العدد 1626
الخميس 28 مارس 2013
الميزانية لا تسمح!! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 28 مارس 2013

لا أعلم متى ننتهي من سماع كلمة الميزانية، مشاريع مهمة يعلن عنها وتوضع لها الخرائط ويترقبها المواطنون وفجأة تتعطل بسبب الميزانية. لقد أصبحت هذه الميزانية حجر عثرة في الكثير من المشاريع وأحلام المواطن البحريني، وأهم وأول الأحلام زيادة الرواتب... فكلما تتفق جميع الأصوات على ضرورة رفع الرواتب وتحسينها، تخرج الميزانية وتفرق الأصوات وتبدد الأحلام وترفع في وجوهنا شعارا أزليا معروفا... الميزانية لا تسمح... سيكون هناك عجز... وبقية الحسابات الحكومية التي حفظناها عن ظهر قلب.
أندية رياضية توعد بالخير وبتطوير مرافقها وملاعبها، بما يتناسب مع الطفرة العالمية في مجال المنشآت الرياضية، وفجأة يتسلم القائمون على هذا النادي أو ذاك كتاب يحوي كلمات صاعقة تبعث على اليأس في نفوس اللاعبين والمسؤولين وهي... نأسف... سنضطر لتأجيل تطوير منشآت النادي إلى أجل غير مسمى بسبب نقص الميزانية... وكذلك الحال مع المجالس البلدية، فهي تطلعنا بين حين وآخر بعدد من المشاريع الحيوية والمهمة، منها حدائق ومنتزهات وتعديلات، وبعد شهر أو شهرين من الانتظار يأتي الجواب.. لا ميزانية مرصودة لهذه المشاريع أيها المواطنون... عذرا... سيتأخر المجلس قليلا في تنفيذ ما وعدكم به، ريثما نتسلم الميزانية المرصودة.
شوارع بحاجة إلى صيانة وتعديلات وربما أكثرها في مدينة عيسى... هذه المدينة التي تعاني كثيرا وقت الأمطار، نراها لسنوات طويلة على حالها، بل كل يوم تزيد سوءا، وعندما نسأل عن سبب تأخير إعادة رصفها يقال لنا.. الميزانية.
الجمعيات والمؤسسات الثقافية الأهلية لا يمكنها أن تطور من نشاطها وتفعل ما تفعله مثل تلك المؤسسات في الدول المجاورة بسبب ضعف الميزانية... فالمسارح الأهلية ميزانيتها متواضعة جدا مقارنة مع المسارح الأهلية في دول الخليج، ونادي البحرين للسينما الذي يعتبر الملاذ الأول والأخير للسينمائيين البحرينيين كونه يجمعهم تحت سقف واحد.. لا يمكنني أن أتحدث عن ميزانيته المخجلة... ناد بهذا الشموخ والتاريخ يفترض أن ينظم اليوم مهرجانات سينمائية كبرى أسوة بمهرجاني الخليج السينمائي ودبي السينمائي وغيرها، ولكن وكما نقول.. “العين بصيرة واليد قصيرة”.
حتى المبدعون من الشباب الذين يريدون طرح مشاريعهم وإظهارها إلى النور، لا يستطيعون، وعندما تسألهم عن السبب... تلقى نفس الإجابة... “لقد قالوا لنا ليس هناك ميزانية”!!.
دول الجوار سبقتنا وقطعت شوطا كبيرا في إنتاج الأعمال الدرامية التلفزيونية، التي تدر عليهم الملايين، ونحن مازلنا لم نبارح مكاننا ونستذكر أيام مسلسلات البيت العود وفرجان لول، وملفى الأياويد... وكلما تسأل مخرجا أو ممثلا معروفا عن سبب هذا الوضع.. يعيد لك اسطوانة الآخرين... لا توجد ميزانية مرصودة للمسلسلات والأعمال الدرامية.
كل شيء أصبح عندنا متوقفا على الميزانية... ولكن بالنسبة عن القطاعات المتعلقة بالفن والثقافة والإبداع، بإمكان القطاع الخاص أن يساهم فيها وأن يرفع هذا العبء عن الدولة ويكون شريكا معها في رفد هذه المجالات... ولكن مع الأسف مازال القطاع الخاص في البحرين بعيدا تماما عن دعم الأنشطة الثقافية والفكرية وكلما وصلت رسالة من أية جهة فنية أهلية تطلب دعما سخيا لإنتاج عمل أو طباعة كتب أو إقامة مهرجان.. الجواب معروف.. ميزانيتنا لا تسمح.. ولكننا سنساهم معكم بهذا المبلغ القليل... وسامحونا!!.
صحيح كل مشروع مرتبط بميزانية في أي بلد كان، وهناك دراسات، ولكننا نشعر أن جزءا كبيرا من هذه الميزانية التي نجري وراءها من أجل تحقيق أحلامنا كمواطنين تذهب في غير محلها، وخير دليل على صحة هذا القول، تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير الذي كشف فسادا وألاعيب كثيرة في المال العام وتبذيره على أمور لا تستحق.
فهل كُتب علينا نحن المواطنون الطامحون في تحسين أوضاعنا وتحسين الخدمات التي تقدم لنا بسماع كلمة “الميزانية لا تسمح طوال حياتنا”؟!.
نتمنى أن يحل المارشال الخليجي المشكلة ويمحي هذه الكلمة من السجلات والملفات المعطلة لسنوات.. فو الله من كثر ما تشبعت عقولنا من سماع عبارة الميزانية لا تسمح، أصبحنا نرددها حتى على أبنائنا وأهلنا عندما يطلبون منا شيئا ليس في استطاعتنا كأولياء أمور أن نحققه إليهم.. عذرا يا ابني... فميزانيتي لا تسمح!!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية