العمل بالنسبة للمرأة يتعدى كونه مصدرا للدخل وعاملاً للاستقلال المادي إلى حدّ أنه يشعرها بأهميتها كإنسانة. كما انه باعث للرضا والنجاح. وفي الآن ذاته يسهم في تنمية قدراتها الشخصية والثقة بنفسها. الأبحاث النفسية أكدت أنّ المرأة العاملة غالبا ما تكون أكثر استقراراً من العاطلة عن العمل فالعمل يوفر للمرأة الأمان النفسي والاجتماعي.
والفعالية الوطنية التي ينظمها المجلس الأعلى للمرأة منذ اعوام متتالية تصب في الأهداف المشار اليها فإضافة الى إتاحته الفرصة للمئات من الخريجات الباحثات عن عمل فإنه في ذات الوقت يتيح الفرصة للشركات للالتقاء بالباحثات عن عمل مباشرة لإجراء مقابلات التوظيف واختيار المرشحات منهنّ لشغل الشواغر. الأمر الذي يدعو الجميع الى استثمار هذه الفرص لتأمين المستقبل الوظيفيّ. والذي نتمناه أن تكون الفرص متاحة بذات القدر لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة. وألاّ تقلّ الأجور عن اربع مئة دينار كحد أدنى انسجاماً مع السياسة التي تنتهجها وزارة العمل وتفعيلا لما تنادي به من تحسين الأجور وسعيها الدائم لرفع الحد الادنى للأجور.
إنّ الجهود الواضحة التي يبذلها المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد في تمكين وحضور المرأة البحرينية في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية ليس غائبا عن أحد. كما أنّ سياسة المجلس الرامية الى النهوض بالمرأة البحرينية موضع تقدير. إضافة الى أنّ المجلس الأعلى للمرأة بانتهاجه سياسة التوظيف إنّما يجسد الشراكة المجتمعية الحقيقية.
من بين الأهداف التي يؤسس لها المجلس الأعلى للمرأة ادماج الاناث في سوق العمل وفي هذا السبيل فإنه يسعى على الدوام لتسخير كل الامكانيات لتعزيز مكانة المرأة وتنمية شخصيتها انطلاقاً من الدور الذي تلعبه المرأة العاملة في مختلف المجالات والقطاعات العمالية والمهنية.
ينطلق المعرض في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بمشاركة ما يزيد عن ثمانين شركة من القطاع الخاص ويتضمن جهات عديدة من الجامعات والمعاهد والمؤسسات الصحية والجمعيات المهنية. وإلى جانب ما يتم خلال فعاليات المعرض عرض الوظائف المناسبة للمرأة البحرينية فهناك دورات تدريبية لتأهيل العاطلات لمتطلبات سوق العمل. إذ سيتجاوز عدد الوظائف المعلن عنها خمسة آلاف وظيفة برواتب مجزية. وهناك ألف وظيفة لخريجي الجامعات وثلاثة آلاف لحملة الدبلوم والثانوية العامة ومن لا يحملون مؤهلا جامعياً.
المعرض يحظى برعاية واهتمام شخصيّ من قبل رئيسة المجلس الأعلى للمرأة وتواجدها شخصياً لافتتاح المعرض والاطلاع عليه والالتقاء بالباحثات عن عمل يدل دلالة أكيدة على ايجاد فرص عمل جديدة للمرأة البحرينية الباحثة عن عمل في البحرين ودعما كبيرا للخريجين والخريجات بصورة خاصة.
ولا نشك بأنّ هناك متابعة جادة من المسؤولين بوزراة العمل للوظائف المعروضة وتبديد ما يشاع من أنّ شركات ومؤسسات تعرض وظائف وهمية. ونتمنى من المجلس الأعلى للمرأة التخطيط لاستراتيجية مستقبلية حول وضع الباحثات عن عمل.
وتجدر الإشارة هنا الى انّ المعرض لا يقتصر على توفير الوظائف فحسب بل هناك فرص أخرى يتيحها للباحثات عن عمل وتكمن فيما يتيحه بنك إبداع من “التمويل الصغير”. البنك يقدم قروضا متناهية الصغر مما يهيئ المجال للعاطلين عن عمل ليصبحوا من رواد الأعمال. وهؤلاء يتم تدريبهم أثناء فترة القرض وتعطى لهم الاستشارات كما تتم متابعتهم حتى يتمكنوا من إقامة المشروع الخاص بهم وإخراج سجل تجاري وأثبت هذا أنه من الطرق الناجحة للقضاء على البطالة.