ليس بالضرورة أنّ النجاح في العمل التجاري يعني النجاح في العمل السياسي للفارق الشاسع بين المجالين ولأنّ لكل مجال معايير خاصة به. إنّ طبيعة العمل السياسي تختلف عن العمل التجاري بيد انّه رغم هذا العامل الجوهري الاّ أنّ هذا لا يعني عدم اسهام المنتمين لهذا القطاع في العمل السياسيّ. في المجالس النيابية السابقة كان لدى فئة من التجار رغبة قوية للعب أدوار سياسية فالبعض منهم اختار المجلس النيابيّ للعمل السياسي وحقق فيه نجاحات لا تنكر والبعض الآخر انخرطوا في العمل السياسي عبر الهيئات السياسية على اختلاف توجهاتها.
إنّ نظرة المواطن للعاملين في القطاع التجاري يشوبها الكثير من سوء الفهم العميق وترتكز هذه النظرة على كون التاجر من يقف على الضد دوماً من مصلحة المواطن فكيف يستقيم أن يكون هنا ممثلا له في البرلمان؟ بل المدافع عن مصالحه؟ ناهيك عما ترسخ في ذهنية المواطن من كون أغلبية التجار بقوا لسنوات طويلة بعيدين عن العمل السياسي وبالتالي فإنّهم يفتقرون للخبرة السياسية التي تؤهلهم للنهوض بأدوارهم النيابية. وللخروج من هذا الإشكال ولكي ينهض هؤلاء بأدوارهم فإنّ الذي نتمناه منهم القيام بأدوار مؤثرة وملموسة ومقنعة للمواطن الناخب.
ونتذكر أنّ رئيس الغرفة التجارية خالد المؤيد كان قد حث كل المشتغلين في القطاع التجاري بتغيير قناعاتهم وممارسة أدوارهم السياسية بفعالية انطلاقاً من الأهمية البالغة لرجال المال والأعمال في صناعة القرار اولاً وبأنّ الاقتصاد يجب أن يتصدر اليوم كل الأولويات انطلاقاً من الأهمية القصوى بدور المجلس النيابيّ في رسم المستقبل الاقتصادي لمملكة البحرين بل كان اكثر صراحة عندما اكدّ أنّ الغرفة التجارية تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين ومنفتحة على جميع الكتل والتيارات والجمعيات وكذلك المستقلين منهم وهي على ثقة تامة بأنّ هدف الجميع من المشاركة في الانتخابات هو تحقيق مصلحة الوطن ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وغنيّ عن البيان أنّ وجود نواب مساندين لقضايا القطاع التجاري في مجلس النواب كفيل بحل الكثير من المشاكل والمعوقات التي تواجه النمو الاقتصادي وتطوره.
ومهما كان تقييمنا لأداء المجالس النيابية السابقة الاّ انّ الذي لا يختلف عليه أحد هو طغيان الجانب السياسي على بقية المجالات الأخرى. وكان نصيب القطاع التجاري رغم اهميته ضئيلا جدا. والذي يأمله رجال الاقتصاد من المجلس النيابيّ في دورته المقبلة هو التركيز على الملفات الاقتصادية باعتبار أنّ الاقتصاد هو الشريان الرئيسي للتنمية والتطوير بل انّ الاقتصاد هو المحرك الأساس لأي توجه سياسيّ.
إنّ من شاركوا في الدورات البرلمانية من القطاع التجاري كانوا قلّة لاعتبارات عديدة الاّ أنّ الامانة تقتضي القول إنّ بين هؤلاء من اسهم بجهود جبارة في العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية بل اثروا العمل البرلماني بخبراتهم ورؤاهم وأثبتوا جدارة فائقة في التصدي لملفات شائكة وإضافة الى تغليبهم للمصلحة العليا على كل الانتماءات الأخرى وبرهنوا على مصادقيتهم.
الذي نعتقده أنّ المشاركين في الانتخابات القادمة لن يفرقوا هذه المرة بين المتقدمين لعضوية المجلس النيابيّ والبلدي من كل التوجهات وهم مدعوون الى ممارسة حقهم الانتخابيّ والإدلاء بأصواتهم في من يرون فيهم الكفاءة والقدرة على تمثيلهم وتحقيق طموحاتهم أكانوا ينتمون لهذا القطاع أم ذاك بمن فيهم العاملون في القطاع التجاري.