العدد 1621
السبت 23 مارس 2013
نضال المرأة ما بعد الربيع العربي زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 23 مارس 2013

وضعت المنظمات النسائية يدها على قلبها في مرحلة ما اطلق عليه ثورات الربيع العربي، ثورات ساهمت فيها المرأة العربية بقوة أثارت إعجاب شعوب العالم، ونسخت كل ما كان يعلق بأذهان العالم عن سلبية المرأة العربية وعزلتها عما يدور في مجتمعها، فقادت الثورة مثلها مثل الرجل فكانت فيها قيادية ومناضلة، ولم تترك جانبا من جوانب العمل الوطني الثوري إلا وشاركت فيه مثلها مثل كل المواطنين العرب الذين خرجوا في تونس ومصر واليمن وسوريا مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، وضد الاستبداد والحكم المطلق.
تداعت المنظمات النسوية الديمقراطية العربية وعلى رأسهم شبكة سلمى الاقليمية المناهضة للعنف ضد النساء في المنطقة العربية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ومنظمات نسوية ديمقراطية فلسطينية، من منطلق مسؤوليتهن كمنظمات نسوية حقوقية لدراسة مشاركة المرأة العربية في هذه الثورات، وقد كان المحرك الأساسي لهذا الحراك المتعدد، هو القلق من ان تنتهي بتهميش واقصاء المرأة في مرحلة التحول الديمقراطي.
واليوم وبعد مرور عامين واكثر على الحراك الثوري في الكثير من الدول العربية نرى وبشكل واضح كيف ان قلق هذه المنظمات كان في محله. فرغم ان المرأة تاريخيا عانت من تهميش بعد كل الثورات العربية السابقة ضد المستعمر الاجنبي، فجميع هذه الثورات والقوى التي وصلت إلى سدة السلطة وبعد استلامها وسيطرتها على المقدرات العامة للدولة، وفي خضم ما كانت تحاول انجازه من مشروعاتها الوطنية التي اختلفت تصوراتها من قطر إلى آخر، الا انها اتفقت في النواتج التي ادت إلى التخلي عن كل التعهدات والوعود التي كانت تبشر بالتعامل مع المرأة على قدم المساواة.
إلا ان ثورات الربيع العربي تميزت بمشاركة كثيفة وغير متوقعة من المرأة حتى ان مشاركة المرأة عدديا تفوقت على الرجل في بعض تلك التحركات الجماهيرية، وتحملت كل الممارسات الغير إنسانية التي واجهتها خاصة في مصر التي وصلت بها إلى مرحلة الاغتصاب والتحرش الجنسي العلني. إلا ان هذه الثورات كعادتها لم تتخل فقط عن وعودها بالديمقراطية والمشاركة السياسية بل تعاملت مع المرأة بشكل اكثر قساوة وتهميش من سابقيها.
المرأة العربية اليوم تواجه وضعا جديدا تخوض فيه معركة اكثر شراسة من كل ما سبق، تلك المعركة التي يستخدم فيها النظام الجديد كل ادواته المتخلفة ليس فقط لإعادتها للبيت بل ولحرمانها حتى من الحقوق البسيطة التي انتزعتها من النظام السابق.
فرغم أن هذه المرحلة يفترض بها أن تكون مرحلة انتقالية وأن يعاد فيها قلب كل ما سبق والبدء بالإصلاح الحقيقي لترسيخ الدولة المدنية الديمقراطية وهذا بالطبع كان يفترض ان يأخذ وضع المرأة في الاعتبار في كل الاصلاحات الدستورية والقانونية وصولا الى الاصلاحات السياسية الاجتماعية والاقتصادية. إلا ان القوى السياسية الحاكمة سواء في تونس او ليبيا او مصر تعاملت مع المرأة كما تعاملت معها للأسف دولة العراق. فعوضا عن قوانين تصعد بالمرأة الى مرتبة المواطنة المتساوية نراها تقصي وتستبعد بل وتحرم من كل ما كانت ناضلت من أجله بحجج كثيرة اشهرها العيب والحرام، واعتبار كل مجالات المساواة والحرية للمرأة تتعارض مع القيم الاسلامية وتذهب باتجاه التشبه بالغرب الكافر.. الخ.
ولن نستغرب هذا التوجه من الانظمة الجديدة في بلدان ثورات الربيع العربي فهذه الانظمة التي تلبس لبوس الاسلام وتتصرف بعيدا عنه سيكون من اولوياتها ارجاع المرأة للمنزل فهو احد اهم انتصاراتها الذي قامت ايديولوجيتها السياسية عليه، وستعود المرأة إلى المربع الاول لتبدأ نضالها من جديد هذه المرة ضد رفاقها في ساحات النضال القديمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية