العدد 1663
السبت 04 مايو 2013
يوم العمال العالمي زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 04 مايو 2013

اكتسب يوم العمال صفة العالمية لأنه لا يخص عمالا في بلد محدد بل هو تعبير عن نصر العمال في جميع ارجاء المعمورة. حيث تعبر احتفالية يوم العمال عن كل الآلام والمعاناة التي عاشها العمال في مواجهة أرباب العمل وصولا الى ارساء قوانين تحمي حقوقهم وامتيازاتهم تجاه رأسمالية متنامية قاسية لا تهدف إلا للربح وتعظيم الربح فقط. وبهذا الخصوص نتقدم بالتهنئة لكل عمال العالم خاصة عمال البحرين فلولاهم لم تتقدم البشرية للأمام ولولاهم لم نشهد العالم كما هو الآن. صفة العامل التي يتبرأ منها كل من يستطيع حيث ينظر الغالبية في مجتمعاتنا بدونية إلى قيمة العمل اليدوي والعامل، ففي المتخيل الجمعي يمثل العامل شخصا جاهلا لا يستطيع ان يؤدي سوى الاعمال اليدوية الدنيا التي لا تحتاج إلى فكر وعلم وثقافة. وعليه نتلمس سيادة ثقافة سلبية متكونة لدى مجتمع المفكرين واصحاب المكاتب ذوي الباقات البيضاء، ويعتقدون أنهم في مرتبة افضل اجتماعيا فكانت هذه نقطة البدايات لعقود من التميز الاجتماعي والمادي والثقافي في المجتمع، ليكبر ويتحول إلى تقسيمات طبقية فرزت المجتمع إلى اسياد وعبيد.
من الغريب كيف يضطهد الإنسان نفسه فهو من يستحدث العادات والتقاليد التي تعزز الاضطهاد والتميز لمصالح مادية محددة وعند محاولة الاطراف المتضررة محاربة الاضطهاد الواقع عليهم تبدأ النغمة المعهودة، نغمة التخوين والتكفير وكيل الاتهامات المجانية، وإن هذه القيم هي ثقافة شعب يجب الحفاظ عليها وعدم تغييرها وإلا فقد المجتمع توازنه، لذا يجب الحفاظ عليها بل والدفاع عنها. إن التوافق مع التمييز والظلم هو استبداد آخر يضاف للاستبداد والتمييز القائم ويعمق وجوده بخلق تصور عام يقبله. وهذا لربما ما عاناه المئات من العمال وجعلهم يخرجون مطالبين بحقوقهم في وجود نقابات تمثلهم وتدافع عنهم ومع بداية الالفية استطاع عمال البحرين ان يحققوا حلمهم بنقابات واتحاد عمالي يسعى جاهدا لوحدة العمال ولإزالة العقبات التي تقف بين العامل وبين حقوقه المشروعة.
مازال أمام العمال الكثير لتحقيقه والكثير من الدروب ليعبروها سواء في البحرين او الوطن العربي الكبير، فرغم توقيع الكثير من السلطات العربية على الاتفاقيات الدولية التي تحمي العامل، ورغم السماح بتشكيل النقابات والاتحادات العمالية إلا أن كل هذه ظلت مجرد هياكل مفرغة من مضمونها الحقيقي، فما دامت السلطات لا تقوم بتعديل قوانين العمل بحيث تعزز حرية العامل وتعزز عمل هذه النقابات والاتحادات وتعطيها الاستقلالية التي تحتاجها لتمثيل العمال بالشكل المطلوب. فالسلطات العربية تبذل الكثير من الجهد لسحب المزيد من حقوق العامل لصالح ارباب العمل وتهميش عمل النقابات واحيانا الغاءها في قطاعات معينة ومحاربة من يطالب بها، ولعلنا ندرك ان تلك النقابات هي التي تكون بيضة القبان بين الاجور والأسعار في النظام الرأسمالي، وبدونها تختفي تلك المعادلة التي تحقق الاستقرار للمجتمع عامة.
وإذا كان هذا حال العامل الرجل في وطننا العربي فماذا نتوقع ان يكون وضع المرأة العاملة، فهي تعاني ضعف الغبن وضعف التمييز وضعف التهميش. إن الاحتفال بيوم العمال العالمي هو فرصة ليست حكرا على توزيع شهادات التكريم وإقامة الاحتفالات بل هي فرصة للنظر من جديد في تعديل القوانين بقوانين تدعم حقوق العمال من رجل وامرأة، بدءا بالحق في العمل دون تمييز على اساس الجنس او المذهب او العرق. وتأكيد الحق في أجور عادلة برفع سقف الحد الادنى للأجور، والحق في إنشاء النقابات بحرية تحت حماية قانون العمل الدولي خاصة الاتفاقيتين 87 و98 الخاصتين بحق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية. التي من المفترض ان توقع عليها كل دولة تحسب نفسها دولة ديمقراطية عادلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية