عند الحديث عن الاسير الفلسطيني الذي يقبع تحت قضبان الاحتلال الصهيوني فلن تجد من يسمع او يقرأ او حتى يعبأ بهم بدءا من الانظمة نزولا للشعب العربي الكبير. فمن يستفيد أن يوجع رأسه بالهم الفلسطيني و هو يتهرب من هموم مواطنيه. لن نتفاءل و نقول يتحرك الشعب العربي للدفاع عن الفلسطيني و اسراه الذين يقبعون في سجون الاحتلال بأحكام تصل إلى اكثر من مؤبدين أي من الزنزانة إلى القبر و التهمة الدفاع عن اراضيهم و عرضهم و حياة اجيال قادمة ولمستقبل اكثر امانا.
في 17 أبريل 1974 كان اول احتفال بذكري الاسير الفلسطيني بمناسبة إطلاق سراح أول أسير فلسطيني هو محمود بكر حجازي في أول عملية تبادل الأسرى بين الفلسطينيين و الاحتلال الصهيوني . و في الحقيقة اذا كنا نسمع أي شيء عن الفلسطينيين و قضيتهم فقد توقف ذلك بعد عام 1977 أي بعد اتفاقية كامب دفيد التي ادخلت السلطة في مفاوضات من اجل المفاوضات حتى الوقت الراهن ، وغدى الجيل الحالي لا يعرف فلسطين فما بالك بقضية الاسري الرازحين في السجون .
أثارت قضية الأسير الفلسطيني عساف طارق العيساوي الإعلام من جديد ليتكلم عن الاسرى الفلسطينيين و إن لم تحرك قضيته الاعلام العربي. سامر العيساوي دخل التاريخ كصاحب اطول إضراب عن الطعام في التأريخ والذي بدأ في أغسطس 2012 أي بعد اعتقاله بثلاث شهور ، ومن ثم انتقل إلى إضرابه عن الماء في 12 مارس 2013. كان العيساوي من ضمن المناضلين الذين اطلق سراحهم في صفقة شاليط وأعيد اعتقاله اداريا . لقد بدأ هو وسائر المعتقلين الفلسطينيين سلسلة اضرابات عن الطعام عرفت فيما بعد بـ “ معركة الامعاء الخاوية “ فكان عميدها. واستطاع العيساوي ان يحقق ما لم تستطع الأنظمة العربية بما فيها حماس و نظام الرئيس محمود عباس تحقيقه ، ففي 23 أبريل وافقت السلطة العسكرية الصهيونية الغاصبة على صيغة اتفاق عرض من قبل الأسير سامر العيساوي يقضي بإطلاق سراحه بعد 8 شهور مقابل وقف اضرابه عن الطعام . ان انتصار العيساوي ليس مجرد انتصار اسير منفرد على سلطة طاغية ولكنه يثير الكثير من الاسئلة و علامات الاستفهام حول فاعلية التنظيمات الفلسطينية التى شكلت سلطاتها (حماس ، السلطة الفلسطينية) وخاصة ان هناك وزيرا للأسرى لم يستطع اطلاق اسير واحد ، بينما استطاعت القوى المقاومة العربية و الفلسطينية اطلاق سراح المئات من الاسرى في عمليات التبادل ، كما لا يستهان بالعمل العمل الفردي الذي صار اكثر نجاعة و فعالية في معركة الامعاء الخاوية.
ان قضية الأسري ليست من القضايا العابرة او حتى يمكن التنازل عنها كما تم التنازل عن حق العودة ، انها قضية حية فهناك اكثر من 11 الف اسير فلسطيني بين شيب و شباب ونساء و اطفال و قيادات ، كما نجد أسر بكاملها داخل المعتقلات الصهيونية يعانون التعذيب الجسدي و النفسي حيث تشير الاحصاءات إلى تعرض أكثر من 80% من الأسرى للتعذيب خلال التحقيق، وممارسة التعذيب بمنعهم من النوم و الضرب و حتى الاغتصاب. إن اهالي المعتقلين و الاسرى يناشدون المجتمع العربي و الدولي ان يطبق على الاسرى حقوق إنسان التي لا يتوقف الحديث عنها ، و ان تعترف بأن الاسرى الفلسطينيين هم اسرى حرب حتى يكون بإمكانهم المطالبه بتطبيق اتفاقيات جينيف عليهم . كما طالبوا العالم ليوقف الاحتلال الصهيوني عن الاعتقال الاداري ، أي اعتقال أي فلسطيني دون تهمة او سبب واو حتى محاكمة ، ووصل عدد المعتقلين الاداريين لأكثر من 3000 معتقل تهمتهم الوحيدة أنهم يشكلون خطرا أمنيا على الدولة الغاصبة. ولا يشكل الاعتقال الاداري كابوسا لوحدة بل الاغتيال خارج القانون كابوس آخر للفلسطينيين حيث أغتال الصهاينة أكثر من 150 فلسطيني خارج القانون على رأسهم الشيخ المجاهد أحمد ياسين و المناضل عبد العزيز الرنتيسي.
ترى اذا كان كل هؤلاء الاسرى مذنبين ويستحقون الموت في نظر العدالة الدولية ، نتساءل ما ذنب اسرهم ان يمنعون من رؤيتهم؟ هناك أكثر من 2000 أسرة فلسطينية ان لم يكن اكثر لا تستطيع زيارة أبنائها بسبب المنع الامني لهم.
هنا لا اناشد المجتمع الدولي ولا الضمير العربي ، بل اناشد ضمير كل مسلم ان يترك طائفيته و تعصبه و عنصريته و يتقى ربه و يقدم ما يستطيع من دعم لدولة كانت تسمى فلسطين و شعب لازال لا يعيش.