والله هذا ما هو حاصل في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية ،حيث يتصور بعض المدراء أنهم مقدسون ولا يمكن لأي مراجع ومواطن الاقتراب من مكاتبهم وطلب مقابلتهم...مدراء يحيطون أنفسهم بهالة مزيفة من الاستعلاء على المواطنين ،ويرفضون بشكل مستمر مقابلة أي مراجع أو محتاج لتدخلهم الفوري أو حتى طلب توقيعهم.
مدراء يتفننون في وضع الحواجز بينهم وبين مقابلة المواطنين والنظر في شكواهم وتخليص أمورهم. وهذه النوعية من المدراء المهووسين بالنرجسية يلقنون في الغالب “السكرتيرة” كلمتين ...أنا غير موجود..أنا في اجتماع...وهذا الاستعلاء على المواطنين والاستخفاف بالمراجعين البسطاء الذين لا يعرفون “الواسطة” سينتقل دون شك إلى مسئول القسم ،ومن ثم إلى الموظف المباشر وبالتالي إلى سائر الموظفين ،والمتضرر الوحيد من جراء هذا السلوك وهذه المزاجية هو المواطن الذي تكمن مصلحة الدولة في مصلحته .
في بعض الوزارات تستطيع أن تدخل مباشرة على الوزير الذي يرحب بك ويفتح قلبه إليك قبل مكتبه ،ومنهم على سبيل المثال سيدي معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة ،الذي ورغم حساسية منصبه وحجم الوزارة التي يقودها والمسؤوليات الجسام ،إلا أنه دائما ما نراه بشوشا مرحبا بالمواطنين الذين يرغبون في الدخول إليه وتوصيل شكواهم ،كما لا يفوتني أيضا أن أذكر الأخ العزيز الدكتور ماجد بن على النعيمي الذي ينزل بنفسه إلى الطلبة والعاملين في الحقل التربوي ليسمع شكواهم وملاحظاتهم ،ومكتبه دائما مفتوحا كقلبه الكبير . وهناك أيضا وزيرة الدولة لشؤون الأعلام الأخت الفاضلة سميرة بنت رجب ،ووزير الدولة لشؤون الاتصالات الأخ الفاضل الشيخ فواز بن محمد آل خليفة ، ووزيرة التنمية الاجتماعية الأخت الفاضلة فاطمة البلوشي ،وهناك غيرهم العديد من الوزراء الذين يسيرون على نهج والد الجميع سيدي حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ،الذي يوجه المسئولين دائما إلى خدمة المواطنين وفتح أبوابهم إلى كل مراجع وعدم التقصير معهم ،وتوفير أفضل وأحسن الخدمات إليهم...كيف لا ...وهو القدوة والمربى للجميع ،فسموه يحرص في كل أسبوع على مقابلة أبنائه المواطنين وعلى اختلاف شرائحهم في مجلسه ليتبادل معهم الأحاديث ويستمع إلى شكواهم ويوصي بتذليل الصعوبات ،ولا يهدأ له بال إلا بعد أن يتأكد بنفسه وشخصيا بحل قضية هذا المواطن أو ذاك ..
إذا كان المواطن يستطيع أن يدخل على رأس الدولة سيدي سمو رئيس الوزراء بكل سهولة ويسر ،فكيف لا يستطيع أن يدخل على مجرد مدير لإدارة أو قسم في وزارة أو مؤسسة..
لماذا يتردد المواطن المسكين شهورا على بعض الوزارات من أجل أخذ موعد فقط لمقابلة جناب المدير الذي يتصور نفسه بأنه متربعا على عرش.
بماذا نفسر هذا ،غير أنه خروج عن أداء الأمانة وانعدام الذمة والضمير وحتى الخلق، وعدم مراعاة مصالح المواطنين الذين لهم حق عليه.
إن هذه النوعية من المدراء المترفعين والجالسين في بروجهم العاجية في أكثر من وزارة يجب أن يصحوا من غفوتهم الثقيلة ، وينتبهوا إلى تقصيرهم في حق المواطن ويتركون عنهم السلوك الخاطئ ويبدأوا في فتح صفحة جديدة مع الناس ويعملون بتفان وإخلاص وذمة ،ويفتحون مكاتبهم للمراجعين مهما كانت مستوياتهم ،فنحن اليوم نعيش عهدا إصلاحيا ولا مجال للتواري والاختباء في المكاتب وإتباع سياسة “زحلقه المراجعين” ولا إلى الروتين الأعمى والبيروقراطية والتجاهل واللامبالاة .والمدير المختومة آذانه بالشمع الأحمر والبعيد عن خدمة الناس غير جدير بمنصبه ولا يستحق الكرسي الذي هو تكليف قبل أن يكون تشريفا...والله من وراء القصد.