لن أتحدث عن الخط الساخن الذي يربط بين تلك الصحيفة وبين المؤسسات الأمريكية، فهذه قصة قد انتهينا منها ونعرف “الصحفية “المناط بها متابعة أي تقرير كاذب يكتب عن البحرين، ولكنني سآخذ من وقت المسئولين في السفارة الأمريكية لقراءة بعض الردود على التقرير العريض لوزارة الخارجية الأمريكية والتي خصصت فيه 48 صفحة لتسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في وطننا البحرين ونشرتها صحيفة المعارضة في صفحة كاملة وكأنها تتلذذ بالأكاذيب والتهم الباطلة التي غص بها التقرير، فهم ينشرون أي شيء يسيء إلى البحرين وقيادتها، من أي جهة لا يهم، المهم عندهم التشهير بالوطن!
سيكون ضربا من العبث الرد على كل الأكاذيب التي وردت في التقرير، فهي كثيرة جدا وتحتاج لعدة مقالات، يقول تقريركم في إحدى فقراته :
(هناك انتهاكات أخرى كبيرة لحقوق الإنسان في البحرين ومن بينها الحرمان التعسفي من الحياة والقيود المفروضة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة وبعض الممارسات الدينية).
يا سادة يا وزارة الخارجية، إن نشر تقريركم المليء بالمغالطات والأكاذيب وبحجم صفحة كاملة في جريدة يومية معارضة أكبر دليل على أن البحرين تتمتع بحرية التعبير والصحافة، وإلا لم يكن لأكاذيبكم أن تنشر في الصحف المحلية، لم ترفع أي جهة أمنية سماعة الهاتف وطلبت من هذه الصحيفة أن تمتنع عن نشر أي تقرير ومن أي منظمة حتى لو كان مليئا بالزيف والهراء والتجني، كتقريركم، ناهيكم عن آلاف الأكاذيب التي تنشر والتهم “سريعة التحضير” ومع ذلك فحكومة البحرين التزمت بمسئوليها تجاه الحرية الصحفية على اعتبار أن الصحافة شريك أساسي في مسيرة التنمية الشاملة ودعامة التطور الديمقراطي.
ثم لم نفهم عبارة “بعض الممارسات الدينية”، ففي وطننا تمارس مختلف الطوائف طقوسها الدينية بكل حرية، والحريات في البلد مصانة، والجميع يمارس أي نشاط اجتماعي وسياسي وغيره بكل حرية ودون ضغط وتدخل من الدولة، فإذا كانت هذه ليست حرية، فعن أي نوع من الحريات يتحدث عنها تقريركم وهي غير موجودة عندنا؟، أخبرونا، علنا نستفيد.
وفي فقرة أخرى يقول تقريركم الكاذب:
(الحكومة لم تلب الشروط المطلوبة في سجن جو، وتجاوزات بعض المعايير الدولية )،
يا سادة يا وزارة الخارجية الأمريكية، إن سجن جو وحبذا لو تأتون لزيارته يوفر للنزلاء الخدمات الصحية والطبية في جميع المستويات، ويتم التعامل مع السجين بكل احترام وأدب وحقوقه محفوظة أمام القانون، وتوفر له كافة الضمانات وحسب الأنظمة المصرح بها من وزارة الداخلية ومنظمة حقوق الإنسان.
السجون في مملكة البحرين تتعامل مع النزلاء بمعاملة إنسانية تعكس مبادئ وروح الإسلام وتعاليمه السمحة ولا حاجه لتعليمنا بذلك، وإنما سجونكم الأمريكية هي من تجاوزت المعايير الدولية ولا تتوفر فيها أدنى سبل الإقامة للنزلاء الذين يعاملون كبهائم وليس بشرا في سجونكم،
سجن أبي غريب في العراق، هل تتذكرون ماذا فعلتم به من جرائم وحشية وتعذيب في حق الموقوفين؟
وذكر كرستوفر پايل، من كلية ماونت هوليوك في كتابه الشهير “التملص من جرائم التعذيب في السجون الأمريكية” أن هناك ما يقارب 100000 وثيقة تظهر عمليات تعذيب مباشرة وإهدار لكرامة المعتقلين من قبل السلطات الأمريكية في أفغانستان والعراق وكوبا، وفي داخل الولايات المتحدة ذاتها،كما يوثق هذا الكتاب جحيم السجون الأمريكية وتبرير إساءة معاملة المعتقلين!.
فأين تقريركم عن “توثيق” جرائمكم يا وزارة الخارجية الأمريكية؟
تقيّمون العالم وكأنكم أوصياء على البشرية وتستثنون أنفسكم، أي غطرسة وجبروت وجنون هذا ؟
ثم لماذا لم يذكر تقريركم وبالتفصيل عن قتلى رجال الأمن الشهداء الذين قتلوا في كمائن نصبها الإرهابيين في الطرقات، أم أن من يلبس الزي العسكري يخرج من دائرة الإنسانية في العرف الأمريكي؟.
يا سادة يا أمريكان، تقريركم كاذب، كون الحقائق ثابتة ولا تتغير، ولكنها تتغير عندكم وتتلون لتناسب توجهكم وميولكم وميول من تساندونهم !
يا سادة يا أمريكان، التاريخ هو من صنع البشر، إذا توفرت لديهم حرية الاختيار وقوة الإرادة . ونحن شعب البحرين صنعنا تاريخنا بأنفسنا ونحب قيادتنا، ولن تضرونا بشيء لو كتبتم مليون تقرير كاذب!”.