العدد 1617
الثلاثاء 19 مارس 2013
أميركا وعلي بن صالح آل كحلة المري! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 19 مارس 2013

تجاوبا لنداء الزميلة العزيزة سوسن الشاعر ها نحن نكتب ونتبنى قضية الشاب القطري علي بن صالح آل كحلة المري المسجون في سجون الولايات المتحدة الأميركية “الراعي الأول للديمقراطية” في العالم لمدة 12 سنة بدون محاكمة وفي سجن انفرادي... لا لشيء سوى أنه ذهب إلى أرضهم بنية الدراسة ووصل قبل يوم واحد فقط قبل أحداث 11 سبتمبر. وطبعا بعد تلك الحادثة، جن الأميركان جنونهم وقبضوا حتى على الشياطين والأبالسة للتحقيق معهم.. وما بالنا بمواطنين عرب وخليجيين!!.
إن هذا الشاب القطري ضحية من ضحايا الطغيان الأميركي والجبروت، ونحن نعرف ان الجريمة في عرف التاريخ الأميركي لها عدة ألوان وعدة أسباب وعدة مبررات!! حتى ديمقراطيتهم ما هي إلا طلاء لماع لا يلبث ان يزول بعد أول زخة مطر تهطل عليها.
أميركا شاطرة في تنميق عبارات الصداقة الزائفة والإخاء، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية والاحترام المتبادل واحترام حقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين في الأرض كما تقول. في الوقت الذي تتناسى وعن عمد ما تفعله من جرائم ضد الإنسانية في سجونها التي لا تصلح حتى للحيوانات أعزكم الله.. ولنا في فيلم “الإعصار” للنجم دينزل واشنطن خير مثال على عنصرية السلطات الأميركية وكرهها للعرقيات، ففي هذا الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية والذي أغضب السلطات الأميركية وقتها يحكي قصة ملاكم أسود تلفق له السلطات الفاسدة تهمة جريمة قتل فقط لأنه مواطن أسود، ويسجن لمدة ثلاثين سنة في سجن لا يمكن أن يتحمله بشر، وفي نهاية الفيلم يخرج البطل من السجن بعد معاناة وحماس غير طبيعي من محامين وأصدقاء... ولكن ماذا كانت النتيجة... ثلاثين سنة ضاعت من عمر ذلك المواطن الأميركي الأسود الذي لاقى في السجن ما لا يمكن تخيله أبدا!.
الرئيس الأميركي والمسؤولون في البيت الأبيض من أكبرهم إلى أصغرهم يتحدثون أمام العالم بشكل يومي وفي مختلف وسائل الإعلام عن وقوفهم مع الشعوب التي تطالب بالديمقراطية، ودفاعهم عن حقوق الإنسان، ولكن الحقيقة التي نعرفها هي ان أميركا تمارس ألوانا من الضغوط والتهديدات ليس لها مثيل في عالم السياسة والدبلوماسية. وتفوح رائحة جرائمها تحت منبر الأمم المتحدة ويتقبلها الرأي العام العالمي بصمت رهيب.
أميركا تبيح الغير مباح لا شرعا ولا قانونا من أجل الحفاظ على أمنها القومي وسلامة أراضيها، لا يعترفون بحقوق إنسان ولا بأي شيء طالما التهديد يطال أرضهم.. حتى لو مجرد الشك.. ولكنهم يلبسون قناعا آخر عندما يتعلق الأمر بدول أخرى.
أميركا بلد مريض.. بلد متناقض.. تمارس في سجونه أبشع أنواع التعذيب والانتهاكات والرحمة معدومة في مؤسساتهم الإصلاحية، ثم يأتون إلينا ويصدعون رؤوسنا بأكاذيب.
ثم أين هي المنظمات الحقوقية العالمية التي تدعي الحيادية والتي تحج إلى الدول العربية باستمرار من أجل استكشاف الحقائق وحالات المسجونين... لماذا لا يذهبون الى “القبور” الأميركية ويتفحصوا النزلاء الذين وصل بهم الحال الى حافة الجنون جراء التعذيب الوحشي والمعاملات اللاإنسانية والسجن الانفرادي.. أين منظمة هيومن رايتس.. أين المدافعون المزيفون عن حقوق الإنسان؟.
كلنا أمل أن تتحرك السلطات القطرية الشقيقة ومعها مختلف الجمعيات والمؤسسات في دول الخليج كل في مجاله من أجل إرجاع الشاب المري إلى أهله وداره، ولا يمكن السكوت أبدا عن ما تفعله السلطات الأمنية الأميركية في أخواننا وأشقائنا الذين يرزحون في سجونهم بلا تهم لسنوات طويلة. يجب أن يعرف العالم قصة هذا الشاب القطري الذي يعاني أشد أنواع الظلم في بلد لا تعترف بحرمة النفس البشرية، وتاريخها يزدحم بالتطرف والتهور والجنون.
وشخصيا أتمنى من الضليعين في اللغة الإنجليزية ومن يجد نفسه متعاطفا مع قضية الشاب المري ترجمة هذا العمود وما كتبته أيضا زميلتنا سوسن الشاعر في عمودها يوم الأحد الماضي، لتصل الرسالة الى كل بقعة من العالم... والله يفك قيد الأسير الشاب علي آل كحلة المري.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .