المتابع السياسي للوضع الإقليمي والدولي لابد أنه يعي التحولات السياسية التي تحدث بناء على التصريحات لمختلف الاطراف الفاعلة دوليا. ولعل ما يحدث اليوم من غزو وعنف غير مبرر من فرنسا ضد الارهابيين الإسلاميين المنتمين للقاعدة كما تدعي، فرنسا حاملة لواء الدفاع المستميت عن الديمقراطية في سوريا التي لم تتوان في التبرع بالأموال وقد يكون السلاح والتصريحات لدعم الجيش الحر في سوريا الذي يتكون من جماعة النصرة المعروفين بتطرفهم وانتمائهم للقاعدة، التي لا تترك منبرا إلا وطالبت فيه بتنحي نظام الأسد لإعلاء كلمة الحق واستتباب دولة القانون في سوريا. هذا التناقض يثير الكثير من الاسئلة خاصة ان روسيا التي تستميت في ذات الوقت في الدفاع عن نظام الأسد التي وجهت كل ترسانتها من الأسلحة البحرية للشرق الأوسط بمحاذاة الحدود السورية البحرية، وتحججت روسيا بالعديد من الحجج لتبرير تواجد ترسانتها البحرية ولكن الكل يعي انها عبارة عن تهديد مبطن لأي تدخل اوروبي او اميركي في سوريا. روسيا اليوم تدافع عن الغزو الفرنسي وتضع تحت امرة الجيش الفرنسي كل ما يحتاجه من مساعدات لوجستية. وهذا التصرف يثير الكثير من التساؤلات هو الآخر. في ذات الوقت تعلن أميركا أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لم يعد يشكل تهديدا للمصالح الأميركية ويرون ان التدخل في مالي قد يجر أميركا الى التورط في صراع طويل قد تكون تكلفته شبيهة بتكلفة الحرب في أفغانستان. وهذا يقودنا الى الانقسام في التصريحات لدول الخليج العربي حيث صرح بعضها بأهمية الحوار بين المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف الوطني السوري المعارض ونظام الأسد كما اكدوا اهمية ان تكون المساعدات مادية فقط والتراجع عن الدعوة بتسليح الائتلاف الوطني والدفع بمن يستطيع من ابناء دول الخليج او الدول العربية بالقتال بجانبه. وهذا تراجع كبير في سياسات بعض دول الحليج التي كانت تدفع وبقوة لتسليح المعارضة السورية المسلحة وتسهل دخول الإسلاميين للقتال إلى جانبهم.
ورغم أن دول الخليج تعهدت بدعم المعارضة السورية ماديا والاعتراف بها خاصة احدى الدول الداعمة التي تدعم سياسات الائتلاف وتدفع بتسليح المعارضة، إلا ان الاجتماع الأخير بينها وبين رئيس الائتلاف معاذ الخطيب حول التعهدات المادية التي تعهدت بها دول الخليج لدعم تشكيل الحكومة الانتقالية باءت بالفشل، ولعل ذلك هو ما ادى الى تأجيل قيام الائتلاف الوطني السوري بتشكيل الحكومة المرتقبة التي اعلن عنها كثيرا وشكلت لجنة من خمسة أفراد لوضع مقترحات بخصوصها إلا أنها لم تر النور حتى كتابة هذا المقال.
كل هذه الارهاصات في الكواليس السياسية تجرنا الى سوريا من جديد وهل كل ما ذكر أعلاه ينبئ عن طبخة أو صفقة تم عقدها بين النظام في سوريا وروسيا من جهة والدول الداعمة للجيش الحر من جهة أخرى للخروج بحل قد لا يكون في صالح احد غير أعداء استقرار دول الوطن العربي وتقدمها. كما يأخدنا للتساؤل حول موقف حركة النصرة المتطرفة من هذه الصفقة التي من المحتم ان تكون في غير صالحها خاصة مع تسرب الكثير من الاشاعات التي تقول إن السوريين بدأوا العمل ضدها وتسريب اخبارها للنظام بعد ان عانوا الأمرين من حكمها في المناطق التي تسيطر عليها فهم حولوا هذه المناطق الى افغانستان سوريا من حيث تطبيق الشريعة حسب تفسيرهم لها.