العدد 2155
الإثنين 08 سبتمبر 2014
الانتخابات النيابية استحقاق وطني د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الإثنين 08 سبتمبر 2014

ليس هناك شك في أن من أهم إفرازات مشروع عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله الإصلاحي إعادة تأسيس المجلس النيابي البحريني كسلطة تشريعية في مملكة البحرين تمثل كل مكونات الشعب البحريني في خطوة رائدة لمشاركة الشعب في صنع القرار البحريني الوطني من قوانين وتشريعات ورقابة على أداء أجهزة الحكومة المختلفة.
ومنذ دورته الأولى ورغم كل العراقيل التي وضعتها بعض القوى التي لا تريد خيرا بالبحرين وأهلها والتي حاولت افشال هذه التجربة الديمقراطية وإفراغها من محتواها عبر المقاطعة حينا وعبر وضع العصي في عجلة الحركة البرلمانية حينا آخر الا ان البحرين مضت قدما وبخطى ثابتة في تجربتها الديمقراطية الفتية والرائدة على صعيد المنطقة.
واليوم ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة من عمر المجلس النيابي عبر انتخابات عامة لاختيار ممثلي الشعب لهذا المجلس في دورته القادمة خصوصا في هذه المرحلة من عمر مملكة البحرين التي تغلبت في الدورة النيابية السابقة على أكبر مؤامرة واجهتها منذ اعلان استقلالها وخرجت عزيزة قوية محافظة على مؤسساتها الديمقراطية.
إن تقييم أداء البرلمان البحريني مقارنة ببرلمانات دول عريقة في هذا المجال مثل بريطانيا وفرنسا هي مقارنة ظالمة لأن تلك الدول لديها تجربة برلمانية منذ قرون من الزمن ولا يمكن ان نتوقع لتجربة فتية كبرلمان البحرين ان ينافس ويصل الى تلك المستويات من التجربة التشريعية والتقنينية والرقابية خلال بضع سنوات فقط.
ولا أحد يدعي ان المجلس النيابي البحريني وصل درجة الكمال وليست فيه أية نواقص ولكن هذه النواقص يتم تلافيها في كل دورة بحكم ازدياد الخبرة لدى النواب ولدى الناخب الذي ازداد وعيا في معايير انتخاب النائب الأفضل بعيدا عن الأفكار النمطية من مجاملات أو مظاهر أو انجرار خلف وعود طنانة ورنانة لا تمت لواقع البلد الاقتصادي بشيء لأن الناخب صار اكثر إدراكا لأهمية الدور الذي يلعبه نواب البرلمان في تعيين مسار حياته ومستقبل ابنائه من خلال القوانين والتشريعات التي يقرها وتعمل قطاعات الحكومة بموجبها.
إن أية اصوات تحرض على مقاطعة الانتخابات متعللة بأخطاء النائب الفلاني أو العلاني هي اصوات لا تريد الخير للبحرين ولا لتجربتها النيابية، إن المشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية ليست منة من أحد أو تفضلا على النظام بل هي واجب وطني تفرضه الأخلاق الوطنية علما أن هناك دولا تفرض عقوبات جزائية على من يتخلفون عن المشاركة في الانتخابات.
يجب أن نتكاتف جميعا كي تكون الانتخابات النيابية عرسا وطنيا بامتياز عبر الدراسة الدقيقة للمرشحين واختيار الأفضل من اصحاب الكفاءة العلمية والخبرة العملية والبرامج القابلة للتطبيق وقبل ذلك كله الإخلاص للوطن وقيادته الرشيدة وثوابت البحرين الدينية والأخلاقية والاجتماعية بعيدا عن العواطف والمجاملات وعدم الانخداع بأية هدايا نقدية أو عينية أو وعود يقدمها أي مرشح لغرض كسب الأصوات بشكل غير مشروع.
كما نتمنى أن يترفع المرشحون عن التسقيط والتخوين بل وحتى التكفير أحيانا لبعضهم البعض واحترام عقل الناخب ووضع برامج مدروسة وخطط عملية لما ينوون القيام به خلال دورتهم النيابية التي تستمر اربع سنوات.
نسأل الله ان يكون الاستحقاق النيابي القادم خيرا على مملكة البحرين قيادة وشعبا وأن تستمر مسيرة الإصلاح بقيادة سيدي عاهل البلاد المفدى بكل حزم وقوة بما يحقق لهذه الأرض الكريمة وشعبها العظيم أعلى مستويات الأمن والرفاهية الاقتصادية.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية