هل الأمن القومي المصري مهدد! فبعد ان اعلنت اثيوبيا بدء بناء “سد النهضة” ضاربة بعرض الحائط أمن مصر المائي والغدائي، حيث سيترتب على بناء السد وتغير مجرى النيل الأزرق نقص الموارد المائية “بنسبة 30 %، وما يترتب من انحسار للرقعة الزراعية وتشريد ما يقرب من 2 مليون مزارع مصري وانخفاض في مستوى توليد الطاقة الكهربائية من السد العالي بنسبة 20 %”.
في عهد رئاسة الرئيس المخلوع محمد مبارك، لم تتجرأ اثيوبيا على بناء السد رغم ان خططه وضعت منذ ستينات القرن الماضي ورغم ان السعة التخزينية للسد المصممة آنذاك لا تتجاوز 13 مليار متر مكعب وبارتفاع 40 مترا. وعندما جاهرت اثيوبيا بنيتها بناء سد النهضة كل ما فعله الرئيس مبارك هو كلمات قليلة ولكن قوية، بمعنى اذا قامت أية محاولة لبناء السد سوف نقوم بنسفه. كانت هذه الكلمات كافية لإيقاف مشروع سد النهضة حيث اثيوبيا كانت واعية بشكل كبير بقدرة مصر على تنفيذ تهديدها. فهل مصر اليوم وبرئاسة الرئيس مرسي بنفس القوة والقدرة على منع اثيوبيا من بناء السد الذي يهدد أمنها المائي والغذائي، السد الذي تطور بحيث اصبحت سعته التخزينية تصل الى 74 مليار متر مكعب بارتفاع يصل الى 145 مترا.
مصر اليوم تعيش ازمة نقص في المياه اثرت بشكل مباشر على المساحات الزراعية التي تقلصت بشكل كبير وأثرت على حياة ملايين من الفلاحين وإفقارهم، والتي تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي خاصة في ظل الزيادة السكانية المتصاعدة. كما لا نعرف كيف ستواجه الدولة مشاريع اعمار الصحراء التي تعتمد بشكل كبير على تدفق المياه وزيادتها وليس نقصانها.
ويتساءل المرء عن توقيت السد والاعلان عن اقامته الآن، هل هو محاولة من اثيوبيا للاستفادة من الوضع الغير مستقر في مصر وتتوهم انها اضعف من ان تتحرك للرد، ام هو الشعور بالقوة التي توفرها اتفاقية “عنتيبي” الموقعة من 7 دول من دول حوض النيل التي تتعلق بإعادة توزيع حصصهم من المياه والغاء حق الفيتو المصري على اية مشروعات مائية تشيدها على اراضيها.
العالم يتقدم اقتصاديا ويبحث في كل قشه عن فرصة لجني المزيد من الارباح والمزيد من التشغيل لاقتصاده الوطني، وخلق المزيد من فرص العمل، ولعل الصين ودولة الكيان الصهيوني ليستا استثناء حيث توجه رجال الاعمال للاستثمار في القارة السمراء وبصمات الصين واسرائيل واضحة في تصميم وتنفيذ سد النهضة وقد ينظر اليها العرب من جانب سياسي وانها مؤامرة للسيطرة على الأمن المائي والغذائي للوطن العربي من جانب اسرائيل، وقد يكون جزء من هذا التصور صحيحا ولكن السؤال هو لماذا لم تتحرك الدول العربية خاصة الافريقية بنفس المنحى ام كل ما نستطيع عمله هو البكاء على اللبن المسكوب والقاء كل فشلنا على الآخر.
من الواضح ان الوضع الذي تمر به الدول العربية الفاعلة من اضطرابات وثورات سياسية شجع اثيوبيا للخروج وبقوة بالإعلان عن بناء السد وليس هذا فقط بل قامت فعلا بتغيير مجرى نهر النيل الازرق واصبحت اليوم مصر والسودان مهددتين عمليا وليس نظريا بالمجاعة والتصحر. واذا كان هناك من مستفيد اول لهذا الوضع فهو بالتأكيد عدو الأمة العربية الاول دولة آل صهيون فهي تعلم أن الوضع العربي الحاضر لن يمكن العرب من التحرك لنصرة مصر عسكريا او حتى معنويا.