العدد 1654
الخميس 25 أبريل 2013
شوارعنا الفرعية... “عناصيص” و “مجاري” أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 25 أبريل 2013

لا ادري، لماذا المقاولون عندنا وبعد إجراء أي تعديل ورصف للشوارع يتركون “حفرة مني أو مناك” ويستحيل أن يرجع الشارع كما كان، فشوارع كثيرة نراها مشوهة بفعل أعمال الصيانة والرصف، بل حتى إن بعضها يكون بحالة معقولة قبل أعمال الرصف، ونتفاءل خيرا عندما نشاهد سيارات المقاولين والعمال يشتغلون، وإذ بنا نتفاجأ عندما يرحلون عن الموقع، أن الشارع أصبح أكثر تشوها والنتوءات “العناصيص” في كل مكان!
شارع الخدمات بمدينة عيسى مثالا لحقل التجارب عند المقاولين الذين تتفق معهم الحكومة، فهذا الشارع مشوه إلى درجة لا تعقل، لا يمكن أن تسير السيارة مسافة مترين إلا “وتختض” بصاحبها من جراء الحفر المنتشرة به، بدءا من إشارة التويوتا ولغاية منعطف متجر الالكترونيات. كما إن الشارع المقابل لمحلات رامز بمدينة عيسى أيضا بدأت عليه ومنذ الآن علامات التشوه، حيث تقوم الشركة بإعادة رصفه وربما توسعته، وأنا على يقين أن هذا الشارع وبعد الاستكمال ستظهر التشوهات أكثر وضوحا، وأي شارع تجرى له عملية ثانية سيتشوه أكثر، وهذا هو حال معظم شوارع البحرين الداخلية والفرعية.
ولو تجرى دراسة عن سبب عطل سيارات المواطنين في البحرين لاتضح أن السبب الرئيس هو رداءة رصف الشوارع الفرعية وتركها مشوهة لسنوات.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يقوم المقاول بإعادة الشارع كما هو عليه بعد عمليات الصيانة؟ ما الصعب في ذلك، وهل هناك لجنة مراقبة من قبل الجهات المعنية للتفتيش على الشوارع بعد رصفها وصيانتها وتسجيل الملاحظات ورفعها إلى المقاول، أم عامل الثقة في المقاول أو الشركة يلعب دورا في إغلاق باب الملاحظات وإهمال المراقبة؟
لماذا بعض المشاريع التي تهم المواطنين تنفذ ناقصة وليست مكتملة، كإعادة رصف الشوارع الداخلية، هل لأنها شوارع غير رئيسية وبعيدة عن أنظار الزوار، أم إنها لا تستحق الصرف من ميزانية الدولة كونها شوارع فرعية وليس لها لزوم!
أنا أتحدث عن شوارع مدينة عيسى، وما بالنا بالشوارع الفرعية في مدينة الرفاع الشرقي التي تعاني الكثير من جراء الإهمال والقصور الواضح في خدمات البنية التحتية، مع إنها من كبرى المدن في المملكة ويفترض أن تحظى بالمزيد من الاهتمام من قبل الحكومة. “فالشرقي” تاريخ عريق ومدينة لها ثقل ومعزة في قلب كل بحريني ولكن وبكل أسف، معظم شوارع الرفاع الشرقي الفرعية غير صالحة لسير المركبات من الأساس، وإن أردتم الدليل اذهبوا إلى الشوارع التي تقع خلف السوق “بنك البحرين والكويت سابقا”، والتي بخلف السوق المركزي على منحدر الحنينية.
إنها برك ومستنقعات وليست شوارع، روائح وحشرات وأراض محفورة بشكل مخيف تنذر بكوارث لا قدر الله، كسقوط سيارة، أو طفل أو رجل مسن، شوارع ممزوجة بمياه المجاري أعزكم الله، “وبواليع” نافرة في كل مكان حتى إن بعضها يفيض ويدخل البيوت المجاورة...
روائح كريهة تنبعث من فيضانات المجاري وإذا لم تتنبه الجهات المعنية عن الصحة والبيئة فسوف يحدث ما لا تحمد عقباه.
فهل هذا إنصاف، أيعقل أن تترك هذه الشوارع الفرعية في هذا الحالة المزرية، وللعلم، فقضية قلالي الشهيرة مع المستنقعات والحشرات ليست ببعيدة عن أهل الرفاع الشرقي الذين يعانون من نفس المشكلة وقبل مدينة قلالي بكثير، فمستنقع البحير مثالا والبرك الصغيرة الأخرى في المنطقة الواقعة بجانب قلعة الرفاع مثالا آخر. ولكن ربما أن أهل الرفاع الشرقي قد يئسوا من الشكوى والتذمر من هذه المشكلة لسنوات، ووكلوا أمرهم إلى الله، لعل المستقبل يأتي بالحل على يد مسؤول لديه ذمة وينقذهم مما هم عليه.
أعود إلى مسألة رصف الشوارع الفرعية، وأقول، الذمة يا مقاولين، المراقبة يا مسؤولين، المتابعة يا حكومة!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية