شرم الشيخ عادة ما تعج في هذه الفترة من الصيف بآلاف من السياح يأتون من شتى بقاع الأرض، ولكن في هذا الصيف يلاحظ البعض أن السياح يغلب عليهم العرب الخليجيون والمصريون. فرغم أن شرم الشيخ تجذب كل السياح خصوصا الأجانب من أوروبا وآسيا إلا أن الأحداث الأمنية الأخيرة في جنوب سيناء، أبعدت أغلب السياح الأجانب، وظل يتقاطر عليها السياح المحبون الأوفياء من أهل البلد ومن اهل الخليج، ووفاؤهم يتمثل في تواجدهم لنفي الإشاعات حول فقدان الأمن والاستقرار فيها. وشرم الشيخ تقع في شبه جزيرة سيناء التي تعتبر بوابة مصر على قارة آسيا. وتمثل شبه جزيرة سيناء حوالي 6 % من مساحة جمهورية مصر العربية، ويسكنها حوالي 554,000 نسمة. ومقسمة إداريا إلى خمس محافظات، شمال سيناء وجنوب سيناء والسويس والإسماعيلية وبور سعيد، وشبه جزيرة سيناء لها صرح من عبق التاريخ، فقد احتلها الصهاينة في عام 1956م خلال العدوان الثلاثي على مصر، واضطرت دولة الكيان الصهيوني للانسحاب بعد هزيمتها أمام بسالة وشجاعة المقاومة المصرية، لتعود وتحتل سيناء بعد نكبة 1967م حتى انسحابها اثر هزيمتها أمام بطولة الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م.
ورغم أن العالم يسمع عن سيناء إلا أنهم لا يربطون سيناء بشرم الشيخ حتى ظهور الجماعات المسلحة التي قامت بتفجيرات متكررة لخطوط الغاز التي تمد الكيان الصهيوني بالغاز الرخيص، بينما تركزت الاعتداءات على مدينة العريش والشيخ زويد، وكانت إحدى هذه الهجمات على باصات سياحية صهيونية في إيلات التى مازالت محتلة من قبل الكيان الصهيوني. وسارع هذا الكيان إلى اتخاذ ذلك ذريعة لاعتبار مصر فاقدة للقدرة على السيطرة وحماية الحدود بين سيناء وإيلات المحتلة، مما فاقم عدم الشعور بالأمن لدى السائح الأوروبي وانعكاس كل ذلك على دخل السياحة ومكانتها في شرم الشيخ خصوصا وفي عموم مصر بشكل عام.
إن أية دولة تعتمد في جزء من دخلها القومي على السياحة مثل مصر لابد أن تتأثر بكل ما ينتشر في الإعلام من إشاعات تتعلق بتزعزع الأمن، وبالتالي تخلق حالة من الخوف وعدم الشعور بالأمان لدى السائح الأجنبي أو العربي. وقد يقلل العديد من حجم ودور الإشاعات والأحداث الأمنية في ضرب المواسم السياحية، إلا أن هذه الإشاعات والأحداث الأمنية استطاعت أن تضر بالسياحة في مصر وغيرها من الدول العربية مما جعل الدول الأوروبية ودول شرق آسيا نقاط جذب للسائح الذي تحول عن الدول العربية كنتيجة لتلك الاشاعات.
يتساءل المطلع على الأمور حول هذا التحول في توجه السائح العربي من مصر ولبنان باريس الشرق إلى دول أوروبا وآسيا. فمنذ أربعينيات القرن الماضي كانت السياحة العربية وجهتها مصر ولبنان وكانت هناك جسور اقتصادية قوية معهما، حيث لعب الانتماء العروبي دورا كبيرا في شعور المواطن الخليجي والعربي بأنه في وطنه الثاني وبين أهله. حتى أصبح امتلاك العقارات والاستثمارات المالية فيهما من الأمور الشائعة عند ابناء الخليج. فالشعور بالأمن والراحة شجع المزيد من الإقبال على السياحة في تلك البلدان. حتى كان من المفاجئ أو النادر السماع عن السياحة المتوجهة إلى دول أوروبا أو جنوب شرق آسيا قبل منتصف السبعينات.
ولا نريد أن نعزي تحول السياحة العربية إلى دول أوروبا منذ منتصف سبعينيات القرن المنصرم حتى وقتنا الحاضر بأنه جاء نتيجة لمؤامرة غربية، إلا أن انقلاب الوضع الأمني وعدم الاستقرار، وحالة النزاعات الداخلية التي برزت فجأة أثرت بشكل كبير على هذا التحول. ورغم المحاولات المتميزة من مصر وبيروت وغيرهما لإعادة تفعيل ادوارهم الجاذبة للسياحة، إلا أن المتابع يتحسس اليد الخفية التي تستغل الأحداث والتغيرات الإقليمية لضرب السياحة العربية.