العدد 1616
الإثنين 18 مارس 2013
يحدث في الوزارات الحكومية! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 18 مارس 2013

مهما وضعنا من أنظمة وقوانين تحسن من إنتاجية الموظف الحكومي، فلن نجني شيئا إذا كان الخلل في الموظف نفسه وفي أخلاقياته وعدم إحساسه بالمسؤولية، فلغاية اليوم ومع وجود تلك الأنظمة التي تضبط إيقاع العمل داخل الوزارات الخدماتية يقوم بعض الموظفين بتصرفات غير مقبولة ولا تخدم المراجعين.
فعلى سبيل المثال.. تجد موظفة تهتم وترعى “أصايص الزرع” الموجودة في مكتبها أكثر من الموظفين، فتمسك “جيك” الماي وتدور على كل الزرع لتسقيها وكأنها في حديقة وليست مكتبا من المفترض أن يخدم المراجعين.
وفي بعض الوزارات نرى أيضا موظفة تلعب في جهاز “البلاك بيري” وتترك المراجعين ينتظرون لأكثر من نص ساعة، في أحقر صورة من الإهمال والتقصير واللامبالاة في العمل.. تدير ظهرها للمراجعين المساكين منهم العجوز ومنهم المريض ومنهم المستعجل، لترسل “برودكاست” لصديقاتها، والغريب في الأمر عندما تناديها... لو سمحت... ترد عليك بكل وقاحة... لحظة شوي عندي شغل مع المسؤول!.
وهناك أيضا موظفات يأخذن كامل تفاصيل “الفريج” عبر مكالمة طويلة من هاتف الوزارة، وبعضهن يأخذن حتى وصفات طبخات معينة.. وهناك من تبيع العطور والبخور والمستلزمات النسائية على الموظفات، وتستغل خزانات الوزارة التي تعمل بها كمخزن لبضاعتها.. تجلس في الدوام من 7 إلى 2 ليس لخدمة المواطنين والمراجعين، وإنما للبيع والتدليل على بضاعتها.. ويتحول المكتب بقدرة قادر إلى سوق، يجذب معظم الموظفات من مختلف الأقسام والطوابق.
ولنا في حكايات بعض السكرتيرات مآس تشيب الرأس.. فما ان تدخل عليها وتطلب مقابلة المدير أو المسؤول لغرض أو حاجة، تسمع منها العبارة الشهيرة التي حفظها المواطن عن ظهر قلب وهي.. المدير في اجتماع... مع أن المدير غير موجود أصلا في مكتبه أو ربما مشغول مثلها مع “الفيس بوك”.. أو “الإنستغرام”... والضحية في نهاية الأمر... هو الموظف المغلوب على أمره.
أما قصة أمزجة موظفي إدارة المرور “المدنيين” فحدث ولا حرج، فهؤلاء لوحدهم يحتاجون إلى سلسلة من المقالات. فوجوههم دائما عابسة، وينظرون إلى المراجعين باحتقار وباستعلاء، ويتعمدون تأخير أوراق المواطنين، حتى أن بعضهم لا يرد السلام... تذهب لتخليص معاملة لا تحتاج سوى خمس دقائق، تجلس أكثر من ساعة لغاية أن يتكرم عليك الموظف وتنزل عليه السكينة ليمرر أمورك.
حقيقة... أقولها دون زيادة أو نقصان... لم أشاهد في حياتي أمزجة مثل أمزجة موظفي إدارة المرور المدنيين الذين يجلسون خلف “الكونترات” وتنقصهم الروح الطيبة والكلام الجميل مع المراجعين. ومازال الشوط أمامهم طويلا لكي يتعلموا “السنع وخدمة الناس”!.
يا ساتر... الابتسامة وحسن الكلام والبشاشة معدومة عندهم وكأنهم ليسوا بشرا. ان أقصى ما يمكن ان يعطيه هذا الموظف وهو جالس هي الابتسامة وإرشاد المراجعين وخدمتهم بالكلام الطيب، فهل هذا كثير في حق المواطن؟.
ان استهتار الموظف بمصالح المواطن يعتبر استهتارا بأنظمة الدولة، ولن تستقيم أمورنا وتتناغم جوانب حياتنا إلا إذا أحدثنا ثورة وانقلابا في أخلاقيات بعض الموظفين الحكوميين الذين يتعاملون بجفاف مع المراجعين ويستهجنون الناس وكأنهم بعيدين عن العقاب والردع، وهؤلاء هم من يعرقل سير الحياة الطبيعية في أية مؤسسة او وزارة.. ففي الوقت الذي يؤكد فيه سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر على التفاني وخدمة المواطنين وتسهيل أمورهم وسرعة إنجازها، نرى بالمقابل صنوفا من الموظفين والموظفات كالنماذج التي ذكرتها يعملون بوجه مغضب عبوس ولا يقدمون أدنى خدمة للمواطنين، ولا يلتزمون بأخلاقيات الوظيفة وبانجاز الأعمال في مواعيدها.
ما نكتبه ليس تجنيا على أحد ولا على وزارة معينة، وإنما نقل لواقع مرير يعيشه المواطنين في بعض الدوائر الحكومية وقت المراجعة... معاناة حقيقية وإذلال.. وكما ذكرت لن تجدي القوانين نفعا طالما بقيت عقلية الموظفين ملوثة بالاستهتار والكسل!!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية