ولهذا السبب ما زلنا نرى من أمثال المحرض الكبير ورأس الفتنة عيسى قاسم وخادمه علي سلمان طليقين، البلد تتعرض لحرب إرهابية طاحنة بسببهما وهما جالسان في بيتهما يتفرجان ويد القانون ربما عاجزة عن الإمساك بهما.
بريطانيا ستمنع سفر المشتبه بهم، بينما نحن ومن جراء ديمقراطيتنا الزائدة عن اللزوم جعلت من الخونة والعملاء “يحجّون” كل أسبوع إلى طهران ولبنان وسوريا والعراق للتدريب على العمليات الإرهابية، والتكتيكات الإعلامية وأخذ الأوامر من ثعابين طهران وقم، وبمجرد التعرض لأي خائن في المطار “تقوم الدنيا” على البحرين وتبدأ الأقلام المستعدة مسبقا في سرد الحكايات والقصص المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التنقل وبقية لائحة المظلومية التي حفظناها جميعا.
أي دولة في العالم تتعامل مع الإرهاب وكل ما يهدد أمنها وسلامة أراضيها بحزم وشدة، ولا تلتفت إلى نعيق المنظمات الحقوقية، وأتحدى أي واحد من المعارضين الذين “سندرونه” بالديمقراطية البريطانية والتجارب الأوروبية ان يخرج إلينا بتصريح وينتقد بشدة ما قامت به بريطانيا من تضييق الخناق على الإرهابيين؛ بمن فيهم المعارضون المقيمون في لندن الآن وبعضهم يحمل الجنسية البريطانية ومعروف بنشاطه الإرهابي، ، بودنا أن نسمع رأيكم في القرار، فالخطر على أبوابكم كونكم كنتم تتفاخرون بنيل الجنسية البريطانية لظنكم ان بريطانيا بلد تأوي السياسيين من كل العالم حتى وإن كان نشاطهم مشبوها ولهم علاقة بالإرهاب. ها هي بريطانيا اليوم تقول لكم “طخة مشيمع وربعه الذين ينامون في مقر البي بي سي “سنتعامل مع كل المشتبه بهم دون استثناء.
وبقي أن نقول للدولة، اضغطي بقوة أكبر على رأس الإرهاب واسحقيه بيد القانون الغليظ دون رحمة، بدل من سياسة النفس الطويل الذي لا نعرف متى ستقف، يكفي عقلية الاستسلام والاسترخاء، اذ لا بد من خلق عقلية قادرة على مجابهة إرهاب المعارضة الطائفية الرجعية، لا يمكن التراخي والتهاون في إخراج قانون الإرهاب الحقيقي من دنيا الحبر والورق إلى دنيا الواقع، وحسن التنفيذ هو الآن، حالا...
ان قرار بريطانيا قد يلهمنا ان نفعل ذلك، ان نحشر إرهاب الفئة الضالة المخربة في رقعة ثم نقضي عليه، ان نلقي في بئرهم الحجارة ونردمه إلى الأبد، فالموقف الذي نحن فيه ليس له إلا مخرج واحد، وهو الحرب ضد الإرهاب وتطنيش الدول المتعاطفة مع المعارضة الراديكالية الغارقة حتى أخمص قدميها في الإرهاب، لقد حانت ساعة الصفر يا وطني.