العدد 2188
السبت 11 أكتوبر 2014
أوقفوا جرائم العنف محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 11 أكتوبر 2014

القضية التي أشارت إليها الناشطة الحقوقية والاجتماعية شهزلان حسين ليست مجرد قضية عابرة بل يجب أن تحظى باهتمام كل المعنيين بها ذلك أنها مسألة تهم المجتمع بكل فئاته.
 إنّ ضحايا العنف الأسري في ازدياد وهذا العنف لا يمت الى تقاليدنا الاجتماعية الأصيلة.
 ومما يضاعف حجم المشكلة أن ليست النساء وحدهنّ من يتعرضن للتعنيف بل حتى الأطفال أيضا. وهي معضلة تقرع أجراس الانذار بأنّ العشرات من الأسر في طريقها الى الانهيار وهذا يستدعي تحركاً عاجلا من كل الجهات المعنية الرسمية منها والأهلية لأنها تهم كل قطاعات المجتمع ولأنّ خطرها يهدد مستقبل الوطن برمته.
وبحسب الاحصاءات فإنّ عدد حالات العنف الأسري والتي تملك إثباتا للعنف بلغت من 2010 حتى 2013م (160) حالة. وأعداد حالات الطلاق في ازدياد مضطرد نتيجة لما تتعرض له المرأة من عنف وقسوة مفرطة من قبل الأزواج وعدم إعطاء مرحلة التوفيق الأسري الأهمية المطلوبة.
والاعتقاد السائد أنّ المشكلة تكمن في غياب اقرار الشق الثاني من قانون الأحكام الأسرية. وفي ضوء نتائج دراسة قام بها المجلس الأعلى للمرأة تبين أن اثر تطبيق القسم الاول من احكام الاسرة في القضاء الشرعي فإنّ الحاجة ماسة لتعديل بعض التشريعات لتتواءم مع قانون أحكام الاسرة بزيادة عدد المحاكم الشرعية تمهيدا لتخصيص محكمة خاصة للأسرة.
 اضافة الى تعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية وتعديل قانون محكمة التمييز بفتح باب الطعن بطريق التمييز في الأحكام الانتهائية الصادرة من محاكم القضاء الشرعي أسوة بتلك الصادرة من محاكم القضاء العاديّ.
 بالإضافة الى وضع مذكرة توضيحية للقانون تكون بمثابة الدليل الاسترشادي للعاملين على انفاذه.
قانون العنف الأسري المشار إليه يحمل مواد لو قدّر لها أن تفعّل لكانت كفيلة بحماية كل أفراد الأسرة مما يتهددهم من كل اشكال العنف بيد انّ القانون لم يزل بانتظار الإقرار من الجهات صاحبة الاختصاص. واستشعارا من القائمات على شؤون الجمعيات النسائية بأنّ هناك خللا ووضعا شاذا لابدّ من علاجه ولكونهنّ يعشن قضايا العنف الأسري عن قرب فقد حاولن وضع الحلول المؤقتة بايواء ضحايا العنف في الدور المخصصة لهذا الغرض حتى يتم العلاج النهائي.
إنّ النسوة المعنفات والمتضررات نفسيا وجسدياً وكذلك الأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب يخضعون الى علاجات مكثفة بغرض إدماجهم في المجتمع. ولدى الاتحاد النسائي خطة متعددة الجوانب من أجل حماية المجتمع وذلك بعقد ورش العمل وتأهيل الحالات التي تتعرض للعنف.
أمّا الآثار المترتبة على العنف الأسري فإنّها بالغة الضرر على الحالة النفسية والعصبية إذ اشار باحثون بمعهد الطب النفسيّ لجامعة “بريستول” البريطانية الى انّ هناك علاقة بين العنف المنزلي وبين الحالات المرضية التي عانى منها مرضى الأمراض النفسية والعصبية. ومعدل اصابات المرأة هي ضعف ما يتعرض له الرجل بمعدل مرتين ونصف. أما الاطفال الذين يرون أمهاتهم يتعرضنّ للاعتداء أمام أعينهنّ يعانون من مشاكل نفسية متعددة. تتمثل في سلوكيات سلبية وعدوانية تجاه الذات وتجاه الآخرين. كذلك يعانون من اضطرابات وقلق ونظرة دونية الى النفس، ومشاكل دراسية وعدم القدرة على المنافسة في الحياة بوجه عام.
ما يعيق البرامج والآليات المتبعة للحد من حالات العنف الأسري هو الاعتبارات الاجتماعية التي تقف أمام تسجيل كل الحالات بشكل رسمي لدى الجهات المعنية وهذا يعني أنّ هناك من يتكتم على بعض ضحايا العنف من نساء وأطفال وبالتالي تبقى خارج دائرة الاهتمام والعناية الأمر الذي يجعهلم يتجرعون همومهم وأحزانهم بصمت وألم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية