تبقى رياضتنا رازحة بين “مطرقة الغاية” و”سندان الوسيلة”، لذلك تجدون أن الكثير من الأمور ما زالت معطّلة، والكثير من المشاكل قائمة، والكثير الكثير من النواقص في مختلف الاتحادات والأندية برغم أنها مشاكل قديمة تعود إلى الألفية الماضية، إضافة إلى ذلك تجدون أن ثمة صراعات خفية تدور رحاها بين الطامعين في مناصب وغنائم وامتيازات وكأن الرياضة “كعكة” الكل يريد قطعة منها.
في أحيان كثيرة أشعر أن الرياضة “وسيلة” لا “غاية”، فالبعض يطرق بابها لتكون وسيلته للانتقال إلى مكان آخر، وليس غايته التي يعمل من أجلها بكل ما يملك من عزيمة واجتهاد وإخلاص.
أقول ذلك؛ لأن الرياضة مسرح للبروز الإعلامي. هذه حقيقة غير قابلة للنفي، فعندما نلتفت يمنة ويسرة سنشاهد أن الرياضة سبب رئيس في علو شأن الكثيرين، بعضهم يستحقه بإخلاصه في عمله، والبعض الآخر لا يستحقه لأنه لا يفعل شيئًا غير الادّعاء!
وأقول ذلك أيضًا؛ لأن الرياضة قد تكون بابًا للكسب المالي، كسب مشروع وغير مشروع، وأنا أجزم هنا أن رياضتنا تعج بالكثير ممن “ينفخون” جيوبهم بالأموال التي تحصلوا عليها من خلال وجودهم في الرياضة، بعضهم كوّن ثروة، والبعض لا يزال في طور تكوينها، والبعض الآخر كُشف أمره قبل أن ينجز مهمته!
وبين هذا وذاك، تبقى رياضتنا رازحة بين “مطرقة الغاية” و”سندان الوسيلة”، لذلك تجدون أن الكثير من الأمور ما زالت معطّلة، والكثير من المشاكل قائمة، والكثير الكثير من النواقص في مختلف الاتحادات والأندية برغم أنها مشاكل قديمة تعود إلى الألفية الماضية، إضافة إلى ذلك تجدون أن ثمة صراعات خفية تدور رحاها بين الطامعين في مناصب وغنائم وامتيازات وكأن الرياضة “كعكة” الكل يريد قطعة منها.
وسط هذه الحالة الفوضوية تحتاج رياضتنا إلى قيادات تتمكّن من معرفة الصالح من الطالح، وتفرز الغث من السمين، وتكشف النقاب عمّن يتخذون شعار “الغاية تبرّر الوسيلة”، فيعيثون فسادًا في هذا الكيان المتهالك.
إن الرياضة البحرينية لن يكتب لها الشفاء من أمراضها بهذه الطريقة، لا يمكن أن تنطلق وهي محصورة في شكل “مطية” يصعد على أكتافها من يرغب في إثبات وجوده، أو أن تكون واجهة تُقدم عبرها شخصيات معينة للأضواء، فيكون همهم الابتسام إلى عدسات التصوير والاكتفاء بتصريحات صحافية خاوية من مضمون، وبعيدة عن مركز الخلل.
خلاصة القول، هذا الوضع يجعلنا بعيدين جدًّا عن عالم الاحتراف الذي لا سبيل سواه أمام التطور والتقدم في المجال الرياضي. إذا ما بقينا على حالنا، فإن تقدمنا سيكون ابطأ من سير السلحفاة.