لعبة خلق الأزمات هي لعبة تتقن الشركات الرأسمالية لعبها من خلال السلطات السياسية التي تمثلها وتعمل على نشر وتطبيق سياساتها الاقتصادية والمالية والعسكرية. واللعبة السياسية دائما تكون مواربة تختفي تحت كم هائل من التفاصيل والأحداث التي تبدوا عشوائية وصاعقة ولكنها في الحقيقة أحداث مرتبة ومنظمة وتحرك بدقة لتعديل مسارها في حالة خرج الأمر في وقت ما أو مكان ما عما هو مرسوم له.
ولا يقتصر عمل هذه الشركات على زيادة أرباحها بامتصاص خيرات الدول الخاضعة بل تمتد لتسطو حتى على مواطنيها، فالجميع مطحون والجميع موجود لأنه يدور ضمن منظومة رأسمالية هائلة لزيادة ارباح 20 % من سكان العالم. وهي نسبة من سكان العالم لا تراهم أينما وجهت وجهك وأينما حللت، فقط تسمع عنهم وترى افعالهم المشينة في حروب ممتدة من شمال العالم إلى جنوبه ومن غربه لشرقه وإذا حدث أن رأيت احدهم من خلال الإعلام فأنت ترى ملائكة لا هم لهم إلا تقدم العالم وحل مشاكله الإنسانية.
وأنت إذ تشاهد وتسمع وتتابع، إنما تشاهد وتسمع وتتابع فقط من يتكلمون باسمهم من رؤساء دول سواء دول مجلس الأمن المحركون الأساسيون لكل بؤس العالم أم رؤساء الدول المساعدون في دول أوروبا ونوابهم في دول العالم الثالث. فتحريك الأساطيل وزج الجيوش في حروب بحاجة لمن يطبق القانون ويأمر بتنفيذه ويسهر على تتبع كل صغيرة وكبيرة لتنفيذ أوامر العشرين بالمئة الذين لا نراهم.
واللعبة منذ 2007 - 2008، بعد الأزمة المالية التي أطاحت بالكثير من رأسمالية السوق وخلطت الأوراق حتى اصبحت عولمة الأسواق والمنظرين لها في حالة من اليأس وعدم القدرة على طرح حلول سريعة للخروج منها والبدء في جني الارباح وتعويض الخسائر التي تقدر بالمليارات والتي ادت لتغيير فاجع في اسماء “مليونيرات” العالم وأباطرته ومراكزهم.
وهنا جاء دور المنقذين السياسيين فليس هناك أفضل من السياسات القديمة خصوصا بعد ان أعطت الرأسمالية العالم الأمان من خلال خلق والسماح بقيام العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية لتعطي نفسها صورة أخلاقية وإنسانية، ورأيناها من خلال الإعلان الدائم عن كرم “مليونيرات” العالم وإحسانهم وإنسانيتهم والذين تزيد ثرواتهم عن 120 مليار دولار، من أمثال ديفيد روكفلر جونيور وجورج سوروس وتيد تيرنر وبيل غيتس. لكنهم لا يتكلمون كثيرا وبشكل مفصل عن ما يحدث في لقاءاتهم وما هي السياسات التي يرسمونها لتسيير العالم. وإحدى هذه السياسات تخفيض سرعة التزايد السكاني حول العالم لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية وكان هذا الكلام في العام 2009 ولن يجد هؤلاء طريقة سريعة أفضل من انتشار الأوبئة مثل أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير إلى الأيدز وصولا الى الإيبولا وبالطبع تهيئة الاجواء للحروب الداخلية والإقليمية عن طريق خلق العدو اذا لم يوجد أو توسع الفجوة بين الطوائف والمذاهب لخلق حالة من العداء الذي يخلق بدوره حالة من عدم الأمان والتوازن المجتمعي تؤدي مع الوقت إلى حالة الفشل الذي تعيشه اليوم معظم بلدان آسيا وأفريقيا.
لذلك يستهجن الجميع أن نقول إن هناك حالة من الاستعمار الجديد من الدول القديمة المستعمرة نفسها للدول وإن بصيغة جديدة تناسب القرن الواحد والعشرين، حروب مباشرة أو حروب بالنيابة، بجعل المجتمعات تقتل بعضها بعضا وتغض الطرف عن الثروات التي تتسرب من ايديها فالحياة اهم من الثروة ومثل ما قال المثل (أول وا حالاه ثم وا مالاه).