هذه الفوضى ليست عبثية، ولا تمتلك صك براءة وطهارة موعد، يراد للبحرين أن تموج في زحمة الضياع، لتكون رقمًا مشنوقًا في بورصة الدم والتغيير وكذلك في البورصة، لتعميق رؤية أحادية أن لا شيء جميل ولد عند غرس نبتة الدولة البحرينية.
منذ إنهيار وحش الاستعمار البريطاني، على أن البحرين كانت مجرد كومة غبار ودولة مصنوعة من زجاج وضحية لا تستتر بأي ثوب حضاري وأن لا إنجاز أقيم على هذه المدينة ((المصنوعة من ملح وغبار وأتربة وفخار)).
الاشتهاء الممتزج بالنمطية كان منتصبا، والنبتة الشيطانية المبيتة بقلوب الافرنجيين كانت تخرج من ألسنة الغرب، واضحة كشهر تشرين.
كل ذلك لتكون ساعة البلع والقضم والشهية المفترسة حاضرة في انتظار ساعة الصفر ليكون زمن ((الربيع العربي )) نقطة الانطلاق بعد سنين من التوحم، أما على أنها محافظة 14 او التوحم على لحم هذه الدولة التى استفزت كل ضباع الخارج لتوزيع هذا اللحم المشتهى لنظرياتهم الخائبة من شرق أوسط جديد.
يراد للبحرين ان تكون العراق او لبنان، التنكر للإنجازات منذ تأسيس الدولة والدخول في حرب مشاريع تفتيتية سيكون فيها الخاسر الجميع بلا استثناء فالحرب كما هي مقولة هتلر، كغرفة مظلمة لا يعرف نهايتها.
احذروا أيها الخليجيون، من ربيع يرفع شعار الورد ويستبطن شراكا وافخاخا ومآزق حتى لا نكون الامة التي تعيد إنتاج مآزقها، فتنجب شوكا وموتا وحوانيت وتابوتات.
فما تراه حلا يكون هو المشكلة، بعد وفرة الدم وابتلاع الأرض اقمارا في زحمة أيامنا المتوهجة حزنا ومآس، نحن بحاجة الى الاستحمام بالحوار الوطني طريقا لتنظيف كل ما علق بالثوب الوطني من أدران وأوساخ وأملاح حقد.
اقتصادنا هو اقتصاد لأجيال، وتقوية برلماننا هو محاولة حرة لإنعاش قوتنا الداخلية من شرعية وتنفيذية، لنجعل من البحرين ورشة عمل للتفاؤل وتلمس الموضوعية وعدم تعطيل العقل والواقعية السياسية.
في ظل شيوع الجنون، نحن نسلم الجميع للشؤم وإعادة لتشكيل الام جديدة وإعادة إنتاج خيبات، قضية البحرين أصبحت شماعة للاعبين الدوليين والاقليميين ولو على حساب البحرين سلطة وشعبا.
ما دخل البحرين لتقحم في ملف نووي لسنا طرفا فيه كما تريده ايران؟ لماذا سعى (الصدق) الإيراني بلصق اسم البحرين في لسان الرئيس المصري بدل سوريا في تحريف خطابه في مؤتمر عدم الانحياز؟ اي مصداقية إعلامية بقت لدعاة طهارة الإعلام المؤسلم؟ ما دخل البحرين لإقحام نصب دوار اللؤلؤة بجزيرة ابو موسى؟ هل هو دغدغة مشاعر للعب بنا لأجل بورصة سورية تنزف دما؟ لماذا ايران ترى في مؤتمر الصحوة ان كل الثورات في الدول العربية صحوة عدا التي في سوريا فهي مؤامرة؟ متى نستفيق من غفوتنا من ان البحرين تستخدم كورقة رابحة للابتزاز السياسي في عالم يقوم على البزنس السياسي؟ لماذا يسعى أنبياء الثورة في لندن من تسمية حوار العرين بالمؤامرة، فهل كل المجتمعين من وفاق وأصالة ومنبر وكل الأطياف متآمرون؟
نعم للحوار وما صرح به البروفسور بسيوني في الشرق الأوسط مؤخرا دليل واضح على ان نية وأداء جلالة الملك بخطوة تشكيل اللجنة، استبق العالم بلجنة دولية لرصد حجم الألم البحريني حبا في العلاج بعقاقير جديدة للحل والعلاج، نعم لترسيخ الحقوق والحريات، لكننا نرفض تحول البحرين الى مصر أخرى، وتونس وليبيا قائمة على الفوضى.
لا نريد حكومة ملتحية سنية او شيعية بمرشدين جدد، وإنما عدالة اجتماعية ترسخ بحرين التوافق الوطني وفق ثوابتنا الوطنية، القضية ليست شيعة ولا سنة ولا ربيع او بعير وإنما تلاعب بأوجاعنا والعبث بمستقبل لحمتنا الوطنية من عفاريت إقليمية لحسابات اهتزازات إقليمية، لحريق مشتعل في الإقليم، وتحديدا سوريا (جنة عدن) و (فردوس) الكافيار النقي.