العدد 2153
السبت 06 سبتمبر 2014
تداعيات تفكك مجلس التعاون الخليجي زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 06 سبتمبر 2014



والمواطنون مازالوا في حمى الإعلان عن الاتحاد الخليجي والاحتفاء به والدعوة للإسراع في إخراجه للنور، تبرز بشكل مفاجئ وصادم دعوات لحل مجلس التعاون الأداة التي يفترض بها ان تكون الأساس لإعلان الاتحاد الخليجي.
يحسب البعض أن الخلافات في الرؤى السياسية قد تكون قسمت المواطنين بين مؤيد ومعارض لمنظومة مجلس التعاون الخليجي ولكن في الواقع شعوب منطقة الخليج بجميع أطيافها رحبت بإنشاء مجلس التعاون الخليجي ومازالوا متفقين على بقائه وتطويره ليتحول لاتحاد خليجي. لقد تشكل المجلس بعد انتظار طويل كان المواطن الخليجي يطالب به لأهميته وتأثيره على تطور المنطقة وعلى النفوذ السياسي والاقتصادي الذي ستصل اليه دول المجلس من خلاله. كان الحلم ان تكون دول مجلس التعاون كيانا واحدا يدفع باتجاه وحدة خليجية واحدة، من خلال رفع الحواجز السياسية والاقتصادية والتجارية والعقارية والجمركية. وعندما أعلن قيام مجلس التعاون في 25 مايو 1981م أي بعد عشر سنوات لاستقلال دول الخليج.
عندما اعلنت بريطانيا نيتها الانسحاب من منطقة الخليج في يناير 1968، برزت فكرة انشاء كيان خليجي موحد، هذا التوجه لم يكتب له النور آنذاك حيث تم الإعلان عن اتحاد سباعي جمع دول الإمارات العربية المتحدة في دولة اتحادية في الثاني من ديسمبر 1971. وشكل الإعلان عن قيام مجلس التعاون الخليجي برعاية دولة الكويت في عهد المرحوم الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح ودولة الإمارات المتحدة بقيادة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل مهيان، إعادة لآمال شعوب المنطقة بأن يكون المجلس بداية جادة تؤدي لقيام اتحاد يلبي طموحات مواطني المجلس.
إن تفكك مجلس التعاون الخليجي له تداعيات خطيرة على المنطقة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. فعلى صعيد الداخل استطاع المجلس ان يحقق الشعور بأن دول المجلس هي وطن لكل الخليجيين، حيث يتحرك الخليجي بحرية بين دول المجلس ودون إجراءات إقامة أو قيود على العمل أو تملك العقارات أو حتى فتح المشاريع التجارية في أية بقعة من دول المجلس. استطاع المجلس ان يلغي الضرائب الجمركية فتتحرك البضائع بين الحدود فيما يشبه الحرية المطلقة. مما وفر الكثير على المواطنين. لقد ساهم المجلس ايضا على صعيد العالم الخارجي في فرض احترام المنظومة الخليجية وأخذ رأيها في ما يتعلق بمشاكل المنطقة، بحيث استطاع المجلس ان يشكل قوة سياسية واقتصادية يحسب لها داخليا وعالميا. استطاع ان يفرض احترام الإنسان الخليجي في كل مكان وأن يعامل المواطن في دبي بنفس ما يعامل به المواطن الكويتي أو البحريني على المستوى الدولي سواء في الإقامة وإظهار الفيزا وفي تملك العقارات وإنشاء المشاريع التجارية. إن قوة واحترام المواطن الخليجي في اي مكان تعكس مدى قوة منظومة مجلس التعاون.
إن الكلام عن تفكك المجلس هو كلام عن خسارة كل ما تم بناؤه منذ العام 1981 والعودة لنقطة الصفر وسيكون المواطن الخليجي هو الخاسر الأكبر. فمهما اختلفت الرؤية حول مهمات المجلس ومسألة الوحدة الخليجية إلا ان ما يوجد اليوم ظل دائما في وعي المواطن الخليجي السلم الذي سيصلون من خلاله لوحدة خليجية تحول الكيانات الخليجية لدولة اتحادية لها مكانتها الإقليمية والدولية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .