العدد 2225
الإثنين 17 نوفمبر 2014
كوباني غراد محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 17 نوفمبر 2014

المعارك الشرسة والحصار الذي تتعرض له المدينة الكردية كوباني شبيه إلى ما تعرضت له مدينة ستالينغراد أثناء الحرب العالمية الثانية التي حاصرها الجيش الألماني وحولها الى أنقاض لكنه أجبر على الانسحاب لأنه وجد نفسه غارقا في حرب مدن من بيت لبيت ومن شارع لشارع. وحصار كوباني دخل شهره الثاني. ويبدي فيها المقاتلون الكرد مقاومة شرسة رجحت فيها كفتهم المتمثلة في الانقضاض على داعش وسط الشوارع والأحياء.
التساؤل هنا لماذا تأخر حسم المعركة في كوباني؟ رغم الفارق الهائل بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من جهة وداعش من الجهة الأخرى. إن تأخير الحسم نظرا لصعوبة القتال الذي تحول الى حرب شوارع ولأن تطهير المنازل عملية معقدة تتطلب أقصى درجة من الانضباط إضافة الى هدف استراتيجي وهو الخروج من المعارك بأقل الخسائر الممكنة. إن داعش وجدت نفسها أو دخلت مستنقعا ليس من السهل الخروج منه رغم استخدامها لشتى صنوف التكتيكات العسكرية. الذي يؤكده المحللون أن مقاومة تنظيم داعش لن تستمر طويلا كما أنه ليس من السهولة عودتها إلى الوراء. وبحسب شهود عيان فإن أعداد قتلى داعش لا يكاد يحصى يوميا. أبناء كوباني يحلمون بالعودة إلى مدينتهم وهم يراقبون ما يجري بألم وحرقة بالغة. يقول أحد سكان كوباني حينما تركنا المدينة تركنا كل شيء خلفنا فارين من عدو همجي رصيده الإجرام والقتل. كنا ندرك أن منازلنا ستصبح خرابا، وكان همنا أن ننقذ الأطفال والنساء والمدنيين ليس أكثر، لم نحمل معنا سوى اسم مدينتنا، كوباني، من بنى الجدران يمكنه إعادة بنائها ومنازلنا لتدمر فوق رؤوس هؤلاء الهمج.
ليس ما يهدد الدواعش المعارك العسكرية من قوات التحالف الدولي بل إن هناك بوادر تفكك بدأ من الداخل. فهناك من المسلمين من يعيشون حاليا تحت حكم داعش بدأوا في الثورة عليها. وجوهر المعضلة يتمثل في أن الخلافة المزعومة التي أعلنها أبوبكر البغدادي زعيم داعش لا تتوافق مع فهمهم للإسلام كدين يكفل المساواة بين المؤمنين ناهيك عما يعانيه هؤلاء من تهميش وعدم مشاورتهم مطلقا.
إن تنظيم داعش الإرهابي هو الأخطر بين كل التنظيمات ذلك أن أي شخص يقاوم حكمهم بعم الإذعان والطاعة فإنه مهدد بالقتل. ومؤخرا تم تداول شريط فيديو لأحد المنتمين لداعش يصرح فيه بأنه لا يمكن تأسيس الشريعة إلا بالسلاح. ومن هنا فإن القضاء على هذا التنظيم يتطلب في المقام الأول فهم الآيديولوجية التي تتبناها داعش، وتكاتف المجتمع الدولي، ذلك أن خطرهم يتهدد العالم بأجمعه.
سؤال هناك يدور اليوم بخلد الكثيرين وهو هل حققت الولايات المتحدة الأميركية أهدافها من إعلان الحرب على داعش؟ الذي يبدو للعيان أن أحد أهدافها المعلنة تم إنجازه وهو الانسحاب من بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش. وتم هذا بالتعاون مع الجيش العراقي بعد أن أعيد تزويده بالمعدات الى جانب المقاتلين الأكراد. وكان الرئيس الأميركي أوباما قد أشار قبل أيام في مؤتمر صحافي الى أن معركة كوباني هي بمثابة قطع لشرايين داعش.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية