العدد 1612
الخميس 14 مارس 2013
المرأة الوفاقية في رحاب عنف المرجعية! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 14 مارس 2013

المرأة الخاضعة تحت سيطرة الوفاق لم تعرف طعم الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي صادف يوم الجمعة الماضي واحتفلت به كل نساء المعمورة  ما عداهن ،حيث أقيمت الندوات والمؤتمرات ووزعت الجوائز التكريمية وغدا العالم في ذلك اليوم ورديا ناعما مخمليا كنعومة ورقة المرأة، نقول لم تعرف طعم الاحتفال كونها تخضع لسيطرة نائب الولي الفقيه  والمرجع الوفاقي الآمر الناهي عيسى قاسم الذي حرمها بفتاويه وبالعقلية الإقصائية من أبسط حقوقها ،وجعلها عرضة للعنف اليومي وحرمها كذلك  من قانون أحكام الأسرة بشقه الجعفري ولا يزال كاتما على أنفاسها وممسكا بمفاتيح خروجها من سجنه ..واليوم الذي يريدها فيه أن تخرج من سجنه يصدر فتوى جاهزة وثم نراها في الشوارع جنبا إلى جنب مع المخربين والإرهابيين  ترفع شعارات معادية للوطن وللقيادة،بل ولا تتوانى في سد الطرقات بالطوب وبعضهن يحملن المولوتوف والإطارات ويقذفن رجال حفظ النظام بالأخشاب وبالطوب ،ولا زالت هذه المناظر المخزية نشاهدها في عدد من المناطق.
فهل هناك عنف أبشع من هذا العنف الذي يمارسه عيسى قاسم على المرأة، يزج بها في طريق الدمار والخراب،لتصبح عدوة نفسها قبل أن تكون عدوة لوطنها، إذ تسلك  طريق يتنافي مع أنوثتها واختصاصاتها في الحياة وتجعل من نفسها دمية تحركها توجهات سياسية كما تشاء  وتستخدمها  بالطريقة التي تريد .المرأة في عرفهم لا بد وأن تقع تحت فكرة سلطة المخربين ووجوب الطاعة  العمياء. لا كلام ولا رأي لها حتى أنها ليست مواطنة!
المرأة مخلوق جميل، يفسد جماله العنف وانعدام الشخصية واعتناق مبادئ خاطئة اعتناقا أهوجا خاليا من التفكير ولن تعتدل أحوالهن إلا إذا رفعت مخالب الإرهاب المغروسة في عقولهن ،ولكن كيف لهن أن يفعلن ذلك وهن سجينات ويرفضن التحرر؟؟..كيف لهن أن يمزقن ستارة الخوف ويخرجن إلى النور ويمارسن حياتهن كغيرهن وشبح التردد يحوم حول رؤؤسهن؟؟
والغريب في الأمر ،ومع كل هذه العقلية المتحجرة والإقصائية ضد المرأة ،يخرج إلينا المرجع عيسى قاسم ويتحدث عن الحقوق والواجبات والحرية والكرامة ،وتكافؤ الفرص والدولة المدنية ومثل هذا الكلام المأكول خيره..
فكيف تطالب بكل ذلك وأنت تلغي حقوق المرأة ولا تعتبرها شريكا أساسيا في بناء المجتمع ونصفا مكملا مع الرجل ؟..
أما الموضوع الآخر المهم الذي رسم أمامنا علامة استفهام كبرى في ظل هذا العنف الغير طبيعي الذي يمارس في حق نساء من طائفة كريمة بسبب فتاوى ذكورية ،هو موقف بعض النساء “اليساريات والتقدميات والليبراليات” اللاتي  ضحين بكل شيء ما عدا الجرأة للوقوف في وجه عيسى قاسم وإدانته بشكل علني ومباشر بأنه المرجع الوحيد الذي يدعم العنف ضد المرأة ...الجميع صامت..وهذا يؤكد بأن الشعارات التحررية التي ترددها تلك النسوة المتفتحات والليبراليات كانت مجرد فقاعات صابون على مر السنين،فعندما جاءت ساعة الحسم  وهي “التجمع في الدوار “ انكشفن وبانت الحقائق ،فالمرأة التي كنا نشاهدها في السابق تترأس لجنة نسائية في أي من الجمعيات السياسية المعارضة وتدافع وتناضل بشراسة عن حقوق المرأة وترفض أي نوع من أشكال العنف والتسلط الديني عليها  ،تغيرت بوصلتها وسلمت عقلها إلى المرجعية ونزلت برجلها إلى حفرة المذهبية والسجن الوفاقي ..تخلت عن مبادئها والقضية التي تعيش من أجلها كما تزعم دائما ولبست العباءة الوفاقية وجلست تحت منبر مرجعهم تتلقى منه الأوامر وتأخذ منه حتى  تذكرة الخروج من المنزل ..فعن أي تاريخ نضالي تتحدثن “يا ليبراليات..يا مستنيرات” وأنتن اليوم في قبضة الولي الفقيه وبإرادتكن..
لقد كنتن في الظلام ومن تحت الأرض تعملن بتنظيم وبروح عالية من أجل نصرة المرأة والدفاع عن حقوقها واليوم وفي غمرة هذا النور نور العهد الإصلاحي حلت بكن الكارثة وتقشر الطلاء من على وجوهكن وسقط القناع واتضحت الحقيقة وهي أن “العرج” المذهبي يستحيل أن يتغير!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .