شاهدت مؤخرا الفيلم الهندي الشهير “كرانتي” من بطولة الفنان دليب كومار ومنوج كومار والذي يتحدث عن الاحتلال الإنجليزي للهند في تلك الفترة وكيف كافح الهنود على اختلاف دياناتهم، المسلم والهندوسي والمسيحي والبوذي ضد المستعمر الانجليزي الشرس. حيث اجتمعوا معا من أجل الدفاع عن تراب الهند، وقدموا التضحيات والدماء حتى دحروا العدو ومسحوا كل آثاره من وطنهم الجميل.
لقد كانت المقاومة الهندية مقاومة من طراز خاص وسجلت أروع البطولات في سجل التاريخ.
بعد مشاهدتي الفيلم.. تذكرت حال المعارضة البحرينية الطائفية التي تقودها الوفاق والتي تحاول بشكل مستميت تقليد “النضال الحقيقي للشعوب التي تدافع عن أرضها”.. وتلصق بنفسها صفات هي بعيدة عنها تماما ولا تنطبق عليها لا من قريب ولا من بعيد. فإذا كان الهنود قد وقفوا معا ضد الأجنبي وطردوه من أرضهم، فإن المعارضة التي عندنا قامت بالعكس، حيث تعاونت مع الأجنبي وارتمت في أحضانه وأرادت أن تسلمه البحرين، وتمردوا ضد القيادة وحكام البحرين الشرعيين ومارسوا ضد المكون الآخر في المجتمع أبشع أنواع الإجرام والإرهاب... ومازالوا!!.
المضحك في الأمر أن المعارضة الطائفية التي تقودها الوفاق تلعلع بكلمات هي بعيدة عنها، فأحدهم قال قبل يومين وعلى ما أظن في مؤتمر سار.
(عندما نتحدث عن مئة عام من النضال، فلاشك أنها كانت مئة عام من الآلام والمعاناة والجراح).
فعن أي نضال تتحدثون وأي عمل وطني، انتم مجرد فقاعات صابون وليس لكم علاقة بالعمل السياسي الحقيقي الوطني، ولا يمكن مقارنتكم بأولئك الفطاحل من أبناء البحرين من أمثال الشملان والباكر وأحمد الذوادي وغيرهم المعروفين بنضالهم الحقيقي وعملهم الوطني الطليعي.
ثم أي مئة عام من النضال عرفتموها.. أنتم جماعات راديكالية طفحت إلى السطح بمشروع صفوي تدميري منذ السبعينات ومرورا بالثمانينات والتسعينات وتحت مسميات مقرفة، وها هم تلاميذكم يكملون مشواركم المتمثل في المؤامرات على الوطن ومحاولة تسليمه إلى الأسياد في إيران بناء على تحقيق رغبة كبير الدجالين والمجرمين المقبور الخميني!.
فلا تعطوا أنفسكم أكبر من حجمكم “وتلتصقون” عنوة بالتاريخ الحقيقي للنضال والمناضلين الوطنيين الشرفاء الذين لم يبيعوا ضمائرهم للأجنبي كما فعلتم!.
أنتم سياسيون طارئون، لكم وقت معين وستنتهون، لأنكم ببساطة تفتقدون الى أمور عدة منها الخلفية الأيديولوجية، حيث انكم لا تمتلكون وعيا نضاليا أكيدا ومعروفا.
لأن الوعي النضالي ليس وعيا استهلاكيا ولا ترخيصا سياسيا، انه امتداد وعمق وإحاطة، وله جذور تضرب في المسافات البعيدة. كما أن القدرة النضالية، وهذه القدرة طاقة متجددة جريئة لا ينضب معينها في التضحية والإخلاص، وأنتم تفتقرون إلى هذين الشيئين بل إلى أمور عديدة.
لقد حاولتم وبشكل مجنون تقديم وجهات نظر مستنسخة ومنقولة من دول أخرى بعيدة عن محيطنا الخليجي وتتناقض مع مجتمعنا، وهذا الاستنساخ أو التصرف يعد خرقا فاضحا لأبسط مفاهيم العمل الوطني الحقيقي.. فكيف تطلقون على أنفسكم مناضلين حقيقيين؟!.
ان من يحق له التحدث عن النضال الحقيقي والعمل الوطني المخلص ليس أنتم، إنما رجال أوفياء قدموا التضحيات الجسام من أجل وطنهم ولا شيء غير ذلك، بينما أنتم مجرد جماعات عنصرية متمردة عاثت في أرض الوطن فسادا ودمارا، ومارستم ألوانا من الإرهاب والتخريب، والطائفية البغيضة.
لم نشاهد وعلى مر التاريخ معارضة تبيع وطنها وترتمي تحت أرجل العملاء والطامعين.. لم نعرف مناضلين يكذبون ويفبركون ويتجنون، ويقبضون أموالا إلا سعادتكم... أنتم لستم معارضة “مثل الأوادم”.. مهمتها الارتقاء بالعمل السياسي المثمر والكفاح المنشود من أجل المستقبل الذي ينشده الوطن والمواطنون بكافة أطيافهم وتوجهاتهم.. أبدا.
ونأسف على “التقدميين واليسار” الذين خلعوا معطفهم وبدلوا جلودهم وانضموا إلى قوى الجمود والتخلف والعفن.. المعارضة الراديكالية!!.