العدد 1512
الثلاثاء 04 ديسمبر 2012
سفراء البحرين في الخارج... جزء من المعركة! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 04 ديسمبر 2012

أتصور أن المحاضرة القيمة التي ألقتها سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام خلال فعاليات المؤتمر السنوي الأول للسفراء الذي أقيم مؤخرا وحملت عنوان “نحو استراتيجية أفضل للتعامل مع الإعلام الخارجي” أتصور ان مثل هذه الفعالية تعتبر جزءا من المعركة، نظرا للدور المهم الذي من المفروض أن يؤديه سفراؤنا في الخارج فيما يتعلق بنقل وإيصال الحقائق إلى الرأي العالمي وإيقاظ الضمير العالمي كذلك لما تتعرض له البحرين من مؤامرات ودسائس وفتن من الداخل والخارج، فدور السفير برأيي كبير وأساسي من اجل التصدي لدعاة الطائفية في الخارج أيا كانوا وكشف زيف الوطنية المشبوهة التي يتستر بها بعض المضللين الكّذابين ممن أدمن النوم في أفخم فنادق أوروبا مقابل “رشوة جماعية” من طهران، خاصة في مثل هذه الأيام التي تعيشها دولنا الخليجية والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة.
فاليوم علينا أن ندرك انه ليس ثمة من ينكر وجود رأي عام عالمي يتأثر بالأحداث، ويؤثر فيها برغم التكتلات والأحلاف المتنافسة. ولو لم يكن للرأي العالمي وجود لما كان هناك مبرر لقيام منظمات دولية كالأمم المتحدة، أو لانعقاد مؤتمرات دولية، وانعدمت الفائدة من الأموال الطائلة التي تنفق على وسائل الإعلام التي تلعب دورا رئيسيا في تشكيل الرأي العام العالمي وتوجيهه. ومن ثم تتنافس الدول على كسب هذا الرأي إلى جانبها.
فللإعلام الخارجي مهمة كبيرة ومعقدة، حيث انه يعتبر الوسيلة الأساسية لعرض سياسة الدولة ونشر مبادئها والدفاع عن حقوقها وكسب تأييد الرأي العام العالمي لقضاياها. وحين يكون للدولة أعداء يفترون عليها وينشرون الأكاذيب ضدها ويشككون في مبادئها وسياستها، تصبح وسائل الإعلام سلاحا قويا في دحض الافتراءات وتكذيب حملات التشكيك.
لقد ذكرت في مقال سابق أن البحرين انتبهت إلى هذه النقطة المحورية المهمة، ورأينا الوفود تنتشر في أنحاء العالم لدحض أكاذيب وافتراءات الفضائيات التابعة لحزب الله البحريني، والنظام الإيراني المجرم، وأخرست أيضا أفواه الدجالين من مرتزقة العصابة الإيرانية وأعوانها، بالحقائق والأدلة. ولكن هذا لا يكفي، إذ بات من الضروري الاهتمام أكثر بالإعلام الخارجي.
لابد لنا من تعبئة كل إمكانياتنا الثقافية والفكرية والإعلامية من اجل الانتصار على هؤلاء. لان ما يحدث لنا من تطورات سريعة يثير الذهول، وهذا يتطلب منا ككّتاب وسفراء ورجال سياسة وكمنظومة إعلامية متكاملة وعيا غير عادي، ويقظة تتسم بالذكاء والقدرة على توعية الناس في دول الخليج بطبيعة المعركة التي نخوضها مع النظام الإيراني وزمرته في دولنا.
كما لا يفوتني هنا وإضافة إلى ما ذكرته الوزيرة بأن تقوم السفارات بإنشاء علاقات مع الصحافيين وتنظيم المؤتمرات الصحافية، أن أؤكد على دور المكاتب والملاحق الثقافية في سفاراتنا في مختلف الدول الغربية التي من المفترض ان تنشط أكثر من قبل وتحتك مع المثقفين في البلدان الأجنبية، وتتصل بالأساتذة والمفكرين والفنانين، وبالوزارات المسؤولة، وإعطائهم نموذجا عاليا عن ثقافة البحرين وحضارتها والثوابت الوطنية والمنجزات التي تحققت في عهد سيدي صاحب الجلالة الملك المفدى، وبشكل يجعلهم قريبين من الحقيقة.
فهل حدث مثل ذلك بالنسبة لملحقينا الثقافيين؟. هل ذهب ملحق ثقافي في سفارة بحرينية بدولة أوروبية ويستطيع ان يتحدث بعدة لغات، وأقام محاضرات عن البحرين أو دعا إلى عقد ندوات على مستوى عال مخصصة عن المشروع الإصلاحي، أو حتى اتصل بأصحاب الفكر وعقد الصلات الودية والفكرية؟؟
ان الملاحق الثقافية في سفاراتنا بالخارج كانت تركز بصورة عامة على الأنشطة الصغيرة المتواضعة وأنشطة أخرى تقام في المناسبات كالعيد الوطني المجيد وذكرى الميثاق وغيرها، ولكن اليوم يجب أن يكون هناك تخطيط يرافقه فكر جديد وأساليب عمل عديدة ومعقدة لمواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها البحرين. وإذا لم نعمل بسرعة على تفعيل الملاحق الثقافية في سفاراتنا بالخارج، فمن المؤكد اننا لن نظفر بشىء إطلاقا.
مؤتمر ناجح بكل المقاييس يوضح لنا كمتابعين وإعلاميين أهمية الحركة على المستوى السياسي المدروس، في مواجهة العدو.. فشكرا للوزيرة سميرة رجب وشكرا للسفراء الذين ننتظر منهم الكثير في المرحلة المقبلة.
 شارع المشير خليفة بن أحمد
خبر أسعدنا جمعيا وهو إطلاق اسم المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين على شارع المعسكر. فهذا القائد يستحق التكريم وستبقى أفعاله ومواقفه الوطنية محفورة على كف الزمن إلى الأبد.. قصة لا تنتهي.. قدم الكثير من اجلنا ومن اجل البحرين.. شخصية حبتها العناية بزعامة عسكرية فذة، وطيبة يندر وجودها.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .