نحن اليوم أمام استحقاق انتخابيّ وهذا يحتم على المواطنين التدقيق في اختيار المترشحين الأكفأ لانتخابات المجلسين. ومن قدّرت له متابعة الحملات الانتخابية فإنه بالتأكيد استرعى نظره أنّ عدداً من هؤلاء تنقصهم المؤهلات والخبرات التي تعد شرطاً ضروريا للترشح للعمل النيابيّ. صحيح أنّ الفرصة متاحة امام الجميع للترشح وحق التقدم للانتخابات النيابية والبلدية والمشاركة متاحة أمام الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والحزبية. بيد أنّ الحاجة تبدو ماسة الى وعي انتخابي لكي تتم المشاركة على اسس سليمة والحرص على المصلحة العامة وتوافر الخبرات والإمكانات اضافة الى الخلفيات السياسية والقانونية.
ومن هنا فإنّ عملية التصويت تعد من أهم عناصر المشاركة السياسية للتعبير عن الرأي أولاً ولاختيار من يمثلنا على المستوى السياسي ثانياً. إنّ القضية التي نحن بصددها اليوم هي أنّ الأغلبية من الناخبين يجدون انفسهم في موقف محيّر أمام العشرات من المترشحين المتواضعي الخبرة والكفاءة المتقدمين للمجلس النيابيّ بالتحديد. وكل الذي فعله هؤلاء هو وضع اللافتات الكبيرة مرفقة بالصور والوعود البراقة. والذي نعتقده بل متأكدون منه انّ الشعارات وحدها ليست كافية لاختيار هذا المترشح أو ذاك. وربما يدفع هذا بالبعض الى اختيار ممثلين لا تتوفر لديهم الكفاءة الأمر الذي سينعكس سلبا على واقع الحياة البرلمانية المقبلة وبالتالي القضاء على الآمال وطموحات المواطنين الحالمين بالغد الافضل.
قد لا يدرك البعض انّ الاختيار الخاطئ للمرشحين يعيدنا سنوات الى الوراء ويبدد الأحلام التي عشنا عليها ردحا من الزمن بل قد يجعلنا ندفع الثمن غالياً. فبدلاً من تحقيق الطموحات في تحسين الأوضاع المعيشية او مستقبل افضل للأجيال القادمة نصحو على وضع مغاير تماماً فكل الجهود تذهب لضمان مستقبلهم.
لا يفيدنا في شيء القول إننا كنا مخدوعين بالشعارات والوعود البراقة فهذا للأسف لا يقدم ولا يؤخر. بل انّ الاجدى التروي والبحث في خلفية المترشح. ما يجب على الناخب عند التصويت أن يتذكر أنّ المهمة المقبل عليها جسيمة وتقتضي منه التأني بأن يصرف نظره عما حفلت به حملات المترشحين من وعود اغلبها الهدف منها كسب تعاطف الناخب ليس أكثر.
كنّا كناخبين نتمنى أن تكون هناك مناقشة للمترشح في برنامجه الانتخابيّ - لمن يملك برنامجاً منهم - وهذا لا يتحقق الاّ بالإلمام التام بسيرة المرشح من خلال معلومات دقيقة وشاملة. ومن هنا فإنّ على من ينوي الترشح ان يضع بين يدي الناخبين قاعدة كاملة عن دوره وتوجهاته الفكرية ازاء مجتمعه. وكنا نتمنى أيضاً لو أنّ المقبلين على الانتخابات قد عقدوا مناظرات بينهم أمام الجمهور ليعرضوا من خلالها انجازاتهم طوال المرحلة السابقة ليستطيع الناخب على ضوئها اختيار من يتمتع بالكفاءة والقدرة على خوض غمار الانتخابات. إن المناظرات تكشف نقاط القوة والضعف لكل مرشح ومن خلالها يمكننا التعرف على صاحب الكفاءة ومن لا يمتلكها من اجل تمثيل افضل للشعب.
من المعايير الدقيقة في اختيار المرشح للمجلس النيابيّ هو الوقوف على اخلاقيات المرشح والتعامل مع القضايا التي تمس المواطن اضافة الى الدرجة العلمية والخبرة العملية التي تمكنه من تولي مسؤوليات هذا المنصب.
إنّ الذي حذرنا منه مراراً ألاَ يتحول الاختيار على اسس عائلية فضلا عن ذاك القائم بناءً على منافع عابرة لأننا بهذا السلوك نفسح الطريق لمن هم اقلّ كفاءة للوصول الى البرلمان كما انه يعد سببا للفساد بكل اشكاله. ويبقى التذكير بأنّه يجب وضع الثقة بمن تأكدنا من اخلاصه وصدق رؤيته. وألا تتسرب الى اذهاننا العبارات الحماسية الفارغة كتلك التي اعتدنا على سماعها مراراً.