العدد 2226
الثلاثاء 18 نوفمبر 2014
الجانب القانوني لتسهيل النهضة العمرانية د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الثلاثاء 18 نوفمبر 2014


 
تشهد مملكة البحرين هذه الأيام عودة قوية للنشاط العقاري والعمراني بفضل الله أولا ومن ثم السياسة الحكيمة للدولة التي أعادت الثقة للمستثمرين بالاقتصاد البحريني ومتانته وكذلك توجيهات جلالة عاهل البلاد المفدى بتسريع المشاريع الإسكانية لتلبية الطلبات المتراكمة عليها.
ولكن حركة البناء والعمران يرافقها كم هائل من الدعاوى القضائية في المحاكم بين اصحاب المشاريع من جهة وبين المقاولين من جهة أخرى وهذه الدعاوى تشكل كما هائلا من حجم القضايا المنظورة في المحاكم مما يشكل ضغطا كبيرا على المنظومة القضائية ناهيك عن طول مدة التقاضي التي تسبب توقف المشاريع المتنازع عليها وهو ما يشكل ضررا بالاقتصاد.
وحاليا يكون الاعتماد في حل الخلافات على الخبراء الذين يفتقد معظمهم آلية محددة للنظر في الخلافات وبالتالي تأتي تقاريرهم في أغلب الأحيان انعكاسا لتصورهم الشخصي للخلاف مما يزيد الطين بلة ويطيل أمد الخلاف بدلا من ان يقصره او يحسمه وقد يأتي تقرير خبيرين في قضية واحدة مختلفين بشكل لا يصدق.
ويعود جزء كبير من هذه الدعاوى الى عدم وجود صيغة متفق عليها لعقود الإنشاء والبناء تحدد بشكل واضح لا لبس فيه مسؤولية طرفي العقد وهما المقاول وصاحب المشروع حيث إن اغلب الخلافات تكون حول نوعية المواد المستخدمة في التشطيب وقيمتها وكذلك الخلاف حول الدفعات وقيمتها وكذلك التأخير في الانجاز والضمان وغير ذلك ويشوب الكثير من هذه العقود الغموض والإبهام مما يسهل على بعض المقاولين التلاعب بالمواصفات من جهة وعلى بعض أصحاب المشاريع الاستيلاء على اموال المقاولين من جهة أخرى.
ويكمن الحل الأمثل في ان تقوم جمعية المهندسين وجمعية المقاولين بالاتفاق مع وزارة البلديات بصياغة نماذج لعقود البناء والمقاولة تتضمن جميع الجوانب الفنية والتقنية والمالية والقانونية لأنواع المشاريع المختلفة من بناء بيوت أو فلل أو عمارات أو مشاريع إسكانية وإلزام طرفي التعاقد بها على ان يتم اعتماد هذه العقود من قبل اطراف التعاقد ومن قبل المكتب الاستشاري الهندسي وكذلك بلدية المنطقة والتي يجب ان تشرف على المشروع في مراحله المختلفة وعدم الاكتفاء بالمرحلة النهائية والتسليم ويجب أن يكون عقد المقاولة المعتمد جزءا من رخصة البناء وشروطها لدى البلدية.
إن مثل هذه الصيغة الموحدة لعقود البناء تسهل كثيرا تحديد الطرف المقصر في العقد وبالتالي تسهيل حل اي نزاع قضائي يطرأ اثناء التنفيذ كما ان ادراج العقد واسم المقاول في السجلات البلدية سيؤدي الى التقليل من ظاهرة اللجوء الى مقاولي العمالة السائبة من جهة ومعرفة المقاولين الذين لديهم مشاكل متكررة مع الزبائن من جهة اخرى بما يسمح في المستقبل بأن يكون لكل مقاول سجل دائم لدى البلدية تسجل فيه جميع سوابقه الانشائية ومدى جودتها ومطابقتها للمواصفات في المملكة.
لاشك أن حجم القضايا الذي يمكن تفاديها عبر هذه العقود التي تذكر المواصفات المعتمدة لكل مرحلة من البناء ومواصفات مواد التشطيب والأدوات الصحية والأبواب والشبابيك مع ذكر مصدرها سيؤدي الى ارتفاع مستوى البناء في البحرين والتقليل من الحوادث الناتجة عن استعمال مواد رخيصة ذات جودة منخفضة خصوصا في مجال الكهرباء والتسليكات والماء والمجاري والتي تتسبب أحيانا في حوادث تذهب ضحيتها أرواح بريئة وخسائر مادية كبيرة.
نتمنى أن نشهد حركة إيجابية بهذا الخصوص من قبل الجهات المعنية لتسهيل حركة البناء والإعمار في مملكة البحرين الحبيبة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .